الرئيسية > فضاءات

زاوية حادة

لا صوت يعلو فوق صوت السعودة!!


د. صنهات بدر العتيبي

شبابنا الغض البريء تتقاذفه التيارات من كل حدب وصوب ويغوص في المتاهات كما عبارة السلام يقف عاجزا أمام عواصف التسونامي الفضائي ويقع فريسة للبطالة والفراغ وفقدان الرؤية!! بعضهم (من زود الفراغ) يضعون المساحيق ويستخدمون المكياج وتنميص الحواجب ويحملون في جيوبهم مرطب شفايف (هوس الشكل)!! وآخرون (من زود الحماس) يحملون أرواحهم على أكفهم جاهزين للتجنيد تحت أية راية وفي أية بقعة من الأرض (هوس البطل)!! عليه، لابد وأن نكون مصابين بهوس البحث عن حلول تمنع وقوع "أكبادنا التي تمشي على الأرض" في حبائل الإرهاب أو انزلاقهم على قشور الرفاهية في مسارات محفوفة بالمشاكل واكتئاب التائهين على قارعة الحياة.

السعودة الموزونة والمدروسة البعيدة عن إثارة التحدي أو تحريك العواطف هي الحل الأول لأزمة تلوح في الأفق وتهدد الجميع. شيء أولى من أشياء، فبدلاً عن تمويل بحوث ودراسات لمحاولة إثبات "عدم قدرة" المواطن على العمل في بعض المجالات لتبرير العمالة الأجنبية فيها، لتكون هناك حركة إيجابية نحو تفعيل وتطوير القوى العاملة المحلية (توطين الكفاءات).. وعوضاً عن الحجر على التأشيرات وكأنها وباء أنفلونزا الطيور، لتكون هناك وقفة إيجابية نحو فهم ظروف بعض الشركات ومعاناتها الحقيقية وتفهم لمتطلبات النمو في قطاع الأعمال خاصة والاقتصاد الوطني عامة (توطين المصلحة). بدون مفاصلة، يجب أن تكون هناك جهود مشتركة وتنازلات موزونة للوصول إلى ساحل "حل مقنع" لجميع الأطراف ذات العلاقة.

عندما تقوم بعض الشركات والمؤسسات بحفر الخنادق في طريق السعودة والتمترس خلف أقاويل ليس لها أساس علمي موثق مثل ضعف مخرجات التعليم وكسل الشباب وغير ذلك فهي إنما تحفر في الطرف الآخر من السفينة لأن المشاكل الناتجة عن تردد وكسل هذه الشركات في موضوع السعودة سترتد عليها من منطلق أن هذه هي البيئة التي تعيش فيها وعليها التكيف أو الخروج. ويبدو أنه لا مناص من التعايش مع هذه البيئة فحركة الاستثمار نحو الخارج أصبحت محفوفة بالأسئلة (على الأقل من أين لك هذا؟) والتوترات السياسية والثقافية المختلفة. الشركات التى تتباطأ أو تتلكأ في توطين الوظائف إنما تضر بنفسها قبل أن تضر أولئك الذين تعاندهم. الأضرار الاجتماعية للبطالة والتراجع في تطوير وتنمية الموارد البشرية الوطنية سوف تكون بمثابة "الرصاص المرتد" ليصيب هذه الشركات في مقتل!! ولعل نمو ظواهر السرقات وعدم السداد والاحتيال الخ وانتشار مظاهر مثل تردي الحالة المعنوية وضعف القدرة الشرائية والتباعد بين الشركات وناسها الخ تشكل إرهاصات لظهور بيئات وأسواق لا تود الشركات الواعية العمل فيها!!

كما أن الجهات الحكومية المعنية تحفر هي الأخرى في قاع السفينة عندما تعامل السعودة وفق منهج ال "حمية" الوطنية المبنية على العواطف والأحاسيس التى يقال إنها لا توجد في عالم الأعمال!! تركيز السعودة في أحد أهم محاورها على (نسبة مشروطة متصاعدة على الكل) قد لا تراعي بعض المشاكل الخاصة التى تواجه قطاعات معينة وقد تكون "معوقا" للنمو الاقتصادي و"محبطا" لمحاولات بناء الميزة التنافسية لبعض الشركات. التعامل الموحد بدون اعتبار متطلبات الميزة النسبية أو عوامل الندرة في الموارد البشرية المتخصصة أو الظروف الخاصة للشركات ومنها الموسمية ينتج مشاكل وليس حلولا. على سبيل المثال، إقفال مصنع بتروكيماويات أو تعثر مصنع حديد لعدم توفر العمالة سيشكل صدمة للتنافسية ونمو الاقتصاد الوطني ولن يحل مشكلة السعودة بالمقابل. هذه جزء من فلسفة "التأزيم" التي لن تساعد هؤلاء ولن تحل مشكلة أولئك العاطلين العالقين على رصيف البطالة. وبالمثل هناك مشكلة في عدم وجود "نظام" فعال يحمي حقوق رب العمل الذي يتعب ويدرب ويوظف ثم يفقد الحصاد ومعه الخبرة وضريبة التعلم المدفوع، يفقدها في نوبة من نوبات التغيير أو تعديل المزاج التى تصيب المواطنين العاملين وهي كثيرة.

لا يجب أن تعالج تحديات السعودة بنظرية الشك والشك المتبادل والتحدي من هنا والتحدي من هناك وإنما يتم العمل بروح الفريق لوضع إستراتيجية للسعودة تركز على حلول مثل نسبة مرنة وحد أدنى للأجور وتوحيد لساعات العمل ونظام عمل مناسب الخ وذلك من أجل القضاء على المشاكل والأزمات التي يواجهها الطرفان فنقول بصوت واحد " لا صوت يعلو فوق صوت السعودة"..

sunotaibi@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 8

  • 1
    صح لسانك يادكتور

    عبدالمجيد الطاسان الولايات المتحدة الأمريكية - زائر

    07:31 صباحاً 2007/01/19


  • 2
    هناك مشكلة كبيرة لم تشخص. في البلد ثمانية مليون وافد وبعض الاعمال لازالت تحتاج الى استقدام عمالة والبطالة منتشرة اذن اين الخلل وما هو الحل ببساطة متناهية الحل يجب ان يبنى على الوضع القائم وليس على النظريات والفكرة العابرة والتشخيص للمشكلة ثم العلاج.
    1- يوجد عمالة زائدة
    2-يوجد حاجة لاستقدام عمالة
    3-يوجد بطالة
    ثمانية مليون وافد اين يعملون وماذا يعملون وكم نسبة البطالة بينهم.سؤال مهم يجب ان يحل.
    اذن اولا يجب دراسة وضع العمالة الموجودة في البد وتصحيح اوضاعهم واعادة الزائد منهم الى بلده.وعدم تركهم يهيمون يتنقلون من مكان الى مكان ويعملون على الارصفة وعند غير كفلاءهم.
    دراسة اي حالة تحتاج الى استقدام والسماح بلاستقدام في حدود الحاجة الفعليه واخذ ضمان على المستقدم باعادة الوافد الى بلده بعد انتهاء العقد وان يكون العقد لمدة محدودة سنتين مثلا.
    دراسة وضع المنشأة الصغيرة والتي يملكها وافدين وكلنا نعلم ان جميع النشاطات الصغيرة ملك بالتستر للوافدين واعطاء اصحابها تصاريح عمل (تطبيق نظام الضريبة
    عليهم )عدم السماح للوافد بفتح اكثر من محل واحد لان اكثر الوافدين يملك فروعا كثيرة وهذا ليس تخمين بل واقع استطيع اثباته.ومتابعة هذه المنشأة والتي يجد فيها المتخلف والمخالف لنظام الاقامه ضالته بالعمل فيها.الزام اي مؤسسة او فرد يرغب في فتح نشاط بالعمل بنفسه في النشاط الجديد وخاصة الاعمال البسيطه مثل الاسواق والبقالات والاعمال التجارية التي تقوم على البيع والشراء لخلق فرص عمل لشباب هناك انظمة تصدر ولكن لاتطبق واخرها سعودة محلات الجوالات والتي لازالت تعج بالوافدين فعدم تطبيق الانظمة يخلق قناعة ان الانظمة مجرد قرارات لاتطبق ولاقيمة لها.

    َعبدالله محمد - زائر

    02:42 مساءً 2007/01/19


  • 3
    اشكرك من الاعماق..طريق السعوده طريق شاق ولكنه في النهايه مثمر..ولابديل عن التقدم..في هذا الموضوع الهام..وخلق رجال تحترم المهن والعمل..الشريف..

    اريج - زائر

    02:44 مساءً 2007/01/19


  • 4
    الشك ونظرية الشك المستوردة من الحضارة الغربية تحتاج الى اعادة نظر وتحتاج الى نظرة ايمانية متبصرة تبين لنا حدودوها ومجالات استخدامها والمجالات المحرم استخدامها فيها, تحتاج الى نظرة اسلامية فاحصة,, فليت الموضوع يطرح للشيخ سليمان العودة ليلقي فيها

    حارث الماجد - زائر

    04:19 مساءً 2007/01/19


  • 5
    أنا أري ان موضوع السعودة يدور فقط في فلك العمالة بصرف النظر عن الناتج الاقتصادي للبلد بشكل عام فنري مثلا اقتصاديات أوربية مثل اقتصاد المانيا تلك الدولة الضاربه في عصب الصناعه العالمية تعتمد على العمالة التركية بشكل كبير جدا لان العمالة الالمانية غالية جدا وسوف تنتج منتج نهائي عالي التكلفة.
    ثانيا من حيث المدخل الإنتاجي نرى ان الدول والاقتصاديات الكبري لا تكتفي فقط بتوطين العمالة بل تذهب الشركات الكبيرة وتنتج في دول العمالة الوافدة واكبر مثال على ذلك الهند والصين ( الرجاء نرى الموضوع من نظرة العوائد الاقتصادية )
    عندك عمالة مهرة وبأسعار تنافسية سوف تلاقي رواج سواء كنت سعودي أو غير سعودي هي دي النظره
    أحمد الفايد
    مصر

    أحمد الفايد - زائر

    04:38 صباحاً 2007/01/20


  • 6
    أنا أري ان موضوع السعودة يدور فقط في فلك العمالة بصرف النظر عن الناتج الاقتصادي للبلد بشكل عام فنري مثلا اقتصاديات أوربية مثل اقتصاد المانيا تلك الدولة الضاربه في عصب الصناعه العالمية تعتمد على العمالة التركية بشكل كبير جدا لان العمالة الالمانية غالية جدا وسوف تنتج منتج نهائي عالي التكلفة.
    ثانيا من حيث المدخل الإنتاجي نرى ان الدول والاقتصاديات الكبري لا تكتفي فقط بتوطين العمالة بل تذهب الشركات الكبيرة وتنتج في دول العمالة الوافدة واكبر مثال على ذلك الهند والصين ( الرجاء نرى الموضوع من نظرة العوائد الاقتصادية )
    عندك عمالة مهرة وبأسعار تنافسية سوف تلاقي رواج سواء كنت سعودي أو غير سعودي هي دي النظره
    أحمد الفايد
    مصر

    أحمد الفايد - زائر

    05:00 صباحاً 2007/01/20


  • 7
    نشكر الكاتب على هذا الطرح الموضوعي0 وهناك مشكلة أزلية لدينا، فالقطاع الخاص ( المنشآت المتوسطة، وبعض الكبيرة) ترزح تحت سيطرة الوافدين من القيادة وإدارة الموارد البشرية، إلى الملكية التامة لبعض المنشئات المتوسطة تحت غطاء التستر0 بل حتى مكاتب التوسط في توظيف السعوديين الموجودة يديرها أجانب 0 وإذا أردت ان تسمع أعنف عبارات الحط من قدرات السعوديين إجلس قليلاً في تلك المكاتب واسمع اخونا العربي الوافد ماذ ا يقول عنا0

    ماجد الشمري - زائر

    09:08 صباحاً 2007/01/20


  • 8
    دكتور صنهات اتمنى ان تكتب بصفة دورية حتى نتابعك بشكل دوري فأسلوبك في الحديث لا يمل ومغازي حديثك مهمة

    إبراهيم - زائر

    11:35 مساءً 2007/01/25



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة