الرئيسية > الرأي

... حتى يعود الاحترام...


غادة محمد وليد عرمان

بالرغم من التطور الهائل، الحاصل في العالم، نتيجة الإختراعات والإنجازات العلمية، حول العالم، إلا أنها أهملت مفاهيم أساسية، تتميز ببساطتها وأهميتها، وتأتي أهمية المفاهيم: من كونها أساساِ لتعامل الناس مع بعضهم البعض، وعند إختلال أحد هذه المفاهيم، عن طريق عدم فهمها أو عدم تقديرها، ينشأ عنه مشاكل عدة: في الإستيعاب أو التطبيق الخاطئ، ومن هذه المفاهيم: الاحترام. لقد فقد الاحترام أهميته على مر الزمن، وتوالت الاخطاء، وانقلب حاله، فأصبحت قلة الاحترام صواباً، وقول الحق هو الباطل، وللاحترام أبواب كثيرة وكبيرة، وسنختار من هذه الأبواب: احترام الوالدين، لأن السبب الرئيسي لفقدان الاحترام هو: تفكك الأسرة، وبما أنها: النواة الأساسية لتكوين المجتمع والقائمة الاولى لبنائه، سنتكلم عن بعض مظاهر ضياع الاحترام فيها:

لقد اختلف مفهوم احترام الوالدين، طبقاً:

1- لنوع وطريقة التربية، 2- ونوعية الطبقة الاجتماعية، 3- والطبقة الفكرية، ففي الماضي: كان إذا تحدث الأب، انقاد له الجميع ولا تكاد تسمع إلا كلمة حاضر، لأنه القدوة، وهو قائد الأسرة، وكان هناك خط احمر للمزاح، مع الأب أو الأم، وكان هناك أدب حتى بالنسبة لندائهما.

أما الآن: فإذا تحدث الأب، يقاطع حديثه، إما بتعليق أو مزاح، ولا ينصت لكلامه لنهايته ولا ينفذ، وهذا مع نبرة الصوت العالي، من قبل الآبناء تجاه آبائهم، بحجة النقاش الحضاري، الذي في نهايته، لا ينفذ الابن إلا ما يريده، بل ويستعجله بحجة أنه مشغول، ولم يعد هناك أدب في قول المزاح وبكلمات مخجلة، لا تقال أمام الوالدين، ويأخذ في السب والشتم أمامهما، لمن يعاديه، وأصبح ينادي الأب والأم، بإسميهما أو الكنية، كأنه زميل له. فإلى أي مستوى من الأخلاق أوصلتنا هذه النفوس؟

لذلك إذا أردنا أن نعيد الاحترام، علينا أن: نعود للكتاب الكريم ولتطبيق سنة المصطفى، (عليه افضل الصلاة والسلام)، و(ليس منا من لم يحترم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا)، وإعطاء كل ذي حق حقه، وفهم أساس هذه المفاهيم، التي تصب بنهر واحد وهو: التربية. ولكي نعيد الاحترام الى مكانته في مجتمعاتنا علينا الرجوع للأصالة والشريعة السمحة وبالتجديد والحداثة في ضوء الكتاب والسنة.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة