هل للثقافة ثمن؟
أبدا!
إذاً لماذا دائما نقرن المادة بالثقافة؟!
ولماذا يشتكي المثقفون والمبدعون من نقص الموارد؟!
ولماذا كل مشروع ثقافي يحتاج ميزانية كبيرة؟!
كانت لي مع المخرج المسرحي مروان رحباني تجربة شخصية أجهضت في محاولة مسرحة قصيدة شهادة الأرض ( 750جملة شعرية) نشر منها مقاطع في البيت العربي على فترات منذ 1998م. ولكن الميزانية الكبيرة التي تتطلبها جعلتني أحجم عن مثل ذلك المشروع.
سأتجاوز التجربة الشخصية وأعود لأحاول أن أقرب علاقة الثقافة والفنون بصورة ملموسة.
لننظر إلى شؤون حياتنا في مقاربة طريفة. قبل عصر السيارات كان آباؤنا يقطعون المسافة بين الدوادمي والرياض في أسبوع مشيا على الأقدام. وبرغم أن تكلفة السفر قليلة (شيء من تمر وماء) إلا أن النتائج كانت ضعيفة. فالمسافر إن لم يقض في الطريق فسوف يصل منهكا خائر القوى خالي الوفاض يحمل همَّ العودة المضني. اليوم نقطع ذات المسافة في ساعتين ونصف بالسيارة وفي أربعين دقيقة بالطائرة. ويصل المسافر بأقل عناء خصوصا مسافر الجو من دون أن يحمل همَّ العودة.
الفارق بين معاناة السفر الأولى وراحة السفر الثانية هو ما بذل من مال في سبيل توفير الخدمة من سفلتة إلى إنشاء مطار إلى شراء السيارة والطائرة.
وبمثل ذلك يمكن أن نتحدث عن المسكن والملبس والغذاء والصحة والتعليم، بقدر ما تستثمر فيها تعطيك.
نخرج من هذه المقاربة بنتيجة مهمة تؤكد أن المادة عصب التطور ماديه ومعنويه، ومن هنا جاءت حاجة الثقافة للمادة.
ومن شواهدنا الثقافية الحية مهرجان الجنادرية الذي يؤكد على أن المادة عصب العمل المنظم إذ استطاعت أن تمثل لوحة مضيئة في حفظ التراث، أتمنى لو استمرت طوال العام.
أما على المستوى الإقليمي فتقف الكويت مثالا شامخا في الاستثمار في مجال الثقافة والفنون برغم ماتعرضت له من آثار مدمرة بعد الحرب. أما قطر ودبي فيتنافسان في جلب الجمهور الثقافي والفني إليهما، ولولا التضخم الخانق الذي تعيشه دبي لما لحق بركبها أحد بسبب جدية العمل وقدرة الإدارة على أن تكون كل مشاريعهم ذاتية التمويل بل وتحقق أرباحا.
أتمنى لو حصلت على ميزانيات الثقافة والفنون في كل دول الخليج وفي العالم المتقدم لنرى أين يقع ترتيبنا.
لقد فجعنا بترتيبنا على مستوى الجامعات وعلى مستوى الحرية الصحافية.
وأخشى أن نصعق على مستوى الثقافة والفنون.
باختصار أستطيع أن أقول:
"قل لي كم مقدار ميزانية الثقافة والفنون في بلدك أقل لك من أنت".
mquaiz@hotmail.com