
إلى ذكرى، بأحلام ترجو السماح،
هي الأحلام التي أنقذتها سميراميس وزنوبيا.
"يشع الخير حتى من البعيد مثل جبال الهملايا.
أما الشر، غير مرئي، كالسهام المرمية في الظلام".
304، كتاب: سبيل الحق
.. إن تكشف المادة لذاتها عبر/self-revelation يشبه أن تتخلص الذات البشرية من الضغوط/الخواطر الخارجية لتنجو صوب التحقق وما يجعل من الذات أن تتحقق هو تخلصها عبر فضائل الرياضات الروحية من ضاغطاتها وخاطراتها ذوات السلب لأن ما يجعلها تتأخر عن تحقيقها هو هذه الخواطر بصيغة الهواجس السلبية التي تكون عوائق في سبيلها.
.. يرى أن تقدم الذات صائر بدرجة إزالة العوائق أو ما نسميه بتخطي التجارب أو الإفادة من الماضي أو عدم تكرار الأخطاء، لكن الدرب - كأي درب روحي - يحتاج إلى قوى روحية داعمة تتأتى للفرد من فضائل ينالها عبر التأكد الحيازي أو الكمون الحيازي لها أي تحت الحكمة السقراطية: "اعرف نفسك بنفسك" أو بالتعبير الفرنسي حامل سلاسته بوفرة حروف الذلاقة: ميم، نون/Gonnais-toi.mژme، إذ نشعر بتوجه حرف الوجود: الواو، الذي يحمل ذلك المعنى فيه من خلال ضمير المخاطب: Toi المقابل لكاف الخطاب: ك في العربية كأني به يتجول إلى: "اعرف وجودك بوجودك".
.. المعرفة كشفاً لا تحصل فكراً أو ذهنياً فقط، بل تأتي عبر الخبرة المباشرة كما يقول الرابي ديفيد كوبر (1) أو مباشرة الحياة وتلقيها كما هي دون أن تكون كما أنت.
.. لن أقول عبارة: "التحلي بالفضائل" لأنها تنطوي على كثير من الخداع بما هو إنساني بل سأقول إن السير في "درب الفضائل الست" لكونها تتأتى عبر التجربة مكتسبة أو متطورة بالكشف خلال المواجهة المباشرة أو الاحتكاك بما هو صراع أو تنام مقابل شؤون الحياة وإشراطاتها.
.. تسمى هذه الفضائل عبر الحس الإشرافي البوذي: "برميتا"، أي: الواصلون إلى الضفة الأخرى. إذن هي درب لتخطي عوائق الذات لأن تتحقق كما سنسلف دوماً ونخلف، وهذه الفضائل الست هي: دانا/العطاء، سيلاً/الأخلاق والانضباط، اكشنتي/الصبر، فريا/الطاقة، ادهيانا/البصيرة وابرجنا/الحكمة.
.. إذن، فالعطاء هو صنو الحب، الوفاء مشروع بين الأخلاق، الطاقة هي صيغة الإرادة والهمة أما الصبر ما هو مضاد لكل ما هو متوقع.
.. كما هو يمثل هذه الحقائق عبر تكشف بين تطور الذات أو مكتسباتها، فإن تجربة الحلم يمكن أن تولدها بنفسك، وتبتكر لأنها تلد من نفسك كما أجاب مرة بورخيس (2)، لكن ماذا لو ثمة عائق لهذا الحلم مثلما هي عوائق الذات أو أن عوائق الذات هي عوائق الحلم..؟
.. يقول نص أغنية كارول سماحة التي كتبها ولحنها مروان خوري:
"مثل الحلم../كنا اتنين ما منشبه حدا..
ضاع الحلم../صرنا اتنين كل مين ع طريق.."
.. المسألة تتبدى بالحكي عن شيء انكشف حيث إن التشبه صار بالشعر على أن الأمر المحكي عنه لم يكن مألوفاً هو الفناء ببعض أو تحول الاثنين إلى واحد أي انعكس عن واحد كتعبير اسمي عن الأشياء (3)، ولكون أنه تكشف للذات أمراً عبر ضياع الحلم أو صدمة ناتج الابتكار، فثمة في الحلم حشرة أن ما تمنينا لم يحصل كما أن الواقع لم يستجب لما حلمنا ربما العجز في درجة التحقق عدمت عبر ما هو إيجاب بين اثنين أو ما يختل من السلبي مقايسته بينهما، وهذا ما تكشفه لنا الكلمات:
"فكرك مش على فكري/دايماً مختلفين..
مع إني من قلبي بحبك/وإنت كمان.."
.. سنلاحظ على مستوى النص أنه كتب بحاسة نثرية فائقة، لم يعانق الزمن الذي يوجب الإيقاع في انتظامه من أجل شروط دائرية للحساب الرياضي أو للدوام الثنائي: سؤال وجواب، علو وانخفاض، بطء وسرعة.. إنما لا نستطيع بدون إهمال ذلك سوى رصد ما تمهد أن تقوله كسبب ولم تفصح عنه كنتيجة:
- طاقة التنافر أعلى من التجاذب.
- هشاشة الاستعداد أمام التنافر محصلة.
.. ربما في المسألة ما يخدع في أن هياج العاطفة كان دافعاً متهوراً لتوهم الحب متبادلاً لأن استمرار تأدية الحلم أو إلباس الواقع إياه ما يجعل أن علة التنافر في أسلوب الحياة أو مزاجها أو طبعها ما ينافر بينهما أقوى مبرر لما لم تقله الكلمات بل تكتمه وراح الصوت البشري يخض الفيزياء ويدور في آهة ألم من إحباط أو كآبة القرار حين تقول:
"قلبك وحدو ما بيكفي لكل المشوار
إشيا كتيرة.. ما اتفقنا خلتنا نختار.."
.. سقطت العاطفة التي اهتاجت ربما قيد الإعجاب أو النظر ثم انقضت حيث التخالف في الطريفة بل عدم الاتفاق، ثم إنهاء المسألة من بعد الصمت عن "الأشياء الكثيرة" التي أدت إلى ما صار بينهما الآخر هنا مختف تماماً لم يبق منه سوى ظل والمفصحة بلسان الغناء تقف على حد مؤلم في زاوية كآبة استحضرت تلقائياً نغمة على المقام الصغير: النهوند/MINOR، التي تعطي الحالة بعدها التراجيدي (4) والإيقاع الذي يوحي بما هو مزاج مشرقي من الهند من خلال مناخ الإيقاع البطيء/Adagio كسمة لا كنوع.
.. كأننا نرى تكشُّف الذات لها من بعد نزع غشاوة حلم يخطئه الواقع في آخره لا في إمكانيته التي قد تكون بغير طريق وبغير آخر ربما يكون هو الذات واقعة على شبيهها مثلما كان أن أدَّى إليه الحلم وكونه قد ضاع لعدم تحقق مفرداته البسيطة التي هي: الاتفاق/الانسجام كجزء من المشاركة ثالث أساسيات أي علاقة كما نذكر الآخرين منها: الإفصاح، حسن النية.
.. إذا كان الحلم ابتكارا ذاتيا وإحباطه أو اصطدامه بشروط واقع زمانه ومكانه لم يؤاتيا. إذن في مساره تحصَّل مَعءرفة في درب التجربة والمحاولة في تجنب الدوران حول الخسارة مثلما توحي لنا تلك الآهة الحزينة التي تتذكر في نهاية الأغنية ولا تصرَّح بما صار وانتهى: الافتراق. أرى أنه ما تبقى من وجع مما كان يقلقنا في الأمس صار معرفة، سوف يتبدد في الغد جارياً في تنامي مرحلة جديدة (5)، وهنا ما يعني أن الذات في اكتشافها ليس أن في التجربة الفائتة ما أعاق تحقق الذات، فنزعت عبر فضيلة الأخلاق: ضبط الحواس وطاقة: الإرادة إلى حال البصيرة: تأملاً للتخطي بإزالة العوائق حيث اختلالها: الطريقة والاختبار.
.. ربما أستطيع أن أقول إن الأشخاص ذوي الطبيعة النارية مثل: كارول سماحة لديهم قوى جذب فاعلة ويتخذون بالمبادرات الجديدة باستمرار مما يساهم تحت بند الاندفاع أو التهور بالاصطدام والخيبة، لكن ذلك لا يمنع من أن حسن الجذب والمبادرة صنوان معينان للتقدم، بينما يختلف الأمر عند ذوي الطبيعة الترابية إذ ينحون إلى الاستمرار بميزة التأني ما يجعله يفكر بما يساعد العلاقة الإنسانية من مشاعر صلبة/متماسكة، وقد يكون عرضة للمظهر الخادع بكل تجلياته ما يجعل من الغواية طريقاً للمواجهة الحادة بالتهديد مثلاً مثلما تفصح أغنية ذكرى: "يوم عليك" التي كتبها: مصطفى مرسي والمستندة إلى مثل شائع في الموروث المشرقي أن الدائرة تدور بظلمها على الظالم بلومه عبر تهكم تحسري:
"يوم ليك ويوم عليك/مش كل يوم معاك
يوم ليك ويوم عليك/والليلة ضاع هواك
يوم.. دا انت جالك يوم/تنسى فيه النوم
لو تقول: مظلوم!/ح اقوالك: يوم دا جالك يوم"
.. ذهب لحنها الذي أنجزه وليد سعد إلى مناخ محتدم عبر اللحن المتقطع والقصير الجمل إلى انفعال أدائي مبطن بمس حالة الاستظلام الواقعة ما جعل الكلام واللحن يمس الحالة غدوة طزاجتها لم يتخط الزمن وقعتها مثلما حدث للسابقة حيث إن الهدوء الذي وسم أغنية كارول ومروان خوري اتخذت ركناً هادئاً للتأمل ومحاولة تبديد الكآبة أو الإحباط كما أسلفنا، بل إن أغنية ذكرى تكشف احتدام مواجهة انفجرت سمتها بحصول ما أخذ صيغة التهديد وعيداً بما سيؤول عليه فعل الظلم مستشرقة عبر رؤية حادة تتأرجح بين البديهة والتقصي الرؤيوي أن كل فعل أو خاطر يتردد صداه عبر الكون (6) منعكساً على الفرد، والفعل الإنساني عند الشخصية الترابية أن تفاجأ بأن التأني والدقة خاناها إذا اعتمدنا على مسألة شخصية عند ذكرى بعلاقات لم تتم (7) ما خلف طاقة عاطفية محتقنة لتجعلها تنفجر عبر غنائها مسترسلة عبر التهكم في مسألة الهجوم والتحسب على عكس من أغنية لوردة قريبة من مزاج كتابة نفس أغنية ذكرى التي كتبها أحمد بخيت إنما كان يسيطر عليه الحس التهكمي أو الشعور ببعض الرضا النفسي جراء ما تحينت حدوثه من باب أن كل فعل يعود ناتجه على صاحبه أياً كان بطالحه أو صالحه لأنهما تعادلا على حكمة: "كما تدين تدان":
"وجالك يوم/ما تلقاش في الليالي نجوم
وجالك يوم/تخطي ف كل خطوة هموم
ونتقابل ولمَّا تءجن/نتعادل سوا في الحزن
لا ظلم ولا مظلوم" (8)
.. إنما تشتد المسألة في أغنيتنا المدروسة حيث إن مسألة الهجوم تعنف أكثر في المقطع الثاني من أغنية ذكرى لتصعد ثنائية: الفرح والجريح التي واكبتها سرعة الإيقاع المقسوم الذي بدأت تفاعلية منطلقة منذ مطلع موسيقى الأغنية بشكلها الأفقي المتأرجح، والجريح واكبه الإيقاع الثاني من مناخ الرأي مشابهاً للزار: "دم دم تك دم" الذي اندمج والأول مركزاً على تفعيلة الدُّم/Dm: النبر الأكثر قوة والموحية بالألم حيث رشق التساؤلات الهجومية:
"إنت فاكر إني ح اقبل أنجرح!؟
ولا فاكر أنت تفرح وأندبح!؟
ولا فاكر إن ظلمك راح يدوم!؟"
.. إن هذا الجموح الهجومي يتعالى إلى أن يصل إلى مسألة التحسب ببدء الأسطر الثلاثة بعبارة ضراعة:
"الله شاهد" ما جعلها سمة المقطع الثاني كله:
"الله شاهد/شفت منك قد إيه؟
الله شاهد قلبي حبك قد إيه؟
الله شاهد مين ظالم ومين مظلوم!"
.. أرى أن ثلاثة أمور انبنت عليه هذه الأغنية: مقام الحجاز، القربان والميتافيزيقيا، لكن سأجعل شرحي ضمناً، فحين يعاد المرجع أو لازمة ختام مقاطع الغناء، وتنتهي بكلمة: يوم، تمدها ذكرى صيحة ضارعة ومتوجدة أثارتني للتساؤل عن استخدام مقام الحجاز في الأغنية كلها: ما السبب؟
--------
1- سادهانا: فن الرياضة الروحية، الرابي ديفيد "كوبر، ملف: منقولات روحية، www.maaber.org.
2- بورخس - مذكرات: مساء عادي في بوينس آيرس، ويلسن بارنتسون، ت: عابد إسماعيل، دار المدى -
3.2002- الحقيقة هي مواجهة اللحظة، إريك باريه، حوار: كلير فاران، ت: ديمتري أفييرنوس، منقولات روحية، www.maaber.org.
4- ص: 142، 164، 165، أسرار الموسيقى، علي الشوك، دار المدى -
5.2003- ص: 192، حديث الأحلام: رمزية الحلم، آنيا تيار، ت: أديب الخوري، الطليعة الجديدة -
6.1998- ص: 8، سادهانا، مصدر سابق.
7- اعترفت ذكرى بعلاقتين لم تتما لها في حلقة "خليك بالبيت - 2002"، حوار: زاهي وهبي، مع الملحن التونسي عبدالرحمن العيادي وشاعر طلب منها الاعتزال وبدت متأثرة جداً حين غنت سامرية:
"يا حبيبي وينك انت ووين أنا؟/رحت عني وضعت أنا"
ويعترف بهذا راعي موهبتها وملحن أغنياتها الأولى في تونس، العبادي، انظر: "فاجأتني بإعلانها قصة حبنا.. ولكن"، ربما تقصد أختها فيما أشارت إليه من لقاء معها: مها حمدان أن ذكرى كانت تحب شاباً في تونس وفشلت قصة حبهما لخيارها بين الزواج أو الغناء، كذلك الفلكي التونسي حسن الشارني الذي قال: "اعترفت لي أنها عاشت أربع تجارب عاطفية.. أحبت بصدق وحرارة، لكن لا أحد ممن (أحبَّت) بادلها الحب بنفس الصدق"، التصريحات الثلاثة من مجلة: سيدتي/1188، ديسمبر
8.2003- لحن الأغنية: صالح أبو الدهب، مجموعة: "ح اسهرك - 1996"، إنتاج: الخيول.
1
تكلف كبير جدا في استخدام المفردة اللغوية أساء للغة وللموضوع (يفتقر للفكرة والترابط)، هذا كونه ايضا فيه شطط ويخلد الوهم.
احمد منصور - زائر
06:51 صباحاً 2007/02/05
2
صحائف أعمالنا لا ينقصها مزيد من الكلمات !!
بل هي في أشد الحاجة إلى الحسنات !!
حتى ولو زيادة حسنة واحدة في ميزان الحسنات !!
(( يا ليت قومي يعلمون )).
اللهم اهدنا واصلح قوبنان ونياتنا وذرياتنا
اللهم ارنا الحق حقا وارزقنا اتباعه
وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.
اللهم اغفر لنا ولوالدينا
ولجميع المسلمين
الأحياء منهم
والأموات.
ابو عصام - زائر
02:55 مساءً 2007/02/05
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة