جريدة الرياض اليومية

السبت8 المحرم 1428هـ - 27 يناير 2007م - العدد 14096
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
مباشر ( LIVE )
في كل بلاد مقبرة

طارق الخواجي

قرأنا باستغراب كتاباً وقراء، مهتمين بالسينما وغير ذلك، مقالاً لأحد النقاد العرب عن فيلم سينمائي عربي، أطنب الكاتب فيه الشتيمة لكاتب الفيلم ومخرجيه وممثليه، ناعتاً إياهم بالمتخلفين عقلياً، وبامتهان مِهَنٍ لا تمت للفن بصلة، مع ما تحمله تلك العبارات من تجريح مقابل لأهل تلك المهن. قد يكون الكاتب على حق بسوء ورداءة العمل الذي تعرض له، لكنه جانب الحق كثيراً في وجوب التركيز على العمل دون أشخاصه، وعلى الاعتماد على نظرية موت المؤلف التي تحقق أكبر قدر من الموضوعية والمصداقية، لذا فإن الكثير من القراء وأنا منهم، قد فقدنا الاتصال بمقاله، في أول عبارة صادمة تحمل إهانة شخصية ساقها الكاتب في حملته الشرسة. منذ زمن وأنا أتساءل عن الفرق في كثير من أطروحاتنا الفكرية، النقدي منها وغيره، بدءاً من المعضلات الكبرى كما حدث مع الرسوم المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وحتى العراك الثقافي في الندوات الثقافية الذي برز للواجهة مؤخراً، كيف تهبط خيارات النصح والنقد حتى تصل درجة لا تختلف فيها عن معايير الآخر المراد توجيهه، بل وتتجاوزها دونية وهمجية، وبمعنى آخر فإنك لا تلبث إلا أن تقتنع في كثير من الأحيان أنه في كل بلاد مقبرة، وأن الغالب يمارس شخصنة الأفكار وتحديد هوية الحق من الأشخاص، بغض النظر عن الحق ذاته، وقد روي في السنة الكريمة أن الرسول عليه وآله الصلاة والسلام قبل الحق من اليهودي الذي شمت بقول الصحابة ما شاء الله وشاء محمد، ووجه نصحه للصحابة تاركاً التشاكل مع ذلك اليهودي، بينما نغرق نحن في ترديد مقولة "ذلك قول حق أريد به باطل"، دون إتاحة فرصة لحسن الظن، حتى الوصول إلى بيان ذلك الباطل.
مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية