بحث



السبت8 المحرم 1428هـ - 27 يناير 2007م - العدد 14096

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


دعم بلا حدود للتعليم الأهلي

د. مشاري عبدالله النعيم
    (1)

لا أنكر أنني منذ فترة طويلة لم اشعر بالأمل مثلما شعرت به منذ اللقاء الأخير الذي دعتنا إليه وزارة التعليم العالي لمناقشة برنامج المنح الدراسية الذي اقره المقام السامي مؤخرا، فقد تمت الموافقة على تخصيص 80مليون ريال كمنح دراسية سوف يحصل عليها طلاب الجامعات والكليات الأهلية بحيث يحصل 30% من طلابها على تغطية شاملة لرسوم الدراسة (إذا كان تقدير الطالب جيدا جدا بينما يحصل على تغطية جزئية تصل إلى 50% إذا كان تقديره جيدا). وسوف يتم تطبيق هذا البرنامج الفصل القادم مباشرة. في اعتقادي الشخصي أن فكرة مثل هذه سوف تعيد التوازن للتعليم العالي وسوف تعطيه دفعة قوية كي يكون هناك منافس حقيقي للجامعات الحكومية خصوصا وأن الوزارة قررت أن تعطي المنح فقط للجامعات والكليات المؤهلة والتي سوف تعتمدها الهيئة الوطنية للاعتماد الأكاديمي، أي ان المشروع بالدرجة الأولى هو مشروع لجودة التعليم العالي وليس فقط لمساعدة الطلاب، على حد تعبير وكيل الوزارة للشؤون التعليمية الدكتور عبدالله العثمان. الانتقال من فكرة مساعدة الطلاب إلى البحث عن تعليم نوعي يفتح آفاقاً اقتصادية وثقافية للمجتمع السعودي يعتبر خطوة مهمة نحو إعادة الاعتبار للتعليم العالي الذي يحتاج إلى الكثير من المراجعة والتصحيح. اقول لأول مرة اشعر ان هناك توجهاً لبناء وتصحيح وضع التعليم في بلادنا خصوصا وأن الوزراة لديها مشروع كامل لتطوير التعليم العالي أطلق عليه "مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العالي" وقد بدأ العمل فيه منذ أن كان الملك حفظه الله وليا للعهد. الواضح بالنسبة لي أن هناك شعورا متناميا بوجود مشكلة وخلل تعليمي عميق ويبدو أن هناك رغبة متواصلة في معالجة هذه المشكلة بطرق مختلفة احدها هو تطوير التعليم العالي الأهلي الذي يعد نقطة ارتكاز "نقدية" سوف تبين الاشكالات التي تعاني منها الجامعات الحكومية نتيجة للبيروقراطية التي تقلص مساحة الحركة والإبداع.

(2)

في البداية لا بد أن ابين ان هذا المقال يجب أن لا يرى على اننا سوف نحقق انجازات تعليمية كبيرة نتيجة لبرنامج المنح، لا، فقد تكون النتائج عكسية إذا ما اسيء استخدامه، لكن يجب ان نبين ان هذا البرنامج خطوة على الطريق الصحيح، خصوصا إذا ما اقترن بضوابط نوعية حقيقية تدفع الجامعات والكليات الأهلية للتميز لا البحث عن المال والنظر لهذه الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة على انها فرصة تجارية سانحة. إذاً يجب ان يكون هناك فرق بين التجارة وبين التعليم، وإذا ما رأت بعض الكليات والجامعات الأهلية أن هدفها الأول هو "الكسب المادي" فلن يكون للنوعية أي وجود حتى لو حرصت الوزارة على ذلك طالما أن "مبدأ المساواة" هو القائم. طبعا الضوابط الموضوعة والمرتبطة بالاعتماد الأكاديمي اعتبرت شرطا أساسيا للحصول على المنح وهو شرط موفق وإن كان يحتاج إلى وضوح اكبر. على أن هذا المعيار لا يكفي لأنه دون توزيع منطقي للمنح لا يعمم نسب التوزيع بشكل متساو سوف يحدث خلل كبير في توزيع المنح الدراسية والمتضرر الأكبر هنا هو الطالب المتميز الذي قد يحرم من منحة دراسية لأنه في جامعة متميزة ولديها طلاب متميزون (سوف يحصل أفضل 30% منهم على منح حكومية) بينما قد يحصل طلاب عاديون لن يقدموا للوطن الشيء الكثير في المستقبل على منح لأنهم فقط في جامعة لا تضم سوى غير المتميزين. هذه المخاوف قد تنتهي بمجرد ان يكون لهيئة الاعتماد الاكاديمي دور كبير ومؤثر في رفع مستوى الجودة في المؤسسات الاكاديمة وتقييمها بشكل دوري ودائم لأنه في هذه الحالة سوف تتساوى كل المؤسسات في المستوى، رغم أن هذا غير ممكن من الناحية العملية لأن كل دول العالم لديها تصنيف للجامعات يضمن تقدم الجامعات الناجحة ويشجع الطلاب المتميزين للحصول على مقاعد فيها ويدفع بالجامعات المتوسطة لإعادة حساباتها وتطوير إمكاناتها ويخرج الجامعات الضعيفة من حلبة التنافس كليا.

(3)

تصنيف الجامعات مسألة حيوية لضمان جودة التعليم العالي، وهي خطوة قد تصاحبها بعض الصعوبات في بلادنا كوننا لا نحبذ " التصنيف" ولا نعترف "بالترتيب" ونعتقد أن هذا فيه من الظلم الكثير للبعض عندما نصنفهم في درجة أقل بينما الواقع يقول انه دون هذا التصنيف لن يتطور التعليم ولن يكون هناك تنافس بين الجامعات فلا نتوقع مثلا أن يكون دوري كرة القدم بلا ترتيب ولا تصنيف فهناك فرق ممتازة وهناك فرق درجة أولى واخرى في الدرجة الثانية، وإلا لن يكون هناك أي منطق للتنافس. المشكلة الاساسية التي يعاني منها التعليم هي "مبدأ المساواة"، ليس فقط بين الجامعات بل حتى بين الأساتذة فمن يعمل مثل الذي لايعمل ومن له سجل اكاديمي وتدريسي حافل مثل الذي ليس له أي حضور، فالكل متساوون مثل أسنان المشط، وفي هذا ظلم كبير لمن يعمل وفيه ظلم اكبر لمستقبل بلادنا. أقول هذا وقد شعرت به خلال اجتماع وزارة التعليم العالي الأخير (الثلاثاء الماضي في مبنى الوزارة بالرياض) فقد كان مبدأ المساواة بين مؤسسات التعليم الأهلي هو المهيمن على اعتبار ان هيئة الاعتماد الاكاديمي سوف تقرر إن كانت المؤسسة تستحق الدعم أم لا. من حيث المبدأ لا غبار على هذا الاجراء لكن من حيث التأثير فإني أرى ان تعدل النسب المستحقة لكل جامعة وكلية حسب تصنيف تضعه الوزارة مع هيئة الاعتماد بحيث يكون هناك ثلاث فئات من المؤسسات الأكاديمية توزع فيها نسب المنح كالتالي 40%، 30%، 20% على التوالي وحسب التصنيف الذي ستناله المؤسسة. الفكرة هنا ليست من اجل حرمان البعض من "مكرمة حكومية" بل من اجل توسيع دائرة المنافسة الضيقة إذ ان التصنيف غير ثابت ويمكن أن يتغير سنويا وهو الامر الذي سيوجد حراكا نوعيا داخل أروقة الجامعات والكليات وسوف يجعل الكل يبحث عن الأفضل، أما إذا استمر الأمر على ماهو عليه ومن هو متميز وغير متميز يمكن ان يحصل على نفس الدعم فلن يتغير شيء.

(4)

الأمر الذي يظهر لي أنه مهما حاولنا ان نبين أهمية تصنيف الجامعات حتى لا يختلط الحابل بالنابل وتضيع جهود المتميزين ويشعرون بعدها بالاحباط ويتراجع تميزهم، فلن يكون لهذا الحديث مسمع، فأنا من الذين يرون أن تراجع التعليم لدينا سببه الأساسي هو غياب التنافس نتيجة للمساواة الجاهزة دون شروط مسبقة. على أن هذا الموضوع له حساسيته وله ارتباطاته الثقافية التي لايمكن تجاهلها، وهو الأمر الذي يجب ان يعالج بحكمة وترو، وفرصة برنامج المنح للتعليم العالي الأهلي ستكون مناسبة جدا للبدء بفكرة التصنيف من اجل رفع الجودة النوعية لهذه المؤسسات على أمل أن يمتد التصنيف للجامعات الحكومية التي تنام ومنذ ان نشأت في سبات عميق لن يوقظها منه إلا هزة قوية تهدد وجودها. أذكر في هذا الصدد مقالا نشرته في هذا المكان عنوانه "تخصيص التعليم العالي" (السبت 16صفر 1426ه - 26مارس 2005م - العدد 13424)، وكان يهدف لتحويل كل الجامعات الحكومية إلى جامعات اهلية تحظى بدعم الحكومة من خلال مبدأ التنافس النوعي وتقديم الافضل لبلادنا يوازي الدعم الذي ستقدمه الدولة لها. الفكرة كانت تركز على ان توزيع ميزانية التعليم العالي على الجامعات حسب اداء الجامعة بحيث تكون كل جامعة مستقلة ولا ترتبط بالوزارة إلا من خلال مراجعة معايير الجودة وكفاءة الجامعة وتحديد مقدار الدعم الذي تستحقه. لا انكر ابدا ان الفكرة كانت مثيرة بالنسبة لي على الاقل فقد كنت ارى ان الفرصة الأخيرة المتاحة لنا لتطوير مؤسسات التعليم العالي لن تكون إلا عبر "تخصيص التعليم العالي"، ولعلي ارى بعض هذا المشروع يتحقق من خلال برنامج المنح الذي اقره المقام السامي، فطموح الوزارة ان يكون لدينا اكثر من 150ألف طالب وطالبة في الجامعات والكليات الأهلية خلال السنوات القادمة بل وأن تكون الدولة داعما أساسيا لهؤلاء الطلاب من خلال برنامج المنح هذا الذي سيتطور (على حد تعبير مسؤولي الوزارة) كي يشمل كل الطلاب في المستقبل. الفكرة طموحة وأتمنى ان تحظى بكل الدعم، كما انني أتمنى على الوزارة ان تفكر جديا في تطوير تصنيف شامل للمؤسسات الأكاديمية الأهلية وتربطها بهذا البرنامج.

(5)

هناك توجه للزملاء في الكليات والجامعات الأهلية ووزارة التعليم العالي لتوسيع دائرة المستفيدين من برنامج المنح بحيث يكون الاعتماد الأكبر على المنح الجزئية وبدلا من ان تقدم المبالغ المخصصة للبرنامج ل 2000طالب يمكن أن تقدم إلى 4000، وهو توجه محمود لأن "المنحة الكاملة" يجب أن تكون لها شروطها المغلظة التي تدفع إلى الإبداع فأنا مع المنحة الكاملة لطلاب التخصصات النادرة والمؤثرة اقتصاديا وإنسانيا، ومع المنح الكاملة للطلاب المتفوقين دراسيا في جميع التخصصات على أن يكون هذا التفوق مرتبطا بمنجزات واضحة. المنحة الجزئية سوف تفتح الباب واسعا لكل الطلاب كي ينفتحوا على التعليم العالي الأهلي وسوف يقطع الطريق على بعض المؤسسات التعليمية الأهلية ان تقوم بدعم طلابها بدرجات لا يستحقونها من اجل زيادة المستفيدين من برنامج المنح. إذ ان معيار الجيد جدا والجيد يختلف من مؤسسة لأخرى وإذا ما فكرت المؤسسات الأهلية في المكاسب المادية سوف تتساهل في تقييم الطلاب وسوف يكون برنامج المنح سببا في تراجع المستوى الأكاديمي العام لهذه المؤسسات، لذلك فإن معايير توزيع المنح على من يستحقها بحاجة إلى تطوير وبحث دائم عن الأفضل ومراجعة مستمرة وسنوية للتجربة.

(6)

لا نريد أن يقال عنا انه لا يعجبنا أي شيء فالحقيقة هي ان برنامج المنح الذي ستقدمه الوزارة للجامعات والكليات الأهلية مهم ويعد خطوة مباركة تستحق التقدير، وكل التساؤلات التي أثرناها لا يمكن ان يكون لها أي أهمية لولا ان البرنامج أصبح حقيقة، وسوف يطبق حالا خلال بضعة أسابيع. انه مبادرة حقيقية لتطوير التعليم الأهلي، الذي تراه وزارة التعليم العالي شريكا أساسيا في البناء، والحماس المنقطع النظير الذي لمسناه في الوزارة نحو تفعيل برنامج المنح وبشكل سريع يعبر عن رغبة صادقة في التطوير، وهو الأمر الذي يبشر بخير كثير إذا ما استمرت هذه الروح.

(7)

ولعلي اتوقف عند نقطة أخيرة مهمة تمس مستقبل التعليم الاهلي بشكل عام إذ ان اغلب مؤسسات التعليم العالي الأهلي في العالم تقوم على الوقف، وكما هو معروف يمثل الوقف ثقافة اسلامية اصيلة كانت حاضرة دائما لدعم العلم والمؤسسات العلمية عبر العصور الاسلامية، ومازلنا نرى المدراس العملاقة في الحواضر الاسلامية شاهدة على تأثير الوقف في بقاء تلك المدراس، على ان الجامعات والكليات الاهلية لدينا لم تبدأ مشاريعها الوقفية التي تضمن لها البقاء بشكل دائم، لأن الدعم الحكومي مهما استمر فإنه قد يضعف ويتقلص مع تزايد أعداد الجامعات الأهلية وتزايد اعباء الدولة لذلك فإنني احث الجميع هنا على اغتنام هذه الفرصة والبدء من الان في بناء الاستثمارات الوقفية فهي الضمان الأقوى للبقاء والاستمرار وتقديم تعليم حر مستقل.

3 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

عجب


عجب في رجب


محمد الحسيني
ابلاغ
09:56 صباحاً 2007/01/27

 


يابلادي واصلي
*طوروا جامعاتناعلى راي المثل((ياطبيب الشام داوي عيونك))
*وش رأيك يادكتور نفتح جامعة اهلية ترى فيه مثل سعودي يقول
((من سبق لبق))
*وين الجامعات السعودية ويابلادي واصلي والله معاك
*بس بعدين نبلش بالسعودة
*باختصار بلا خساير؟


عبدالله حجاج
ابلاغ
01:37 مساءً 2007/01/27

 


هذا اقل ما يمكن ان يقدم للطالب في التعليم الاهلي في المملكه حيث اننا سمعنا قبل ايام ان الدوله ضمت اعداد كبيره من الطلاب الدارسين في عدد من الدول العربيه و بتكاليف عاليه جدا مقارنه بمستوىالجامعات هناك اللذي يتفوق فيه تعليمنا الاهلي. وهذه المنح ستحل مشكلة غير القادرين على السفر خصوصا الطالبات (لم تقبل جامعة الملك سعود اي طالبه يقل معدلها عن 90%في الثانويه العامه) اضافة الى ان تكلفة الطالب في جامعاتنا الحكوميه وما يستلمه من مكافئه يوازي اربعة اضعاف المنحه لطالب التعليم الاهلي اما تكاليف الطالب في اوربا وامريكا اضعاف ذلك.
اضافة الى نقطه مهمه ان هذا الدعم للطالب مباشره. مع انني ارى ان يكون هناك دعم للجامعات والكليات الاهليه اسوة بالتعليم الاهلي العام.
واي دعم للتعليم من الدوله او من المجتمع سواء كان دعما ماديا او معنويا فهو في مصلحة الوطن.


خالدمحمد
ابلاغ
07:22 مساءً 2007/01/27


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية