"عندك واسطة"! إذا كانت إجابتك ب "لأ" "كلا" "نو" "ناهي" "مابي" "لايوجد" " من فين ياحسرة" فلا تقرأ هذا المقال!
"هل أنت من الخاسرين في الأسهم؟""، إذا كانت إجابتك بنعم فإنني أقترح عليك مشروعا مربحا قد تعوض فيه خسارتك والمشروع هو "مكتب واسطة" وليس شركة وساطة، ما أقصده هو مكتب تخدم فيه شابا يريد أن يدخل الجامعة أو مدرسة تبحث عن نقل من مدرسة لأخرى، أو مسافراً يريد أن يجد مقعدا واحدا في أيام الذروة، ويمكنك أن تسمي المشروع :" مكتب علاقات عامة" وذلك للتمويه وحتى لا تتهم بأنك تشجع الواسطة، وحتى لو سألك أحد مباشرة: "هل تشجع الواسطة؟" عليك بأن تجيب أنك تشجع المنتخب وبس! خاصة وأنني أصبحت ألاحظ مؤخرا أننا كأفراد في مجتمع نحب أن نغمض أعيننا تجاه أشياء واضحة جدا أو نفسرها تفسيرا يريحنا! و لن ننهك أنفسنا في تحليل نفسي تشريحي للمجتمع ولا للظواهر التي تطفو على سطحه أو تختفي في أعماقه بل سنعود للواسطة وإليكم الحكاية.
بدأت صباحك بماء بارد أصاب رموشك بالشلل لأن "سخانات" المياه قررت أن لا تعمل في ذلك اليوم، أو ليكن يومك بلا ماء لأن خزان المياه فرغ وتحتاج أن تأتي بصهريج حتى تملؤه، يومك حتى الآن لم يبدأ بداية جيدة. لكنه بدأ على أي حال، وأنت الآن في السيارة تقف أمام محل القهوة الذي اصطفت أمامه السيارات من كل شكل ولون بحثا عن قهوة الصباح التي يوصلها عمال المحل حتى باب سيارتك - خدمة خمس نجوم- السيارات تأتي وتذهب وأنت تنتظر قهوتك التي طلبتها منذ ربع ساعة، تتسلى بمشاهدة ما حولك وتلاحظ أن السيارات التي أتت بعدك تمت خدمتها بسرعة وأنت مازلت تنتظر وتنظر، تشير للعامل لتذكره بطلبك ليهز رأسه بابتسامة، تقرر بعدها أن تنزل وتدخل للمحل باحثا عن قهوتك، تقف أمام عامل آخر يتجاهلك ثم يتجاهلك ثم يقرر أن يعطيك القهوة بعد طول انتظار، لتسأله عن سبب التأخير ويرد:" معليش هذا نفر في سيارة كشخة، لازم يمشي أول، شوف صديق سيارة كشخة زي واسطة كله خلص بسرعة، سيارة نص نص لازم يستنى"!
تشرب قهوتك الباردة بدون سكر ولا تملك إلا أن تبتسم بشماتة وصوت يردد في ذهنك "حتى شرب القهوة يعتمد على المظاهر وعلى الواسطات". وتقرر أن لا تغضب بعد ذلك لمجرد أن "فلان" حصل على الترقية لأنه ابن عم خالة زوجة المدير، ولا لأن "علان" قبل في برنامج الماجستير لأن أخاه جار رئيس القسم، ولا من الثالث الذي نقل من الدرجة السياحية للأولى مجاناً ودون أن يدفع الفرق، فقط لأنه يلعب البلوت مع شلة من موظفي الخطوط! والأمثلة لا تنتهي، كل ما سأقوله لك؛ ابتسم فكل هذه المواقف وجدت لتضفي الابتسامة على حياتك، ولا تنسى أن تشرب القهوة قبل أن تبرد.
العنوان البريدي
ص.ب 8913الرياض