
= تشهد محطات توزيع المياه المحلاة في مختلف محافظات منطقة عسير هذه الايام زحاماً شديداً من قبل المواطنين والمقيمين، الذين يتوافدون على تلك المحطات لتأمين احتياجاتهم من المياه، نظراً لقرار المديرية العامة للمياه بمنطقة عسير اغلاق شبكات المياه عن المنازل في كافة الاحياء تزامناً مع عمليات الصيانة الدورية لمحطة تحلية المياه الرئيسية بالشقيق، التي نتج عنها تخفيض كميات المياه المصدرة من تلك المحطة من 100الف طن يومياً الى 50الف طن، وقد أكد عدد كبير من أهالي منطقة عسير على وجود العديد من السلبيات التي تنتج عن طول الفترة الزمنية التي تتطلبها عملية الصيانة الدورية التي تشهدها محطة تحلية المياه المالحة بالشقيق في كل عام، ولا سيما في فترة الاجازة الصيفية.
حيث أبدى المواطن: (سعيد بن مشراف الشهراني) عدم رضاه نتيجة طول المدة التي تتطلبها فترة الصيانة والمتمثلة في 35يوماً، حيث يتم خلالها اغلاق الشبكة بشكل كلي عن المنازل، مشيراً الى ان ذلك يؤدي الى ظهور عدد من ضعاف النفوس من سائقي صهاريج المياه ممن يستغلون هذا الوضع في رفع الاسعار، مطالباً الجهات المعنية بتقليص فترة الصيانة من اجل تفويت الفرصة على مثل اولئك السائقين، وخاصة ان صهريج الماء في مثل هذه الظروف يباع بمبلغ يتجاوز الثلاثمائة ريال في حين ان سعره الاساسي مائة واربعون ريال فقط.
وأضاف (الشهراني) انه ونتيجة لطول فترة الصيانة هذه، يظهر عدد من العمالة الذين يأتون بصهاريج المياه من آبار غير معروفة، يبيعونها للمستهلك دون مراعاة لشروط السلامة بعيداً عن الرقابة، وخاصة في ايام العطل الرسمية.
أما المواطن: (عامر علي سيف) فقد أكد على ان فترة الصيانة هذه تؤدي الى ظهور سوق سوداء لبيع كروت الماء يتزعمها عدد من العمالة الآسيوية الذين يذهبون الى محطات تحلية المياه في مدينة ابها ومحافظة خميس مشيط في ساعات مبكرة من اليوم وبشكل يومي مستغلين انشغال الموظفين بالذهاب الى اعمالهم، وبالتالي يحصلون على هذه الكروت ويبيعونها للمواطنين بمبالغ قد تتجاوز الخمسين ريالاً للكرت الواحد.
في حين يروي لنا المواطن: (سعيد جابر الشهري) قصة لا تخلو من الطرافة الممزوجة بالمرارة، حيث يقول: ذهبت خلال الايام القليلة الماضية الى محطة توزيع المياه بمحافظة خميس مشيط وانتظرت فترة زمنية تجاوزت الخمس ساعات حتى حصلت على صهريج الماء الذي طال انتظاره، حيث اتفقت مع سائق الصهريج على ان يتبعني لنصل سوية الى منزلي، واثناء توجهنا الى منزلي لاحظت ان السائق قد اخذ بالابتعاد عني رويداً رويداً حتى كاد ان يتوارى عني بشكل نهائي، وعبثا حاولت حينما اقنعته باللحاق بي، اذ اخذ يملي علي شروطه ويقنعني بزيادة المبلغ، عندما لم يجد مني استجابة لمطالبه بدأ بالتحرك بصهريجه بشكل مفاجئ، ولولا عناية الله لدهسني بصهريجه في وضح النهار، كل ذلك من اجل حفنة من الريالات حاول اخذها مني بدون وجه حق.
أما المواطن: (حاصل بن احمد الاسمري) فيروي لنا قصة قد لا تبدو بعيدة عن سابقتها، حيث ذكر: بأنه وبعد جهد جهيد حصل على كرت يخوله الحصول على صهريج ماء، إلا انه واثناء خروجه من محطة التوزيع والسائق يتبعه، توقف السائق فجأة على جانب الطريق متذرعاً بعطل مفاجئ لحق بصهريجه، حيث بدأ بالاتصال بأحد اصدقائه لينقذه من هذه الورطة، وبدلاً من القيام بعملية الانقاذ المزعومة اغلق ابواب صهريجه وركب مع صديقه، واضاف (الاسمري) انه وفي اثناء عودته الى المحطة للابلاغ عن هذه الواقعة عاد سائق الصهريج الى صهريجه وتوجه به الى جهة غير معلومة قد تكون احدى الجهات التي يتخذ منها مثل ذلك السائق من ضعاف النفوس مكاناً لبيع الماء بأسعار يحددونها هم بعيداً عن عين الرقيب.