إذا كان لبنان في وقت من الأوقات وبعد تحرره من الاستعمار إلى سنوات ليست بالقليلة يحسد على اوضاعه الجيدة استقراراً واقتصاداً وحضارة، بل وعلى التعايش السلمي والأخوي بين فئاته رغم تنوعه الفكري والثقافي والطائفي والديني وحتى العرقي، في الوقت الذي كانت دولٌ عربية عديدة تعاني من تحكم واضطهاد الحزب الواحد أو دكتاتورية العسكر أو مساوئ الانضواء تحت معسكري اليسار أو اليمين سياسة وفكراً.
وإذا كان لبنان - الى وقت ليس بعيداً - منارة للفكر وقبلة للسياح والمثقفين بل وحتى لرؤوس الأموال الأجنبية والعربية حيث المناخ المناسب للابداع الفكري والثقافي والاستثمار الاقتصادي، إذا كان هذا لبنان سابقاً، عندما كان مضرب المثل فيما يجب أن تكون عليه الدول من الحرية والديمقراطية والاستقرار، فإنه حالياً مضرب المثل في الحروب الأهلية وعدم الاستقرار" حيث أصبحت كلمة "لبننة" شبح تخشاه بعض الدول التي تعاني من مشاكل أمنية واقتتال طائفي، وحتى العراق الذي لا تنقصه المشاكل يخشى هو الآخر من "اللبننة"!!
إن المتابع للوضع اللبناني بكل صراعاته الطائفية والحزبية لن يجد أي مكاسب تحققت لأي طرف من أطراف الصراع، لكن الخسارة كانت شاملة.. والمستفيد الوحيد هي (إسرائيل) التي دائماً ما تستغل كل خلاف لضرب الوحدة اللبنانية سياسياً عبر عملائها وتدخلاتها وعسكرياً عبر آلتها الحربية التي تسعى إلى تدمير الإنسان والأرض من أجل أهدافها التوسعية ومن اجل دعم الفوضى والاقتتال.
وبعد ألا يسأل اللبنانيون أنفسهم أو من يعملون في الخفاء لضرب الاستقرار عن الهدف من تأجيج المشاعر وافتعال المشاكل والفتن وتحويل الخلافات السياسية المشروعة إلى صراع دموي لن يستفيد منه سوى أعداء لبنان؟!!
Salem@alriyadh.com