الرئيسية > فن

نافذة ثقافية

عرائس (داروما) في اليابان للتفاؤل وطلب النجاح



طوكيو - كونا:

تتنوع أشكال الدمى (العرائس) التي تشتهر بها الثقافة اليابانية ومنها ما له معنى خاص كعرائس (داروما) المصنوعة من الورق الملصوق على قطعة من الخشب أو خشب البامبو حيث يستخدمها اليابانيون للطالع الحسن أو النجاح.

ولعرائس (داروما) شكل مختلف عن أنواع الدمى اليابانية الأخرى فهي بالمجمل لا تحمل أيادي أو أرجلاً وملابسها حمراء كما يتميز شكلها بالطابع التأملي.

ويتركز ثقل هذا النوع من الدمى التقليدية في قاعدتها المستوية ما يجعلها تتوازن عند تحريكها لتعود واقفة على قاعدتها دون أن تنقلب ما جعل الناس يعتبرونها رمزاً للتفاؤل وخرج حولها قول مأثور بالياباينة وهو "إذا سقطت سبع مرات فإنها تقف ثماني مرات" بمعنى أنها دعوة للتفاؤل وعدم اليأس.

ووفقاً ل (جمعية داروما اليابانية) فإن عرائس (داروما) ترمز للراهب الهندي (بودهيدهارما) الذي أسس مذهب (زن) وقد ولد في القرن الخامس الميلادي جنوب الهند.

وتقول الأسطورة إن الراهب فقد القدرة على استعمال يديه ورجليه لجلوسه المتواصل لمدة تسع سنوات للتأمل في كهف في الصين وبهذا تفسر الأسطورة عدم وجود قدمين لعرائس (داروما). وتصبغ (داروما) باللون الأحمر فيما عدا الوجه لأن اللون الأحمر كان هو السائد للزي التقليدي للراهب كما كان يعتقد أن اللون الأحمر يطرد الشر ويبعد الأمراض عن الناس.

ويتميز شكل الوجه في معظم عرائس (داروما) بوجود فضاء أبيض اللون مكان العينين كما تزخرف القاعدة بعبارة (حظ سعيد) مكتوبة بالأحرف اليابانية.

وعندما يتمنى أحد تحقيق هدف ما في اليابان كفرد أو حتى الشركات فإنهم يشترون عرائس (داروما) ويصبغونها بالحبر الأسود في المنطقة البيضاء الخالية من العيون على وجه الدمية وتحديداً في منطقة العين اليسرى فقط من الوجه حيث يعتبر اليابانيون الجانب الأيمن أهم من الجانب الأيسر بشكل عام.

وبعد ذلك يتم عرض الدمية في موضع مرتفع في المنزل أو في المكتب وغالباً ما يكون بالقرب من شيء مميز من المقتنيات في المنزل أو المكتب وعندما يتحقق الهدف المطلوب يتم وضع الحبر الأسود في المكان الخالي الذي يمثل العين اليمنى من وجه الدمية مع تقديم الشكر ويتم حرق الدمية في معبد لإحدى الديانتين البوذية أو الشنتو في يوم رأس السنة.

وقال توشيرو كادوتا وهو صاحب متجر قديم للأضواء التقليدية اليابانية حيث يعمل المتجر منذ 110أعوام ل (كونا) أن متجره يتلقى طلبات لشراء الدمى من المرشحين السياسيين باستمرار وعلى مدار السنة. وأوضح "أن هناك انتخابات محلية كل يوم تقريباً في مكان ما في اليابان حيث توضح احصاءات الحكومة اليابانية أن هناك انتخابات بلدية محلية عددها 1837في عموم اليابان. ويبيع متجر (كادوتا) خمسة أحجام مختلفة من هذه الدمى وهذه الأحجار خاصة للاستخدام للحملات الانتخابية واضخمها دمية تبالع بمبلغ 58250يناً (ما يعادل 570دولاراً). وتعرف بدايات ارتباط دمية (داروما) مع السياسيين والمرشحين في عام 1930م عندما أحضر مرشح لمجلس النواب عن مدينة (ناغاؤونو) التي تقع وسط اليابان دمية كبيرة وصبع الجانب الأيسر في وجه الدمية (التي تمثل مكان العين اليسرى) أمام مناصريه وقد فاز وقتها في الانتخابات وانتشر أمره في اليابان فظهر تقليد استعمال دمى (داروما) في الحملات الانتخابية.

توشيرو كادوتا صاحب متجر قديم للأضواء التقليدية اليابانية

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة