بحث



السبت8 المحرم 1428هـ - 27 يناير 2007م - العدد 14096

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


أبابطين معلقاً على خبر (نجاح تجربة إثارة المطر)
لا يستطيع أحد من الخلق إنزال الغيث!

علي بن فهد أبابطين
    تعقيباً على المنشور في عدد 1427/12/28ه للفلكي خالد الزعاق بعنوان (نجاح تجربة إثارة المطر اصناعياً وهناك محاولات لترجمتها على الواقع) الذي يطلب فيه تدخل العلم في معالجة الجفاف والتصحر في بلادنا عن طريق استحلاب السحب، ويقصد بذلك إسقاط الأمطار من السحب باستخدام العديد من التقنيات، مشيداً بمحاولات فاشلة لبعض رجال الفلك الغربيين في إثارة المطر اصطناعياً.

وبتأمل كلامه نجد أنه حشد نظريات وتجارب غريبة يائسة لاستنزال المطر من السحب اصطناعياً، مطالباً بتطبيقها في بلادنا مهبط الوحي ومنبع الرسالة، من غير أن ينظر في حكمها الشرعي، وما تؤول إليه من مفاسد شرعية، فلعله غفل عن هذا ونقلها من غير قصد.

وأداء لواجب النصيحة أذكر له وللقارئ الكريم ما يحضرني من مفاسد تلك النظريات والتجارب الغربية التي نقلها، لئلا يغتر بها ناقلها أو أحد من إخواني المسلمين، فأقول:

أولاً: إن فيها مصادمة للنصوص الشرعية الدالة على أن الله وحده هو الذي ينزل الغيث وينشره بين عباده، وتدخل في أفعال الله التي لا معين له فيها ولا يقدر عليها إلا هو، قال سبحانه {أفرأيتم الماء الذي تشربون. أأنتم أنزلتموه من المزن أم نحن المنزلون} فلا يستطيع أحد من الخلق إنزال الغيث، ولا يعلم وقت ومكان نزوله إلا الله وحده، حتى الملك الموكل به، لا يستطيع ذلك ولا يعلمه قبل أن يؤمر به، قال ابن كثير رحمه الله عند تفسير قوله تعالى {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث...} قال: هذه مفاتيح الغيب التي استأثر الله بعلمها، فلا يعلمها أحد إلا بعد إعلامه بها، فعلم وقت الساعة لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب، وانزال الغيث لا يعلمه إلا الله، فإذا أمر الله به علمته الملائكة الموكلون به، وفي الصحيح عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله: لا يعلم أحد ما يكون في غد، ولا يعلم أحد ما يكون في الأرحام، ولا تعلم نفس ماذا تكسب غداً، وما تدري نفس بأي أرض تموت، وما يدري أحد متى يجيء المطر إلا الله".

ثانياً: معارضة حكمة الله في تصريف الغيث، فالله سبحانه وحده هو الذي يصرف الغيث بين العباد، قال جل وعلا {ولقد صرفناه بينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا} قال ابن كثير رحمه الله: أي أمطرنا هذه الأرض دون هذه، وسقنا السحاب يمر على الأرض ويتعداها إلى الأخرى، فيمطرها ويجعلها غدقاً، والتي وراءها لم ينزل فيها قطرة، وله في ذلك الحكمة البالغة.

ثالثاً: تعطيل الأسباب الشرعية التي شرعها الله سبحانه لعباده حال الجدب وتأخر الأمطار، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر، فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبر وحمد الله، ثم قال "إنكم شكوتم جدب دياركم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم، ثم قال الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغا إلى حين، ثم رفع يديه فلم يزل حتى رئي بياض إبطيه، قالت: فأنشأ الله تعالى سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت"، فدل الحديث على الصفة التي يطلب بها الغيث، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما شكي إليه الجدب وقلة المطر، رفع يديه إلى السماء يستسقي ربه ملتجئا إليه متوكلاً عليه، فهذا هو المشروع للمسلمين، وليس استحلاب السحب صناعياً بالطائرات وغيرها.

رابعاً: اغفال الناس عن الأسباب المانعة من نزول الغيث، وهي الذنوب والمعاصي، فقد ثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه أن قريشاً لما أبطأت عن الإسلام واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدخان فجيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل يا رسول الله: استسق الله لمضر، فإنها قد هلكت، فاستسقى لهم فسقوا، فنزلت {إنا كاشفوا العذاب قليلاً إنكم عائدون}، وروي عنه صلى الله عليه وسلم قوله "وما منع الناس زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء.." الحديث، فهذه النصوص وغيرها تدل على أن الذنوب والمعاصي من أسباب منع القطر من السماء، والله سبحانه أمر عباده في هذه الحال بالتوبة والاستغفار والدعاء، قال تعالى {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدراراً} فمحاولة طلب الغيث بغير الأسباب الشرعية اغفال للناس عن الأسباب المانعة له، وهي الذنوب والمعاصي، وصرفهم عن التوبة منها والاقلاع عنها.

خامساً: صرف القلوب عن التوكل على الله والاعتماد عليه واللجوء إليه في طلب الغيث ونزول الرحمة، وتعلقها بغيره ممن لا يملك لها نفعاً ولا ضرا.

9 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


أرجو من الكاتب الكريم ألا يستخف بالعلم والعلماء وبعقول القراء ويكفينا تخلفا عدم أخذ بعض المؤسسات الدينية في بلادنا بأبسط قواعد علم الفلك الحديث وضربها بها عرض الحائط، أسأل الله تعالى أن يتفضل عليها بالشفاء من مرض معاداة العلوم الحديثة إنه سميع مجيب الدعاء
إن من البديهي أن لكل شيئ في هذا الكون سبب وكل الأسباب مرتبطة بمسببها الأصلي وخالقها وهو الله سبحانه وتعالى. ولا أرى في نجاح العلم الحديث في استحلاب السحب ما يتعارض مع قدرة الله تعالى وعلمه جل شأنه. ولا يخرج ذلك بحال من الأحوال عن نظام المسببية. فالله قادر على أن يعطي الانسان نزرا يسيرا من العلم يستطيع بواسطته أن يكتشف سرا من أسرار الكون ومن ذلك كيفية تشكل السحب وسقوط الأمطار. والانسان اذا توصل الى طريقة علمية ناجحة لانزال المطر من السحب فان هذا لا يعني أنه أنزل المطر بقدرة ذاتية من عنده بل الشرع والعقل يقران ان الله تعالى هو الذي تفضل على هذا الانسان وعلمه ذلك
أرجو من الكاتب أن يحترم عقولنا وأن يتحرر من فهم ملتو وقديم للدين لا يتناسب مع قيم الاسلام ومفاهيمه العالية


kamal
ابلاغ
05:28 صباحاً 2007/01/27

 

نرجع في الأمر إلى أهل العلم


أهل العلم هم أعلم الناس بالأحكام الشرعية، وعلينا الرجوع إليهم
وما دمنا قادرين على عملية الإستمطار فلم لا نستخدمها؟


سليمان
ابلاغ
06:31 صباحاً 2007/01/27

 


ومن قال لك أن هذا النوع من التجارب مصادم للنصوص الشرعية الربانية
يظل نجاح هذه التجارب رهين مشيئة الله سبحانه وتعالى ولا خلاف على ذلك ولكن الانسان مطالب بالاخذ بالاسباب ومثال ذلك عملية الاستمطار الصناعي
والا ماهو قولك على الاجهزه المستخدمة لمعرفة نوع الجنين قبل الولادة ؟ هل هذا يتعارض مع قوله تعالى " ويعلم ما في الارحام " ؟ حاشا لله جل جلاله
اذا المشكلة لدى بعض "المتفيقهين" هو التأويل الفاسد للنص
واذكرك بقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) حينما قال : " أعقلها وتوكل " فهو لم يقل توكل فقط كما يريد لنا أصحاب العقول المتحجرة أن نفهم


أبو خالد
ابلاغ
07:45 صباحاً 2007/01/27

 

جزاك الله خيرا


هذا هو الحق الذي يجب على جميع الناس معرفته وعدم الاغترار بالغبر ونظرياتهم التي تشكك في هذا الدين العظيم أو تصادم النصوص الشرعية وسنن الله الكونية فجزاك الله خيرا وثبتنا وإياك على هذا الدين حتى نلقاه


أحمد التويجري
ابلاغ
07:57 صباحاً 2007/01/27

 

مستجدات


لا يوجد هناك أي تناقض أو تعارض بين إستخدام التقنيات الحديثة ومنها استحلاب السحب وبين الشريعة. ربما هناك من يحصل لديه لبس أو أساءة فهم من بعض الإختراعات الحديثة ولا يتقبلها في البداية...
أسأل الله أن لا أكون مخطئا في وجهة نظري التي تحتمل الصواب والخطأ... وفق الله الكاتب للصواب


سليمان الطريّف
ابلاغ
08:07 صباحاً 2007/01/27

 

جزاك الله خيرا


هذا هو الحق الذي يجب على كل مسلم أن ينهجه ويتبناه وألا نغتر بالغرب ونظرياتهم التي تشكك المسلم في دينه وعقيدته ومسلماته فالنحذر كل الحذر من الانزلاق في متاهات ليس لها نهايات ونأخذ من الغرب ما ينفعنا ولا يؤثر في عقيدتنا والله الهادي الى سواء السبيل وجزاك الله خيرا ياأبابطين


أحمد التويجري
ابلاغ
08:09 صباحاً 2007/01/27

 

أعادة تفسير الأيات


عزيزي أبو فهد:
كثير من الظواهر الطبيعية التي وردت في القران العظيم كانت تفسر لما كان سائدا في وقت التفسير فلما تكشفت بعض الحقائق العلمية التي اثبتت واقعا معرفيا مختلفا فسرت الأيات بشكل اخر وخذ مثلا كروية الأرض والخسوف والكسوف والزلازل وغيره كثير اما في ما يخص استنزال المطر فأقول:
1- لا يمكن ان يحدث في هذا الكون ما لم يقدره الخالق
2- اذا ثبت علميا امكانية حدوث مثل ذلك فما التعارض أذا عرفنا ان السحب قد تكونت اصلا بقدرة الله (ولم تستحدث صناعيا)
مجرد مشاركة وتقبل تحياتي


فائز(أبو عبدالله)
ابلاغ
08:46 صباحاً 2007/01/27

 

نعم ولا


لو قسنا كلامك على امورا اخرى مثل الامراض وعلاجها اليس الله هو الشافي اذا الواجب ان لانحاول البحث عن العلاج والتجارب العلميه للامراض وانما نكتفي بان الله هو الشافي !!! الله هو الشافي وهو مسير الامور ولن يشفى المريض الا باذنه ولكن ذلك لايمنع ان نستفيد من العلم والطب وقس هذا على امر المطر


محمد بن عمر
ابلاغ
08:50 صباحاً 2007/01/27

 

اليكم هذة الايات


((افرايتم الماء الذي تشربون اانتم انزلتموة من المزن ام نحن المنزلون ))
وقولة تعالى
(( افرايتم ماحرثون اانتم تزرعونة ام نحن الزارعون ))
بناء على مفهوم اخينا كاتب المقال المفروض نتبع كلامة ولا نلقح ولا نزرع زرعنا بل امر الله بالعمل الكاد ومنة زرع وتلقيح المزروعات
ومن هالنقطة فالعلم تطور وبامكاننا الان تلقيح السحاب نفس عملية تلقيح النخل !!!


عبدالعزيز هباش
ابلاغ
06:43 مساءً 2007/01/27


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية