الأحد 2محرم 1428هـ - 21يناير 2007م - العدد 14090

مطالب بتوفير أدوات مالية وقنوات استثمارية جديدة وحسم تداخل الصلاحيات بين الجهات الرقابية

"المواد الخاملة" في نظام "هيئة السوق" تثير المخاوف من انتكاسات مفاجئة

الرياض - بادي البدراني :

    دعا خبراء ماليون هيئة السوق المالية، إلى الإسراع في تطوير القوانين المالية الحالية وسن قوانين جديدة أكثر فاعلية لإدارة وتنظيم السوق، معربين عن مخاوفهم من تعرض السوق لانتكاسات مفاجئة في حال تراخي الهيئة عن تفعيل المواد الخاملة في أنظمتها،وذلك تماشيا مع التقلبات الحاصلة في سوق المال.

وشدد هؤلاء، على أن سوق الأسهم السعودي بحاجة إلى تغيير بعض القوانين والتشريعات وإضافة قوانين وتشريعات جديدة، وتوفير أدوات مالية وقنوات استثمارية جديدة، بالإضافة إلى تعزيز مستوى الإفصاح والشفافية، لافتين إلى أن سوق المال لا يزال يعاني من عدد من أوجه القصور التي تحد من قدرتها على القيام بالدور المنوط بها مثل افتقارها لأدوات الرقابة وغياب شركات صانعة للسوق.

وقال ل"الرياض" صباح التركي مستشار تحليل أسواق المال،ان مواد النظام الذي تستطيع من خلاله هيئة السوق المالية القيام بعملية الإشراف على السوق،يحوي العديد من المواد الفاعلة التي من شأنها إحكام السيطرة الفاعلة على مجريات الأحداث في سوق المال كعملية إشرافية بحتة لضبط أي خلل به. وأضاف:"هذا بالطبع يتطلب تفعيل مواد قد تكون خاملة أساسا، أو يتطلب بالأحرى تفعيلها بدقة اكبر تماشيا مع التقلبات الحاصلة في سوق المال،مؤكداً أن هذا لايمنع أن تأخذ مواد النظام المالي مرونة أكثر لتسير بخط مواز لعملية النمو الحاصلة في سوق المال سواء إن تطلبت الأحداث إضافة مواد أو النظر في نتائج تطبيق مواد معينة على مسيرة السوق.

وبين التركي إن من أهم تلك المواد المادة 49من نظام سوق المال، إضافة إلى تفعيل لائحة حوكمة الشركات التي بدأت الهيئة في تفعيل احدى أهم ركائزها خلال اليومين الماضيين، والتي تختص بالنظر بالتدقيقات المحاسبية للشركات والنظر في وضعها المالي بشكل كامل.

وقال ان حقيقة تحرك هيئة السوق المالية كان ينبثق دوما من خلال مواد نظام سوق المال، وأن جميع المستثمرين لا يتمنون غير التفعيل الحثيث لجميع مواد النظام المالي،بالإضافة إلى إعطائها مرونة من حيث الإضافة والتعديل تماشيا مع رتم الأحداث الاقتصادية والمالية في سوق المال والتي من شأنها ضبط مجريات السوق. وتابع:"مثلاً هناك آلية محاسبية ومالية وخطوات تلتزم بها هيئة السوق المالية للتدقيق في علاوة الإصدار للشركات التي تدرج في سوق المال وأحقيتها من عدمها، إلا ان ماينقصها أن تلك الآلية في التقييم غير معلنة في مواد الهيئة ليتم تداولها من قبل المختصين،ولمعرفة الأسس التي قامت عليها تلك الدراسات ومكررات الأرباح الافتراضية التي احتسبت حينها لتقدير علاوة الإصدار.

وقال ان هذا الأمر يعود بنا إلى ضرورة مرونة النظام المالي،والتعديل عليه تماشيا مع مجريات الأحداث وتطورها،مبيناً ان وزارة التجارة والصناعة لها دور كبير في وضع هذه الآلية.

وحول تنازع الصلاحيات بين هيئة السوق المالية ووزارة التجارة والصناعة، أكد التركي ان مسؤوليات إجازة الشركات تبدأ بوزارة التجارة والصناعة، فيما ينحصر دور الهيئة في إدراج الشركات للاكتتابات العامة أو في حالة تداول أسهمها،مؤكداً على وجوب انتقال كامل الصلاحيات حسب ما أجازه النظام وسرعة تطبيقه لكي لايكون هناك أي تداخل يعيق تحرك مسيرة السوق المالية، حيث يمكن أخذ الصناديق الاستثمارية كمثال حي يتوجب نقل صلاحياته إلى هيئة السوق المالية من مؤسسة النقد العربي السعودي التي تشرف حالياً على هذه الصناديق.وزاد: حينما نتحدث عن عملية تطوير السوق المالية للوصول إلى سوق متكامل الأطراف يجب أن لانغفل ان سوق المال السعودي كان بداية سوق ناشئ،وكان يتوجب إكمال جميع أدواته الهيكلية لكي لايتعرض السوق إلى أي انتكاسة مفاجئة قد لاتسعفه بتجاوزها بالسرعة المطلوبة والحد منها أساسا قبل وقوعها بوجود تلك النواقص.

وأوضح أن من بين تلك الأدوات لردم جزء من هذا الخلل هو إنشاء صندوق توازن حقيقي للسوق،وذلك لأننا نتعامل مع سوق ناشئ لاتنطبق عليه تلك النظرية المالية الغربية التي تتحدث عن انه بإمكان أسواق المال أن تعمل على توازن نفسها بنفسها دون تدخل خارجي،مبيناً أن هذا الأمر ينطبق حتما على الأسواق المتكاملة وليست الناشئة.

وقال: من الأدوات المكملة لهيكلة السوق والتي أجازها النظام المالي هو إنشاء إدارة السوق المالية والتسريع بها بعد اكتمال عقد شركات الوساطة، مشيراً أن إدارة السوق من شأنها أن تزيح حملا كبيرا عن كاهل هيئة السوق المالية.واعتبر التركي أنه كلما أعطي مجلس إدارة السوق المالية صلاحيات واستقلالية اكبر لاحقا "خصوصا في عملية الترشح" كلما كانت العملية تنحو نحو الايجابية في ظل واقع مسؤوليات كل جهة من اجل ديناميكية التحرك الايجابي والبعد عن البيروقراطية التي لاتحبذ في ظل الأسواق الحرة.ولفت إلى أنه متى ما اردنا الوصول إلى سوق مالي متكامل قابل لامتصاص جميع الصدمات بكل مرونة يجب سد جميع الثغرات في هيكلة السوق المالية والتي يعمل حاليا على ردم جزء منها خصوصا جانب الشفافية والإفصاح بالإضافة إلى الجانب التقني.وشدد على أهمية عدم إغفال أداة مهمة وهي مراقبة السيولة الداخلة والخارجة لسوق المال وخصوصا السريعة التحرك والاتجاه التي تفد إلي السوق بغرض تحقيق مكاسب سريعة ومن ثم الخروج منه،مؤكداً أن هذه السيولة إن لم تراقب بكل حرص قد تؤدي إلى حدوث خلل في توازن سوق المال وتؤدي إلى إرباكه.

من جهته،امتدح الدكتور عبدالله الحربي أستاذ المحاسبة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن،خطوات الهيئة نحو تفعيل الأنظمة وتطبيق مواد حوكمة الشركات ، مضيفاً:"يبدو أن الهيئة انتهت من تقييم ووضع تفاصيل المرحلة القادمة التي من شأنها توفير بيئة العمل المثالية وإتباع أفضل الممارسات المالية على كافة الأصعدة".

وطالب هيئة السوق المالية،بالاستمرار في تطوير استراتيجياتها وتفعيل الأنظمة على النحو الذي يضمن توفير بيئة عمل مثالية لكل من المستثمرين والوسطاء والشركات المساهمة العامة على حد سواء.