جريدة الرياض اليومية

الخميس 13المحرم 1428هـ - 1فبراير 2007م - العدد 14101
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
ابتسامة خميس

نحيط ذاتنا بكثير من المبالغات غير الموضوعية وكأنها تجعل منا نموذجية سلوكية وأخلاقية هبطت من الفضاء ولم تتأثر بأي كائنات أخرى.. بينما نحن هذه الذات بتكويناتها الطبيعية وما فيها من سلبيات أو إيجابيات مثل كل البشر حين نكون داخل فندق في بيروت أو لندن أو القاهرة أو باريس.. ولهذا فإن بعض الأعمال التي احتسبت من قبل الناشرين على أنها نتاج قصصي أو روائي ما كان لها أن تحظى بأي عناية لولا غلاف المثاليات الذي نتوهمه يعزلنا عن نوعيات سلبيات الآخرين.. وقد سردت هذه الأعمال حالات خروج مراهقة عن المألوف.. فهذه الأعمال ليست ذات بناء فني فيه حرفنة التخيل وأداء الحرف والعبارة المعبران عن نوعيات مختلفة من أشكال الحياة الاجتماعية..

معظم أعمال السيدات الروائية وبالذات ما هو باسم مستعار هو حالات خروج من العباءة وإيحاء إلى ماذا تنظر العين وأي شيء تتذوقه الشفاه.. مجرد سرد لاعترافات متخيلة.. أحاسيس ورغبات لكنها خالية من الحدث.. لنقل ارتفاعاً بالهمس حتى يكون مسموعاً.. ورصد الأحاسيس أو مجرد الخروج من العبارات ليس هو ما يسجل متغيرات حياتنا الاجتماعية..

لقد مرت في سنوات طفولة جيل الآباء أحداث أخذت تضيع من الذاكرة لأنه لم يسجلها عمل روائي مثلما فعل نجيب محفوظ على سبيل المثال بحيث ترى في رواياته مقاهي القاهرة الشعبية وأزقتها أكثر مما ترى فنادقها..

عصر شوارع التراب.. والاختلاف ما إذا كان ركوب الدراجة العادية حراماً أم حلالاً ورؤية تلك الصورة المتكررة في كل شارع لرجل يضع مشلحه المتواضع على رأسه وفوق الرأس توجد حزمة برسيم وفي القدمين تفتقد بعض أجزاء من حذا الجلد.. أطفال يلعبون ما يسمى ب "الكعابة".. وإذا كنت قريباً من بيوت "الأخوان" - وهم طلبة المعهد العلمي بدخنة - فإنك مع أذان الظهر سوف تسمع ما يشبه الإيقاع المتوالي على الأرض بنقرات خفيفة تفعلها عصي الخيزران التي تفسح الطريق أمامهم..

عند الساعة التاسعة مساءً يؤكد لك الصمت المطبق أن المدينة قد ذهبت في نوم عميق.. افتقاد الكهرباء بصفة عامة جعل لضوء القمر في الشوارع الضيقة وما يعرف ببطن البيت حيث الجدران مرتفعة والأسفل أشبه ما يكون بقاع عميق جعل لذلك الضوء حالات مبهجة وأخرى مخيفة لو قابلها مكان مظلم.. وكان هناك غزل وحب ولكن من خلال اجترار شعر محسن الهزاني وابن سبيل وغيرهما.. فالفتاة لا تنظر إلى الشارع إلا من خلال (الطرمة) وهي صندوق خشبي نصب في أعلى باب الدخول لتطل منه الفتاة لترى من يقرع الباب.. وأقصى اجتهادات (المطوعة) هي أن تعلم بنات الشارع وليس الحي جزء (عمّ) من القرآن.. والبطالة المقبولة آنذاك أمتعت كبار السن بجلسات (المشراق) بحثاً عن دفء الشمس في الشارع..

كانت الطيور المهاجرة تمر بارتفاع منخفض فوق السطوح ويسمع الناس أصواتها فيقولون عنها "نزل" لأن أشكالها غريبة وعدم استمرارها في أرضهم يعتقدون أنها آتية أو نازلة من السماء..

أشياء كثيرة.. كثيرة.. جميعها يذهب إلى غروب النسيان وهي أهم بكثير من حالات "السفور" المبالغ فيه داخل خواطر قيل عنها روايات.. إنه لم يحدثنا أحد بعد كيف انتقل الناس في الرياض من (الطوقي) إلى الشانزليزيه وفي الطائف من (غدير البنات) إلى الهايد بارك بلندن..

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية