بقلم: د. سلمان بن محمد بن سعيد
لاحظت (كما لاحظ غيري) انتشار الإعلانات لأطعمة الحيوانات الأليفة في القنوات التلفزيونية، والموضوع لفت نظري كثرته هذه الأيام، مايدل على انتشار وازدياد عدد مربي الحيوانات الأليفة في المجتمع، خاصة القطط، ومن يستغرب ازدياد ظاهرة تربية القطط وتدليلها ومعلبات أغذيتها الخاصة لا شك ان لسان حاله يقول: رحم الله أو (رزء الله) على أيام تربية الدجاج والحمام، أيام كانت تضرب القطط وتُخرج من المنازل، وقد حدثني أحد الزملاء (طبيب) ومن سكان حي الحبونية انه أتت أيام لا تجد أي قطة بذيل في الحبونية، فصبية الحي وأطفاله كانوا يقومون أيام زمان بإيذاء القطط وتقطيع أذنابها، ومن أجمل الحيوانات (في رأيي) عندما تولد هي الأرانب، وبقدر حبي لأشكال الأرانب وهي صغيرة، إلا انني لا أحب أكلها عندما تذبح وتطبخ، حتى لو كان الطبق (ملوخية بالأنارب) كما يقول الإخوة في مصر، فمنظر الأرنب المذبوح يذكرني بقط (مدعوس) في الشارع، ماعلينا ويظل لحم الأرنب له آكلوه ومحبوه.
ومن الذاكرة أذكر مرضا (توكسوبلاسموسز) انطبع في اللاوعي لدي منذ سنوات دراسة الطب الأولى، وهو مرض تنقله الأرانب والقطط الأليفة يؤدي إلى أعراض كثيرة في جسم الانسان، لعل أبرزها إجهاض المرأة الحامل إذا أصيبت به، وهو بالمناسبة مابقي لدي من علم عن امراض النساء والولادة، ولدى أطباء وطبيبات النساء والولادة العلم الحديث والأكيد عن مرض (توكسي بلازسموسز) ومن الذاكرة أيضا أروي حكاية ذات صلة بما بدأت به سوانح، فيُروى عن أحدهم انه كان مسافرا لإحدى الدول الغربية استأجر شقة مفروشة في مجمع سكني، وبعد أن وقع العقد ودفع مقدم الإيجار، فوجيء بعد بضعة أيام من إقامته، بخطاب من إدارة الإسكان يطلب منه إخلاء الشقة، لأنه أخل بشرط من شروط السكن، وهو عدم إسكان القطط أو الكلاب في الشقة المستأجرة، فاستغرب طلبهم منه إخلاء الشقة، وأنكر تربيته لأي حيوان أليف في الشقة المستأجرة، إلا ان إدارة الاسكان أصرت على أنه فعل ذلك، والدليل وجود معلبات فارغة للحوم تأكلها القطط الأليفة، وجدوها في مخلفات ونفايات مطبخ الشقة المستأجرة، ووجود تلك المعلبات ستستنتج سببه (الحقيقي) أيها القارىء العزيز، كما استنتجت إدارة السكن (خطأ) إخلال الساكن بأحد شروط الإيجار، وإلى سوانح قادمة بإذن الله.