الخميس 13المحرم 1428هـ - 1فبراير 2007م - العدد 14101

مع الاهتمام بالحكومة الالكترونية

الانترنت لم تدخل في مدارسنا كما دخلت في بيوتنا

إعداد - أسماء أحمد

    حين طرح الكمبيوتر الشخصي لأول مرة قبل عدة سنوات كان سعره خرافيا لا يستطيع اقتناءه إلا الأغنياء والأثرياء والميسورون، اليوم الكمبيوتر الشخصي وصل سعره إلى 500ريال وربما اقل، وفي صحف الإعلانات الشهرية تنشر إعلانات مختلفة عن بيع كمبيوترات شخصية بأسعار مناسبة جدا.

اليوم الكمبيوتر الشخصي متوفر في الكثير من البيوت السعودية، بل إن في البيت الواحد كمبيوترات بعدد أفراد الأسرة خصوصا من تجاوز أعمارهم ال 10سنوات فما فوق وفي أمريكا وحدها يقدر الخبراء وجود 35مليون كمبيوتر شخصي لدي الناس ولا يمكن أن يستغني الأمريكي عن كمبيوتره الشخصي، وقبل أيام طالعتنا الصحف عن خبر تفضيل احد الأزواج الأمريكان كمبيوتره الشخصي على زوجته، الكمبيوتر الصغير بات في البيوت والشركات والمؤسسات وصار حاضرا في الاجتماعات والندوات والمؤتمرات، بل إن العديد من الناس صار يحمله أينما ذهب بل هناك أنواع أخرى وهي بالطبع ثمينة وأسعارها مرتفعة تعمل عن طريق الأقمار الصناعية وبالإمكان استخدامها في المناطق التي لا تتوفر فيها كهرباء أو خطوط اتصال، ومع تطور صناعة تقنية المعلومات تطورت صناعة وتقنية جديدة هي مراكز المعلومات وتوفيرها للملايين من البشر في كل مكان وبالتالي نشأت شركات ومؤسسات متخصصة في مجال توفير المعلومات وباشتراك شهري أو سنوي تستطيع الحصول على ما تريد من كمعلومات.

شركات بحث

هذا كان في الماضي اليوم باتت المعلومات ومن خلال شركة البحث العالمية اقرب إليك من حبل الوريد، فأنت تستطيع أن تحصل على المعلومة التي تريد بيسر وسهولة وأنت جالس في غرفة نومك، ولو كان بجانبك الجاحظ أو الأصفهاني أو ابن الأثير لدهشوا من سرعة حصولك على المعلومة التي تبحث عنها عكس ما كانوا يفعلونه للحصول على معلومة، حيث يضطرون للسفر شهور وسنوات ما بين مكتبات دار الحكمة أو دمشق أو القاهرة أو الأندلس، ما أروع حياتنا المعاصرة ونحن نعيش في هذا الزمن المثير الغني بكل هذا الزخم والكم الهائل من المعلومات، التي تتوفر لنا بدون تعب أو مشقة ولا نملك إزاء ذلك إلا أن نشكر الله سبحانه وتعالى أن جعلنا من أبناء هذا العصر المعلوماتي الخطير.

كنت في زيارة مؤخراً لدولة خليجية مجاورة بهدف إعداد بحث له علاقة بدراستي وعندما فتحت كمبيوتري الشخصي وكانت خدمة الانترنت متوفرة في كل غرفة في الفندق، دهشت حقيقة من سرعة الانترنت في هذه الدولة إضافة إلى المجال الرحب في تصفح الصفحات والمواقع بصورة تنم عن الثقة لا تملك أمام ذلك إلا أن تقدر ثقة المسؤولين ووضع مسؤولية الاطلاع على الانترنت بين يدي الإنسان نفسه كما هو الحال الآن في مشاهدة القنوات الفضائية والتي باتت مسؤولية مشاهدتها تقع على الأسرة نفسها؟

توفير المعلومات

لنا أن نتصور حجم المعلومات التي يمكننا الحصول عليها في لحظات وليس ساعات، الخبراء يقولون انه إذا كان الموضوع كبيرا فيمكن التقاط ما يعادل عشرة آلاف صفحة أو أكثر في الساعة الواحدة والحصول على ألف صفحة من المعلومات مهما كانت مقابل مبالغ زهيدة أو بالمجان إذ أن الموقع مفتوح بدون تشفير أو إدخال كلمة المرور، ومع هذا التوسع في مجال توفير المعلومات لطلاب العلم أو الدراسة أو البحث نجد في الانترنت في بلادنا العزيزة مواقع ممنوعة أو لا يمكن تصفحها، ونحن مع حجب المواقع الإباحية أو المتطرفة أو التي تمس بكرامة الوطن، لكن وليسمح لنا الأحبة القيمون على الأجهزة الرقابية، هناك مواقع علمية وثقافية يجب إعادة النظر في حجبها لأهميتها والإنسان العاقل كما يقولون خصيم نفسه خصوصا إذا كان إنسانا مدركا وواعيا وهمه الأول والأخير المعرفة والعلم والاستفادة من كل ما يفيده علميا وثقافيا.

وماذا بعد مع انطلاق الحكومة الاليكترونية في بلادنا يجب علينا أن نتفاعل مع ما يجري في العالم، نريد سرعة اكبر للانترنت واشتراكات بمبالغ رمزية، فالانترنت اليوم أصبح جزءا من حياتنا لا يمكن الاستغناء عنه أبدا، ونريد تفعيل اكبر وأكثر للانترنت في مجتمعنا فما زال الانترنت لم يدخل بعد مدارسنا بصورة فاعلة كما دخل في بيوتنا.