كم قصة تعرفون سارت على النحو التالي:
امرأة في الستين من عمرها طلقها زوجها كي يتزوج للمرة الرابعة !؟ أو زوجة استغنى عنها زوجها (بعد 40سنة خدمة شاقة) فوجدت نفسها فجأة بلا دخل أو معيل!؟
..لماذا لا تحصل المطلقة لدينا على تعويض من ثروة الزوج نظير سنوات العشرة التي قضتها معه!؟ .. ألا ينسجم هذا مع مبدأ "الشراكة الزوجية" و "لا تنسوا الفضل بينكم !؟" .. ألا يحد هذا من تسرع الرجل في استعمال حق التطليق وعزل الزوجة "بكلمة" !؟
... هذه الأسئلة تخطر ببالي كلما سمعت عن قضية تعويض كبيرة نالتها إحدى المطلقات في "بلاد الخواجات" .. فيوم الأربعاء الماضي مثلا قرأت (في هذه الجريدة) عن حصول طليقة الفنان البريطاني بول مكارثي على تعويض بمبلغ 49مليون يورو بالاضافة الى منزلين في لندن وكاليفورنيا .. وقد وافق مكارثي على تقديم هذا المبلغ نظير تنازل زوجته عن الدعوى التي تطالب فيها بنصف ثروته لأنه مد يده وضربها (ياحرام !!؟)
... ورغم أن هذا التعويض يعد "ضخما" على مستوى بريطانيا إلا أنه لايقارن بالقضايا التي ترفع سنويا في الولايات المتحدة الأمريكية ؛ فالأمريكان بالذات ينظرون للزواج كشركة عائلية يملكها الزوجان بالتساوي . فإذا اختصم الشريكان قد يضطر احدهما الى دفع نصف ثروته للانفصال عن الطرف الآخر !!
ولعل اكبر قضية من هذا النوع هي التي رفعتها "فيللايز ردستون" على زوجها البليونير "سمر ردستون" وطالبت فيها ب 3000مليون دولار كتعويض طلاق . وقالت في دعواها انها عاشت مع الرجل مايكفي لتحصل على نصف ثروته المقدرة بستة بلايين دولار . وفي عام 1982حصلت سورايا كاشوجي (يابانية الاصل) على رقم قياسي اخر بلغ 872مليون دولار من زوجها رئيس شركة "ثري دي" كتعويض عن خيانته لها .. أما ملك العقارات في نيويورك "دونالد ترامب" فقد تزوج ثلاث مرات دفع للأولى 50مليون دولار والثانية 22والثالثة 25مليون دولار !!
ورغم ان الرجال هم في الغالب من يدفعون ، إلا ان هناك قضايا كثيرة دفعت فيها المرأة للرجل ؛ فالممثلة المعروفة جين فوندا دفعت لزوجها توم هايدن 120مليون دولار نظير عشرة دامت 16عاما . واضطرت المغنية المعروفة مادونا لدفع 200مليون دولار للتخلص من زوجها شين بيت . أما بطل التنس جون لويد فرفض الانفصال عن زوجته اللاعبة كريس ايفريت قبل مشاركتها ثروتها التي تقدر ب 200مليون دولار!!
.. وتقسيم ثروة الزوجين بهذا الشكل يعود الى عرف أخلاقي (تحول الى قانون رسمي) يجيز تقسيم ممتلكات العائلة بين المطلقين ؛ فالزوجة التي يستمر زواجها لأكثر من 20عاما تعد شريكة في 50% من ثروة العائلة . أما إذا دام زواجها لعشرة أعوام أو أقل فيحق لها المطالبة ب 30% من تلك الثروة والممتلكات القائمة !
... على أي حال ؛ طالما بدأنا بمطلقاتنا المظلومات (وطالما بدأنا بقضية تعويض من بريطانيا) دعونا ننهي المقال بخليط من الإثنين ...
ففي 21مارس 2002قالت صحيفة "الشرق الأوسط" ان محكمة لندن العليا قضت على المواطن السعودي "عبد الله المصري" بدفع 141مليون ريال كتعويض لزوجته السابقة "منى الخطيب". وعد هذا المبلغ في حينه اكبر تعويض طلاق في بريطانيا وتم اقراره بعد مراجعة ثروة الزوج وسنوات العشرة التي قضتها الزوجة معه !!
.. المفارقة هنا أن "منى الخطيب" كانت ستطالب بدفع قيمة "الخلع" لو رفعت قضيتها في الداخل ، فيما حصلت على تعويض خيالي لمجرد رفع قضيتها "في الخارج"!!!
Fahmadi@alriyadh.com