أكد السيد خافير سولانا المفوض العام للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي أن الغرض من جولته الأخيرة في الشرق الأوسط هو دفع عملية السلام لتحقيق تقدم واضح وحل مبني على إقامة دولة فلسطينية إلى جانب أخرى إسرائيلية.
وقال سولانا في حديث خاص ل"الرياض": إنه اجتمع لهذا الغرض مع العديد من القادة والمسؤولين في المنطقة لاستطلاع الآراء للوصول إلى حلول ترضي كافة الأطراف.
وتحدث سولانا عن موقف الاتحاد الأوروبي تجاه العديد من القضايا مثل الوضع في العراق ولبنان ومشكلة دارفور..
وفيما يلي نص الحوار..
@ السيد سولانا ما أهم الموضوعات التي طرحتها خلال جولتكم الأخيرة في الشرق الأوسط؟
- الغرض من زيارتي كان مناقشة الوضع وإمكانيات دفع مسيرة السلام في المنطقة بعد كل ما حدث في عام 2006.وقد كان لي عدد من اللقاءات والاجتماعات في واشنطن في بداية يناير وأردت أن أطلع على انطباعات الزعماء في المنطقة عن الأفكار التي انبثقت عن هذه اللقاءات والاجتماعات والمناقشات التي جرت مع عدد من الزعماء العرب. وأود أن أناقش مع الأطراف الرئيسية في المنطقة رؤيتهم للحل. ولهذا جاءت زيارتي لمناقشة القادة في مصر والأردن وإسرائيل والأراضي الفلسطينية لإعادة إطلاق عملية سياسية ذات مصداقية يمكن أن تقربنا من الحل الذي يدعو لقيام دولتين.
@ كيف ترون دور الاتحاد الأوروبي في الشرق الأوسط في عام 2007؟
- الاتحاد الأوروبي عازم على القيام بدور فعّال في إطار الدور المتعاظم للجنة الرباعية، وسوف تجتمع اللجنة على مستوى المسئولين في مطلع فبراير. أعتقد وآمل أن يكون هذا الاجتماع حاسماً من ناحية دفع مفاوضات السلام إلى الأمام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وقد كان الاتحاد على الدوام في مقدمة أولئك المنادين بقيام دولتين. وفي عام 2007سنواصل لعب دور حيوي والضغط باتجاه الوصول إلى ذلك الحل. بإمكاننا وسنلعب دوراً فعالاً مع شركائنا في اللجنة الرباعية في مراقبة تطبيق الاتفاقيات وفي بذل مساعينا لبناء جسور من الثقة وحل صراعات المصالح والسيطرة على القضايا المعقدة. وللاتحاد وجود هام على الأرض فقد قمنا بوضع مراقبين على نقاط العبور في رفح في وقت قياسي في عام 2005.وقمنا بتمديد مهمة المراقبين في نهاية العام الماضي إلى ستة شهور أخرى. وساهم هؤلاء المراقبون بصورة واضحة في تطبيع حياة الفلسطينيين وسوف يواصلون ذلك. ويُعد الاتحاد والدول الأعضاء في الاتحاد أكبر مانح للمساعدات المالية للشعب الفلسطيني، وقد بلغت مساهماتهم في عام 2006أكثر من 650مليون يورو (أكثر بنحو الثلث عن مساهماتهم في عام 2005). وفي لبنان العام الماضي قدمت دول الاتحاد الأوروبي قوات لتعزيز قوات اليونيفيل في لبنان. وقد كان دور هذه القوات هاماً في إنهاء العداء في الصيف الماضي. وستلعب أوروبا دوراً هاماً لضمان نجاح مؤتمر باريس 3للمانحين لمساعدة اقتصاد لبنان.
@ هل تعتقدون بأن الاجتماع القادم للجنة الرباعية سيقدم طرحاً جديداً لحل الصراع؟
- أعتقد أن الوقت مناسب الآن لإعادة إطلاق محادثات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ومن واقع مناقشاتي مع مختلف الأطراف في الولايات المتحدة والمنطقة، أعتقد أن هنالك إرادة سياسية لدفع عملية السلام إلى الأمام. أعتقد بأن المدخل لقضية الشرق الأوسط يجب أن يتحول الآن من إدارة الأزمة إلى حلها. نريد أن نرى مفاوضات حول اتفاق نهائي للسلام بين إسرائيل وجاراتها. حكومات المنطقة ونحن في الاتحاد الأوروبي نؤيد "الحل النهائي" بين إسرائيل والفلسطينيين وقيام دولة فلسطينية مستقلة في حدود 1967.أعتقد وآمل أن يكون اجتماع اللجنة الرباعية القادم حاسماً من حيث دفع مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. أتمنى أن تكون اللجنة قادرة على إيجاد السبل لإحراز تقدم نحو السلام قبل الصيف. الحل الذي يقوم على قيام دولتين هو الطريق الوحيد لإنهاء النزاع. الاتحاد الأوروبي يفضل مدخلاً شاملاً يجمع كل الأطراف في المنطقة التي ترغب في لعب دور بناء.
@ متى في رأيكم سينعم العراق بالأمن والازدهار؟
- صعب للغاية التنبؤ بذلك ولكن الأمر بيد العراقيين. نحن نبذل قصارى جهدنا لدعم العراق والشعب العراقي. لا بد من وقف العنف والبدء في عملية المصالحة بمشاركة جميع الأطراف والتزام جاد بإنهاء العنف. هنالك حاجة إلى الوصول إلى تسويات سياسية حول القضايا الرئيسية موضع الجدل مثل اقتسام عائدات النفط والدستور وغيرها من القضايا الخلافية. هنالك العديد من التحديات التي تواجه العراق ونحن هناك لدعم العملية. العراق بحاجة أيضاً إلى دعم المجتمع الدولي على الأقل جيرانه.
@ ما الحل الأمثل للوضع في لبنان؟
- الإجابة المختصرة على سؤالك هي "الحل اللبناني". وهذا يعني أنه بالرغم من الترحيب بالمبادرات الدولية والدعم بما في ذلك مؤتمر باريس 3للمانحين وضرورة هذه المبادرات والدعم إلا أن أياً من هذا لن ينجح إلا إذا توفرت إرادة سليمة في البلاد. الهدوء النسبي الأخير لا بد أن يترجم إلى مؤسسات نشطة بالكامل تعمل في إطار الحدود المبنية في الدستور. ورغم أن الديمقراطية تعني قبول الاختلاف إلا أنه يجب أن يكون هنالك إجماع وطني حول عدد من مبادئ رئيسية معينة. هذا الأمر ضروري في حالة لبنان حيث إن هنالك الكثير من الأشياء في خطر. وبالرغم من الصعوبات القائمة إلا أنني واثق من أنه بالإمكان تحقيق هذه الأهداف.
@ يُعد موضوع دارفور من المواضيع الرئيسة للسودان، ما هو دور الاتحاد الأوروبي في حل هذه القضية؟
- الاتحاد الأوروبي يقوم بدور سياسي من أجل إيجاد حل لقضة دارفور وقد شارك الاتحاد الأوروبي في "أوباجا" ونحن الآن لنا مشاركة كاملة في تطبيقها، نحن كنا دائماً نؤمن بأن المفاوضات هي الطريق الأفضل للحل لذلك حل قضية دارفور ستكون الطريق الوحيد لوحدة السودان وهذا هدف الاتحاد الأوروبي وسياسته في السودان.
لقد سافرت إلى السودان عدة مرات وزرت دارفور للوقوف على الوضع بنفسي، وأنا على اتصال دائم مع الجهات المسؤولة في السودان وقيادة المتمردين وفي يوليو الماضي استطعنا تنظيم مؤتمر رئيسي في بروكسل الذي جمع بين الجانبين، وأنا على اتصال دائم أيضاً مع قيادة المنظمات الدولية التي تتعامل مع قضية دارفور مثل الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، كما أنني في تواصل مع الولايات المتحدة والصين وروسيا. كما أن الاتحاد الأوروبي لديه دور عملي مالي حيث ندعم مهمة الاتحاد الافريقي في دارفور وقد قدمنا للبعثة ما يصل إلى 250مليون يورو، وقدمنا الدعم اللوجستي، كما قمنا بإرسال 50عسكرياً ورجل شرطة إلى دارفور.