السبت 15المحرم 1428هـ - 3فبراير 2007م - العدد 14103

النساء الأكثر اتصالاً بدافع الزواج وطلب الرزق

قنوات السحر والشعوذة تلتف على "البسطاء" في منازلهم وتفقدهم الثقة بواقعهم

تبوك - تحقيق - قسمة السالم:

    تعد النساء أكثر ضحايا قنوات السحر والشعوذة التي أصبحت تغزو المنازل دون رقيب ولا حسيب حاملة معها أفكاراً ومعتقدات طالما حاربها ديننا الحنيف، موجدة لنفسها عبر من ضاقت بهم الأرزاق وتكالبت عليهم هموم الحياة مكاناً ومتنفساً، حتى أصبحت هذه القنوات ببرامجها ميدان منافسة فيما بينها فرصدت لهذه الأموال وساعات البث المتواصل والتنوع في استضافتها لأكثر من شخصية مشعوذة وساحرة.

الذين جعلوا الدين ستارا يمارسون خلفه تدجيلهم على المشاهد حيث تتجلى حقيقة هؤلاء المشعوذين أن لديهم طرقاً وأساليب عدة في الالتفاف على الناس والايقاع بهم فريسة سهلة عن طريق اقناعهم بصدقهم بعد اسماعهم امورا لا يخلو منها مجتمع ولا أسرة، كالانتظار لأمر ما، أو رزق، أو وظيفة، أو غير ذلك مما يهم كل إنسان.

وفي هذا التحقيق ركزنا فيه على أكثر الفئات اتصالا على هؤلاء المشعوذين، وهن النساء، حيث حاولنا معرفة ما هي الدوافع لاتصالهن فكانت لنا معهن هذه اللقاءات..

اشباع الفضول

تقول خديجة (ربة منزل) احرص أثناء مشاهدتي للتلفزيون على هذه القنوات من باب الاستماع لقصص المتصلين وأحوالهم وردود الذي يدعي بانه شيخ، وأعجب لهم لكن لم أفكر أن أقوم بالاتصال يوما.

وتضيف انني اتابع هذه القنوات عند اجتماعي مع صديقاتي ونعلق على ما نسمعه من قصص المتصلين ولم تراودنا فكرة الاتصال ابدا على هذه البرامج لقناعتنا التامة بأنها ضرب من ضروب الوهم والشعوذة.

الرزق والنصيب

أم هالة هي أم لأربع بنات تقول: ان أكبر بناتي تبلغ من العمر اربعين عاما وأصغرهن خمسة وعشرين عاما ولم يطرق بابنا اي خطاب، وذات مرة زارتني إحدى جاراتي وأخبرتني عن شيخ شهير يظهر في أحد البرامج يساعد في حل مشكلة بناتي وقمت بالاتصال به وعرضت المشكلة عليه وكلي أمل بانني سأجد الحل، وطمأنني بأن ابنتي الكبيرة سوف تتزوج خلال شهر ومضى الشهر تلاه شهور ولم يأت النصيب.

وتحدثنا سهام صاحبة مشغل.. بدأت مشروعي هذا وكنت على أمل ان يحقق ارباحا سريعة وكنت في إحدى المرات اشاهد برنامجاً يستضيف "مشعوذاً" ينادونه بالشيخ فاتصل عليه أحد المتصلين يشكي من ضيق رزقه في احد مشاريعه التجارية، فقام هذا المشعوذ باعطائه بعض الآيات والنصائح التي من شأنها ان ترفع ارباح شركته فقلت لماذا لا اتصل انا ايضا حتى يعطيني حلا يرفع ارباح مشروعي الجديد وكل هذا طبعا من باب الطموح، فلما حدثني قال لي ان علي حسدا وانه يجب ان استعجل في البدء بالعلاج وطلب أكتب آيات وأدعية أقولها بعدد معين، فلما اعلمت والدتي باتصالي نصحتني بعدم معاودة الاتصال لأن هؤلاء سحرة يدعون علم الغيب وهم لا يسعون الا للمال.

الهموم والمشاكل

هناك من تلجأ إلى المشعوذين ايمانا بأنهم قادرون على حل مشاكلهم مهما كان حجمها ونوعها، أم محمد لها تجربة في هذا الجانب فتقول.. قمت بالاتصال لمرتين بحثا عن حل لمشكلة بيني وبين زوجي اعتقادا مني ان هنالك سحرا عمل للتفرقة بيننا وبالفعل أكد المشعوذ ذلك لي، وعمل لي حجابا قمت بكتابته وشرح لي طريقة استعماله وقمت بعمله، ولكن دون نتيجة وقمت بمعاودة الاتصال به مجددا فكان رده علي انه يوجد هناك سحر آخر حال دون عمل الحجاب في المرة السابقة فلطلب مني ان ابقى على الهواء واخبروني انه علي تحويل مبلغ من المال ليرسل لي حجابا وأدوية خاصة.

أما (س.م) تقول لقد أدمنت على الاتصال على هذه القنوات لمعرفة كل صغيرة وكبيرة في حياتي حتى أنها أصبحت هاجسا لدي بل انني أصبحت اتحدث الى أكثر من مشعوذ وعلى أكثر من قناة دون علم زوجي بذلك، وعندما علم عن طريق فاتورة الهاتف نشب خلاف بيني وبينه ومازلت عند أهلي ومشكلتي قائمة بسبب هذه القنوات التي لم استفد منها الا خراب بيتي.

اهدار للوقت والجهد

ويؤكد علماء النفس أن الأشخاص الذين يذهبون الى هؤلاء السحرة أو الاتصال بهم لديهم ما يسمى بالحياد النفسي، ذلك انهم يستخدمون دفاعات نفسية غير سوية واهما ما يدعى "بعدم الفعل" َِّلُىَه فبدلا من التغلب على مصاعب الحياة او السعي لتحقيق الآمال الكبيرة بالعمل والاجتهاد، يسعى هؤلاء للوصول الى الأشياء بسرعة لتبرير عجزهم من خلال الشعوذة والسحر وغيرها من الأمور غير الإنتاجية المهدرة للوقت والجهد لا غير.

قنوات مرفوضة

تستنكر أم فهد هذه القنوات وتقول انها لا يمكن أن تكون لديها في المنزل، ولن تسمح لأبنائها بمشاهدتها، وتنصح كل أم وأب أن يتقيا الله وأن يلغياها من التلفزيون وينبها من خطرها، وتؤيدها ايمان الحربي انه يجب محاربة هذه القنوات ومواجهتها لما تبثه من كذب ودجل..

وتضيف ان مسؤولية التنبيه عنها واجب كل غيور على دينه ولذلك يحب التحذير من خطرها في المساجد والمدارس والجامعات والمجالس حتى يعم الوعي جميع فئات المجتمع.

قنوات شيطانية

وصف الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله ال الشيخ مفتي عام المملكة في إحدى وسائل الاعلام المحلية هذه القنوات بأنها قنوات سحر وشعوذة وقنوات شيطانية لعينة لا خير فيها وقنوات تفسد الدين والعقيدة.

وأضاف سماحته ان هذه القنوات الفاجرة الضالة لا خير في مشاهدتها ولا خير في النظر اليها لانها مبنية على الكذب والأوهام والتحريضات والظنون الكاذبة، ونصح سماحته المسلمين بالابتعاد عن هذه القنوات فلا يجب ان يكون المسلم عونا للشيطان وليتق الله، حيثما ينظر الى الفضائيات وليختر منها الخير ويبتعد عن ما تبث الشر ويحذر من الاقتراب من القنوات السيئة فربما يستهويه على حذر من قنوات السحر التي تروج لها وتعلمه وتدعو إليه.