الرئيسية > تقنية المعلومات

التعليم الإلكتروني الحل لتطوير نظامنا التربوي


د. سعيد محمد مزهر

المتتبع لاهتمامات الدولة وعلى رأسها اهتمامات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - يجد أن أبرز الأولويات في سياسته تكمن في النهوض بقطاع تقنية المعلومات والاتصالات، واعتبار ذلك خياراً استراتيجياً للنهضة التنموية في المملكة، حيث تعتبر المملكة العربية السعودية إحدى الدول التي تسعى جاهدة إلى الرقي التنموي من خلال اهتمامها الكبير بتقنية المعلومات والاتصالات في جميع أوجه الحياة، فظهرت العديد من المبادرات الهامة جداً وعلى رأس هذه المبادرات، مشروع وطني الشهير، وإنشاء وزارة مستقلة تعنى بذلك، ومبادرة تمكين مليون أسرة سعودية من الحصول على حاسب آلي شخصي عالي الجودة بطريقة ميسرة، ومبادرة للمدن الذكية، والندوات الوطنية لتقنية المعلومات تستعرض أبرز الحلول والتحديات لوصل الفجوة الرقمية، ومشروع البنية التحتية للمفاتيح العامة وغيرها من المبادرات الحكومية ومبادرات القطاع الخاص، ولعل آخرها الندوة العامة وغيرها من المبادرات الحكومية ومبادرات القطاع الخاص، ولعل آخرها الندوة الأولى للتعاملات الإلكترونية.

ونتيجة لهذه المبادرات تزايد الاهتمام بهذا القطاع من قبل الوزارات ومؤسسات القطاع الحكومي والخاص كما اهتم به المجتمع برمته، وأصبح التعليم بحكم التصاقه بالمجتمع في مواجهة هذا الخيار الصعب، فإما أن نكون أو لا نكون، من هنا كان لزاماً إعادة النظر في نظامنا التربوي والتعليمي الحالي، لنواكب المستجدات والتطورات الهائلة في هذا المجال وفي كل مجالات العلم والبحث والمعرفة والصناعة وغيرها.

لقد تكونت في ضوء الكثير من هذه المبادرات كذلك رؤية جديدة على مدى سنوات سابقة لدى الدولة تكمن في أهمية إضافة عنصر توظيف تقنية الاتصالات والمعلومات كعنصر أساسي في النظام التعليمي، وأن تبنى التنمية والاقتصاد المستقبلي المبني على المعرفة في المملكة على إعداد الموارد البشرية وإعداد جيل جديد في مدارس القطاعين العام والخاص يخدم البلد من خلال اقتصاد مستقبلي منظم مبني على المعرفة.

بالإشارة إلى ما سبق ولأن حجم وزارة التربية والتعليم ودورها الكبير في نجاح هذه الرؤى والمبادرات يعتبر أساسياً، ومحورياً، نستطيع أن نقول إن هناك تحدياً نستطيع أن نطلق عليه تحدي التربية التقنية أو تحدي دمج تقنية المعلومات والاتصالات في المناهج والتعليم، وبالمقابل فإن لوزارة التربية تأثيراً على كافة أفراد المجتمع، والقطاعات، ومنه أصبح لزاماً على المجتمع، وتلك القطاعات، دعم وزارة التربية والتعليم دعماً قوياً يمكنها من مجابهة هذا التحدي، فالمهمة ليست مستحيلة لكنها تتطلب تضافر الجهود، وقبل ذلك كله إخلاص النية الصالحة لله سبحانه وتعالى في العمل، ووضع الاهتمام بوطننا له الأولوية العليا والمطلقة.

لقد أصبحت تقنية المعلومات والاتصالات عنصراً أساسياً في الأنظمة التربوية المتطورة بل يرى الخبراء أنها غدت الموجه الأساسي لها، وفي وقتنا الحالي فإن الأنظمة التربوية دون استخدام تقنية المعلومات والاتصالات لن تستطيع الرفع من كفاءتها، وتوجيهها نحو التعلم المبني على المعرفة بدلاً من التعلم المبني على التلقين والتعليم للتعلم فقط.

من هنا فإن مستقبل نظامنا التربوي والتعليمي يتطلب إعادة تشكيله والنظر فيه من وجهة نظر تقنية تربوية إلكترونية في إطار عمل استراتيجي مبني على رؤية واضحة وخطط وإجراءات يتم تبنيها وتطبيقها مع جميع الشركاء بما فيهم القطاع الخاص مشاركة فعلية، مع الاعتماد على التوجه المستقبلي، وأفضل التطبيقات العالمية في هذا المجال، حتى نستطيع إعداد جيل يواكب المتغيرات العالمية خاصة فيما يتعلق بالاقتصاد الجديد المبني على المعلومات والمعرفة، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال مبادرات استراتيجية ذات علاقة مباشرة بتطبيق وتفعيل تطبيق تقنية المعلومات والاتصالات في التعليم، بل لا بد أن تتبناها الوزارة، وتدعم دعماً مباشراً من الحكومة ومن جميع الشركاء، وعلى رأس هذه المبادرات العملية (التعليم والتعلم الإلكتروني) والذي يجب أن يكون لوزارة التربية والتعليم الدور القيادي في تطبيقه في إطار عمل له رؤية ورسالة مشتركة، ويوجه هذا الإطار الاستراتيجيات والإجراءات التنفيذية في سلسلة من المراحل لتحقيق الرؤية المستقبلية للتعليم المبني على هذه التقنية سعياً للوصول إلى تنمية تقنية بشرية شاملة تخدم الاقتصاد الوطني.

إن دور وزارة التربية والتعليم بحكم أهميتها على مستوى المجتمع، يمكنها من القيام بدور ريادي في قيادة التطوير بشكل عام في كل مناحي الحياة في الدولة، وفي قيادة منحى التعليم الإلكتروني بشكل خاص، وتقديم أفضل الممارسات عند تطبيق تقنية المعلومات والاتصالات في الأنظمة التربوية، مع ذلك كله فإنه لا يمكن أن تعمل الوزارة بمعزل عن الشركاء، كما لا يمكن أن تنجح دون دعم ومساعدة فاعلة، وخاصة من القطاع الخاص، وبالتالي فإن أي خطط استراتيجية أو تنفيذية لتحقيق النجاح في المستقبل لا بد أن تتضمن بشكل محوري دور كل شريك في هذا العمل وفق رؤية ومهمة مشتركة، وبهذا فإننا في ضوء ما سبق وبوجود رؤية مشتركة وخطة نستطيع أن نغير ونصلح ونطور نظامنا التربوي بما يتوافق وهذه الضرورة، أي أن إدارة استراتيجية التطوير في ضوء دمج تقنية الاتصالات والمعلومات يجب أن يكون من خلال هذه الرؤيا والأهداف المشتركة التي تضمن مستقبلاً تربوياً زاهراً للتربية والتعليم ينهض بمستقبل اقتصاد المملكة العربية السعودية.

ولتفعيل ذلك هناك عدد من المنطلقات يمكن من خلالها تفعيل مبادرة التعليم الإلكتروني لتطوير وإصلاح نظامنا التربوي والتعليمي في ضوء استراتيجية تقنية المعلومات والاتصالات ومنها:

1- وضع رؤية ورسالة مشتركة لمستقبل التربية والتعليم في ضوء تقنية المعلومات والاتصالات، يشترك في وضعها وزارة التربية والتعليم وكل الشركاء بما فيهم القطاع الخاص.

2- وجود إدارة وقيادة عليا، واعية تتبنى وتسعى إلى تطبيق مبادرة التعليم الإلكتروني في وزارة التربية والتعليم سيكون له الأثر الكبير في الارتقاء بالعمل التربوي والتعليمي.

3- وزارة التربية والتعليم عند تطبيقها لمبادرة التعليم الإلكتروني بحاجة إلى شركاء دائمين فاعلين، وداعمين من القطاع الخاص ومن كل الشركاء في هذا المجتمع.

4- يتطلب العمل كفاءة عالية في التنسيق خاصة فريق تنسيق التعليم الإلكتروني.

5- ضرورة إجراء تغييرات تنظيمية على مستوى هيكل الوزارة بما يتوافق ومع تطبيق ونجاح التعليم الإلكتروني بما في ذلك البعد عن الممارسات الإدارية ذات الطابع البيروقراطي الذي يعوق العمل.

6- تطوير بنية تحتية وأنظمة معلومات إدارية وسياسات إجراء تمتاز بالفاعلية والكفاءة في إطار عمل واضح يخدم صنع القرار الذي يساهم في نجاح تطبيق التعليم الإلكتروني.

7- ايجاد نظام متابعة وتقويم عند تطبيق التعليم الإلكتروني، يمكن من خلاله معرفة مدى التقدم والوصول إلى معلومات تساعد في توجيه وتحسين كفاءة وفاعلية التطبيق.

8- ايجاد شكبة للاتصالات والاستشارات لدعم نجاح التقدم في تطبيق التعليم الإلكتروني.

9- توفر محتوى تعلم كمي ونوعي مناسب يخدم العملية التربوية والتعليمية يشترك في وضعه كل الشركاء ويخضع لمعايير ومقاييس ومتطلبات محتوى التعلم الإلكتروني.

10- التغلب على الخوف من التقنية وتهيئة المعلم الحالي ودعم تغيير دوره والارتقاء به من مزود رئيس للمعلومة إلى دور الموجه والميسر للتعليم، على أن يتم إعداد الجيل الجديد من المعلمين قبل الالتحاق بالوظيفة لمثل هذا النوع من التعليم.

11- تحسين نظام العمل والحوافز والمكافآت للمعلمين للارتقاء بدورهم، ومجابهة المعوقات التي تعيق تطورهم خاصة فيما يتعلق بدفعهم إلى استخدام تقنية الاتصالات والمعلومات في التعليم.

12- الاستفادة من مراكز مصادر التعلم في مدارس التعليم العام كمواقع لتوطين تدريب المعلمين في المدارس على آليات وتطبيقات التعلم والتعليم الإلكتروني.

13- تزويد المدارس بمواقع إلكترونية يتم الاطلاع عليها من قبل المعلمين في مراكز مصادر التعلم، تزيد من ثقافة استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات في التعليم.

14- تشجيع الاستثمارات التقنية الناتجة من نواتج التعليم والتعلم والتطبيقات في الميدان أو من القطاع الخاص بالشراء والتطبيق.

15- دعم التعليم الإلكتروني من الموازنة العامة بادراجه في جدولة الميزانية، واستمرارية التمويل المناسب، والبحث عن مصادر التمويل الأخرى.

16- ربط تطبيقات تقنية المعلومات والاتصالات في التعليم بما فيها التعليم الإلكتروني بتوجهات الدولة في تقنية المعلومات والاتصالات في كافة القطاعات، وأن يكون التعليم الإلكتروني جزء من المبادرات الوطنية الأخرى.

17- وضع خطة استراتيجية للدعم الفني تتماشى مع خطة تطبيق وتفعيل تقنية المعلومات والاتصالات في التعليم.

وخلاصة القول إن التعليم الإلكتروني وتطبيقه في العمل التربوي، سيؤدي بلا شك إلى تغيير حاسم في التعليم، وسيرفع مستوى الفاعلية، والكفاية للنظام التربوي والتعليمي، حيث سيحدث نقلة نوعية وكمية في جميع عناصر العملية التربوية والتعليمية فالبيئة المدرسية والمناهج ووسائل التعليم ستصبح أكثر تفاعلية، وستتطور طرق التدريس في ضوء محورية التعليم المبنية على الطالب والمعلم سيكون ميسراً وموجهاً للعملية التعليمية، وستكون الفصول الدراسية ذات طابع ديناميكي نتيجة لوجود أجهزة الحاسوب والاتصال والتواصل، مما سيؤدي في نهاية الأمر إلى إنتاج مخرجات تعليمية تربوية تقنية متطورة مدربة على التقنية تتواكب مع التطورات التقنية الهائلة وتكون قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية وتشارك بفعالية في ازدهار وتقدم البلد في جميع المجالات، لكن ذلك يحتاج إلى رؤية تربوية إلكترونية شاملة ذات أهداف ومراحل تنفيذية تعمل على رسم صورة مستقبل التعليم، وترجمتها إلى واقع ملموس بالتزام حكومي وأهلي فعال يهتم ويدعم عمليات الإصلاح الذي ننشده على المستوى السياسي والمالي والإعلامي وايجاد بيئة عمل مناسبة تجمع كل الشركاء من القطاعين، والبدء من خلال إدارة عامة توحد الجهود في مجال تطبيق مبادرة التعليم الإلكتروني كخيار استراتيجي لتطوير العمل التربوي والتعليمي، لأن دور الإدارة محورياً في تطبيق وتفعيل التعليم الإلكتروني، فقد سببت النظم الإدارية ذات الطابع البيروقراطي كثيراً من المشكلات التي دهورت النظام التعليمي، وقد أثبتت كثير من الدراسات لا مجال لذكرها أن التطوير بشكل عام وتطوير النظم التعليمية والتربوية بشكل خاص يعاني بشكل مستمر من سوء الإدارة.

@ إدارة التربية والتعليم بمنطقة الرياض

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 1

  • 1
    اشكر الدكتور سعيد على هذا الطرح واتمنى من الله العلي القدير تحقيق الاهداف المرجوه باذن الله لما فيه مصلحة الجميع.

    عبدالرحمن الحوشان - زائر

    09:52 صباحاً 2007/01/23



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة