د. محمد عبدالرحمن الشمري
البيان الصادر عن اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في مجموعة الدول العشرين الذي عقد في مدينة ملبورن في استراليا نهاية العام الميلادي 2006م، رسم صورة متفائلة لآفاق مستقبل الاقتصاد العالمي إثر النمو المتزايد للسنة الرابعة على التوالي والتوقعات الايجابية باستمرار معدل النمو الايجابي وإن تباطأ قليلاً عن الخطوات السريعة التي قطعها خلال السنوات القليلة الماضية، واعتبر الهند والصين أبرز الأسواق الناهضة، وأن اقتصاد الدولتين المرشح الأقوى للاستمرار في التوسع السريع. وعكس البيان التوجه نحو تعزيز العولمة الاقتصادية عندما نص على أن الروابط العميقة بين الأمم تصاغ اليوم من خلال التجارة والاستثمار وانتقال الأشخاص والأموال. وأن هذه التطورات تقدم فرصاً لا مثيل لها لنشر فوائد التنمية على نطاق واسع.
وفيما يتعلق بالسياسات المالية، تضمن البيان أن المحافظة على النمو العالمي القوي واحتواء التضخم يتطلب تغييرات مستمرة في السياسات المالية والنقدية والتأكد في نفس الوقت من مرونة أسعار الصرف المناسبة والإصلاحات البناءة. ولمواجهة الضغوط التضخمية المحتملة ينبغي الاستمرار في تطبيع السياسات النقدية الجارية في كثير من دول مجموعة العشرين. وعندما تستأنف معدلات النمو مساراتها الطبيعية، تحتاج السياسات المالية إلى التأكد من أن ميزانيات القطاع العام غير هشة إزاء تباطؤ نمو الدخل والإنفاق المرتفع.
وفيما يتعلق بالطاقة والمعادن توقع البيان أن يزداد الطلب عليها بدرجة كبيرة خلال العقود القادمة مدفوعاً في ذلك باقتصاد عالمي قوي، ودخول مرتفعة، والتحول السريع والمستمر نحو التصنيع، وأن إجراءات العرض تجاهد لمسايرة نمو الطلب مما قد يتسبب في ارتفاع كبير في الأسعار.
وتحت بند ( إصلاح مؤسسات بريتون وودز) أكدت دول المجموعة على أن فعالية وشرعية صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يجب دعمهما من خلال إصلاحات إدارية شاملة ومراجعة السياسات الاستراتيجية. ومن الأمور الايجابية التي تضمنها البيان في هذا الصدد، التوجه نحو إصلاح حصص الأعضاء والإدارة بما يعكس المراكز النسبية للأعضاء في الاقتصاد العالمي ويعطي الدول ذات الدخول المنخفضة صوتاً أفضل في الصندوق.
وحذر البيان من بعض التحديات المشتركة ومن أهمها الخلل في هرم السكان والزيادة السكانية في كثير من الدول النامية.
تلك قراءة مختصرة لأبرز ما تضمنه البيان، وهو جدير بالتحليل العميق لصدوره عن وزراء المالية ومحافظي البنوك في عشرين دولة من أكبر الاقتصاديات في العالم منها مجموعة الدول الصناعية الثماني وروسيا والصين والهند وجنوب أفريقيا والمملكة العربية السعودية باعتبارها أحد أهم المصدرين للطاقة.
@ متخصص في قانون التجارة الدولية