عقد مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة لقاء مع الدكتور روبرت ساتلوف مدير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط، وذلك في إطار زيارته لعدد من مراكز الأبحاث في مصر. وقد شارك في اللقاء عدد كبير من خبراء وباحثي المركز، وأدار الحوار الدكتور عبد المنعم سعيد مدير المركز. تناول اللقاء موضوعين أساسيين؛ هما: جديد السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وقضية الهولوكوست / المحرقة والموقف العربي منها. وقد أفرد د.روبرت ساتلوف معظم الكلمة التي ألقاها للقضية الثانية، وبخاصة لعرض نتائج كتابه الأخير سالقصص المفقودة عن الهولوكوست وامتداداتها في الأراضي العربيةس. ويدور الكتاب حول استعراض ما يسميه بامتدادات ظاهرة الهولوكوست في دول شمال أفريقيا التي تعرضت للاستعمار الألماني والفرنسي. وفي هذا الإطار، يشير الكتاب إلى حالات محدودة لما يسميهم بالأبطال العرب الذين ساعدوا اليهود على النجاة من المحرقة بإيوائهم أو إخفائهم أو إعطائهم هويات مزيفة. وشدد روبرت ساتلوف على أهمية نشر المعرفة بتاريخ الهولوكوست ليصبح بمثابة جسر للتفاهم بين العرب واليهود، بينما استنكر ما اعتبره سيادة إنكار الهولوكوست في الخطاب العربي، كما أشار إلى التداعيات السياسية لتاريخ المحرقة والتي تمنح اليهود اليوم ذاكرة أليمة وشعورا بالتهديد في وجودهم. وقد وجه الحضور عددا من التعليقات والانتقادات للمقولات التي طرحها روبرت ساتلوف، أهمها: أن تناول تاريخ المحرقة يتأثر بالوقائع التاريخية التالية عليه وتداعياتها على المنطقة العربية والشعب الفلسطيني، بداية بقرار تقسيم فلسطين والاحتلال الإسرائيلي ووصولا لمعاناة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال حتى الآن. وأن تاريخ المحرقة لا يبرر ظاهرة الاستثناء الإسرائيلي في المنطقة، بحيث تعمل كغطاء أخلاقي يبرر إعطاء إسرائيل حقوقا تاريخية، أو يبرر امتلاكها لأسلحة الدمار الشامل، أو يدفع في اتجاه استئثارها بتوجيه السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط لخدمة مصالح إسرائيل وحدها. وأن ذاكرة المعاناة اليهودية في المحرقة تقابلها ذاكرة معاناة عربية بطول فترة الصراع العربي الإسرائيلي، ومن ثم فمن غير المنطقي أن يدفع الشعب الفلسطيني تكلفة الشعور العالمي بالذنب تجاه معاناة اليهود في المحرقة. وأن الإدراك الإسرائيلي للتهديد بفعل المحرقة يقابله إدراك عربي بالتهديد بفعل التطورات ذات الطابع الصراعي في المنطقة، حيث تتعرض عدد من دول المنطقة لمخاطر الحرب الأهلية، ومن ثم تصبح تهديدات الوجود غير مقتصرة على حالة إسرائيل، ولا ينبغي أن تفسر سلوكها.