اقتصاديون يحذرون من مخاطر قانونية وأمنية وصحية تواجه المستفيدين من العمالة المنزلية المؤقتة
حذر اقتصاديون متخصصون في نشاط الاستقدام في السعودية، من مشاكل قانونية واجتماعية وصحية تواجه المواطنين المستفيدين من العمالة المنزلية المؤقتة، والتي انتشرت هذه الأيام في كثير من مدن المملكة.
وقال هؤلاء إن نشاط تأجير العمالة المنزلية تديره عصابات إجرامية تسعى للحصول على الأموال بأي وسيلة كانت، ما يجعل العمالة المؤقتة ذات سلوكيات سيئة، ويرجح من ارتكابها لجرائم ضد المستفيدين من خدماتها، مشيرين إلى أن هذه العصابات تكون في الغالب من مواطني تلك العمالة ويعملون على هروبها من منازل كفلائها النظاميين.
وحذر رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام بمجلس الغرف السعودية سعد بن نهار البداح، المواطنين من عدة مخاطر تواجههم عند استفادتهم من العمالة المنزلية المؤقتة، ومن ذلك أن معظم هذه العمالة تقوم بتسهيل سرقة منازل المستفيدين منها بتقديمها تقارير لرئيس العصابة عن موقع المنزل وتحركات أهله، وموقع حفظ الأموال والمجوهرات في المنزل، وكثيرا ما تفاجأ المواطنون بسرقة منزله بعد فترة من مغادرة هذه العمالة.
وزاد البداح بأن العصابات تشغل هذه العمالة المؤقتة كسماسرة في جلب خادمات أخريات من العاملات لدى صاحب المنزل أو أقاربه وتسهيل عملية هروبهن من المنازل، إضافة إلى مشاكل قانونية يواجهها المستفيدون من العمالة المنزلية المؤقتة في حالة وفاة الخادمة في منازلهم ما يعرض المواطنون للمساءلة القانونية، وتحملهم لتكاليف الجثة ونقلها إلى بلادها.
وأشار إلى أن شريحة كبيرة من العمالة المؤقتة قد تحمل أمراضا خطيرة ومعدية نظرا لوجودها مع عصابات قد تمارس معها سلوكا مشينا، ما قد يعرض صاحب المنزل وعائلته لمخاطر انتقال هذه الأمراض.
وقال البداح إن ظروف بعض المواطنين الطارئة قد تدفعهم إلى اللجوء للسوق السوداء التي تؤجر فيها العمالة المنزلية، على الرغم من أن النظام يمنع تأجير العمالة المنزلية.
وأوضح أن هذه العمالة المؤقتة التي تعمل باليوم أو بالشهر أو بالساعة، هي عمالة هاربة تعمل بواسطة عصابات إجرامية تمتهن السرقة وغيرها من الجرائم الأخلاقية، مشيرا إلى أن هذه العمالة تهرب من منازل كفلائها النظاميين بعد التنسيق مع عصابات من بني جلدتها ويتم تجميعها في منازل معدة لذلك تشرف عليها سلسلة من العصابات. وأضاف البداح بأن هذه العصابات تؤجر تلك العمالة عن طريق الاتصال الهاتفي، ولا تسمح للراغبين في الاستفادة من عمالتها بالحضور لموقعهم، حتى لا يتمكن المواطن من معرفة منزلهم بعد ارتكابهم لجرائم جنائية.
من جهته قال وليد السويدان رئيس لجنة الاستقدام بالغرفة التجارية الصناعية بالرياض، إن العمالة المنزلية المؤقتة تأتي عبر طريقين أحدهما التخلف في المملكة بعد آداء فريضة الحج والعمرة، والآخر هو هروب العمالة النظامية من منازل كفلائها للحصول على أجر مرتفع.
وأوضح أن استئجار العمالة المنزلية وإيوائها في بخلاف أنه غير نظامي، فإنه يتسبب للمستفيدين بمشاكل أمنية واجتماعية، إضافة إلى مخاطر صحية نظرا لإمكانية جلب هذه العمالة للأمراض المزمنة ونشر المرض بين أفراد المنزل.
وأضاف السويدان بأن ظروف كثير من المواطنين التي تتطلب منهم وجود أكثر من عاملة في المنزل هي التي تجبر المواطنين على الاستفادة من العمالة المؤقتة بشكل غير نظامي، مبينا أن هذه العمالة قد تكون ذات سوابق في جرائم أخلاقية أو جنائية.
ونفى رئيس لجنة الاستقدام بغرفة الرياض، أن يكون انتشار ظاهرة تأجير العمالة المنزلية قد أثر بشكل كبير على نشاط استقدام العمالة في المملكة، مشيرا إلى أن التأثير السلبي المباشر من هذه الظاهرة يكون على المواطنين المستفيدين من العمالة المؤقتة، إضافة إلى دور هذه العمالة في انتشار الجرائم في المجتمع.
ويأتي هذا في الوقت الذي انتشرت فيه ظاهرة تأجير العمالة المنزلية في كثير من مدن المملكة، وتوجه كثير من المواطنين للاستفادة منها على الرغم من مخاطرها الواضحة للجميع.
ولعل من العوامل المساعدة على نمو هذا النشاط المخالف هو الربح المادي الكبير الذي يعود على العمالة وعلى المسؤولين منها، نظرا لارتفاع الأجر الشهري للعاملة المؤقتة بنسبة تصل 150%، عن العاملة النظامية، ويصل الأجر الشهري للخادمة المؤقتة 1500ريال، بينما يبلغ أجر الخادمة النظامية نحو 600ريال شهريا.