• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 895 أيام

مسار

أخبار الحمقى والمغفلين

الدكتور/ فايز بن عبد الله الشهري

    هل اُخُتِرع التلفزيون لغسل دماغ الجماهير كما يشيع المتشائمون، وهل تم السماح بالانترنت للقضاء على آخر مقاوم لسلطة التلفزيون؟ جدلية طريفة لكنها غير واقعية إذ أن من أهم خصائص شبكة الانترنت أنها أصبحت تأخذ دور المفسّر لخلفيّات أي حدث خاصة حين تفشل مؤسسات الإعلام التقليديّة في تقديم الصورة كاملة أو تكثر علامات الاستفهام حوله. بل ان الشبكة في كثير من الأحداث أصبحت - بحكم طبيعتها - وسيلة التعبير عن هموم الناس وعواطفهم تجاه الأحداث والشخصيات سواء كانت هذه العواطف راشدة أم غوغائية. وها هي الشبكة توالي نقل أخبار الحمقى (المحتلّين) والمغفلين (المختلّين) في حكم العراق منذ أن قرّروا صبيحة عيد الأضحى تحويل اتجاه بوصلة اهتمام المسلمين من (روحانيات) أيام اللقاء الأشهر وعيد المسلمين الأكبر إلى متابعة منتجات (الفوضى الخلاقة) في مشهد عبثي رديء أمكن في نهايته شنق "صدام" والاحتفال بمولد (كربلاء) كراهية جديدة.

لم يكن مستغربا أن تنعكس صورة الحدث على حوارات جمهور المسلمين الالكتروني بصورة طائفية بغيضة فقد جرت الأحداث بذات الصورة ولكن المحزن فيها أن الكل ما انفك يتحدث باسم مفاهيم الإسلام أمام الكون كله. المتعاطفون مع فريق (الشانقين) أضافوا إلى عقد التاريخ والمذهب (نَفَسا) شعوبيا (يفحّ) في كل تفاصيل المحاكمة والإعدام وتبريرات ما قبل وما بعد. أما فريق المعارضين على اختلاف درجاتهم فلم يستوعبوا سبب اختيار الطائفة الحاكمة في العراق لأول أيام (النحر) موعدا للإعدام تحت صيحات وهتافات طائفيّة، كان ثمنها أكبر من (نصر مذهبي) قصير إذ تحوّلت منصة إعدام (مجرم مفترض) إلى (مشهد تاريخي نادر) ظهر فيه (شيخٌ هرم قارب السبعين من عمره) وهو يتوجه إلى الموت شامخا يردد الشهادتين بثبات وعزّة.

ومن يرصد حوارات الشعوب الأخرى عبر الانترنت يجد أن قسما مهما من هؤلاء لم يكن معنيا كثيرا بمسألة استحقاق صدام للموت من عدمه فسيرة الرجل - كما يبدو- لم تبقِ على متعاطفين كثر، أما أكثر ما يُردد في المنتديات الغربية فحوارات عن مفهوم (الحق) تحت حراب المحتل (والقانون) حين يفسّره (عوام) (والعدل) حين تختطفه طائفة. قسم مهم آخر ركز على تخطئة سياسة (بوش) في العراق ومنهم من استشهد بسيرة محاكمة وإعدام "صدّام" ثم "برزان" "والسعدون" بما فيها من سوابق أخلاقية إنسانيّة وقانونيّة خطيرة.

ومرة أخرى في قضية إعدام "صدّام حسين" يبدو أن شبكة الانترنت فرضت أجندتها على وسائل الإعلام التقليدية فبعد ساعات من بثّ محطّات الأخبار للقطاتٍ (منتقاة) من مشهد الإعدام ظهر تسجيل شبه كامل عبر الانترنت ما دفع وسائل الإعلام إلى إعادة كتابة قصة اللحظات الأخيرة "لصدّام" وبثها تحت منافسة حارس بوابة الانترنت الذي لا يمنع شيئا.

وبسبب الصورة النمطية عن "صدام" في الإعلام الأميركي فلم يكن مستغربا أن يحتل سكان ثماني مدن أمريكية موقعهم في قائمة أكبر عشر مدن عالمية يبحث مستخدمو الانترنت فيها عن اسم "صدام" لأن الانترنت سُتَقدِّم لهؤلاء من المعلومات ما لا تقدمه قناة "فوكس" المتطرفة على سبيل المثال، ولعل هذا أيضا يبرر كيف أن "saddam" مسجّل 500مرّة كاسم نطاق على الشبكة يرفعه بعضها إلى مرتبة الشهداء والصديقين.

وفي اتجاه بعيد عن الإعلام الرسمي العربي تشهد منتديات الانترنت العربية موجة من الحروب الكلامية والضخ الإعلامي المتبادل بين مناوئي "صدام حسين" والساخطين على طريقة تنفيذ حكم الإعدام فيه، ففريق خصومه يبثون ما يزعمون أنها وثائق تدين ممارساته بهدف تشويه صورته وتخفيف حدّة تعاطف الناس معه، وبالمقابل يضخ الفريق الآخر ما يرون أنها دلائل على (حسن خاتمته) وتوبته مؤكدين أن إعدامه بتلك السرعة وفي صبيحة عيد الأضحى تم لحسابات خاطئة ممن غلبهم هواهم الطائفي فنسوا (دروس تاريخ) العراق الدامي وغفلوا عن (حتمية مستقبلٍ) مشترك لا أمريكان فيه.

مسارات

قال ومضى: مزارع الكراهية لا تثمر إلا عناقيد الانتقام.

fayez@alriyadh.com



عدد التعليقات : 1
  • 1

    اعجبني التحليل العقلاني
    والروح العلمية ونحن نتعاطف مع نهاية صدام لانها كانت رسالة غير نظيفة
    للمسلمين من (طائفة) واستهانة من (المحتلين) نعم هذا عصر الهوان

    alsaud@fastmail.com

    فيصل (زائر)

    12:18 مساءً 2007/01/21

    ابلغ عن هذه المشاركة




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات





مســار

فايز الشهري