انتشرت خلال السنوات الماضية ظاهرة إنشاء الاستراحات الخاصة في أماكن متفرقة من ضواحي المدن الكبرى، خصوصاً الرياض وجدة. هذه الاستراحات تنقسم لعدة أغراض.. فمنها ما هو خاص.. حيث شيدها وجهزها أصحابها للاستفادة من خلوتها خلال الإجازات المختلفة.. خصوصاً الأسبوعية والقصيرة التي تقع خارج مواسم السفر التقليدية.
ولتحقيق كثير من المتع العائلية الخاصة.. التي تمكن جميع أفراد العائلة من ممارسة كثير من الهوايات الجميلة كالرياضة والسباحة وغيرها .. فقد تفنن كثير من ملاك هذه الاستراحات في عمليات تجهيزها على المستوى الفندقي.. حيث نجدها مزودة ببرك السباحة وساحات الألعاب والدراجات النارية والقاعات العائلية وغرف النوم ولوازمها من أجهزة تدفئة أو تبريد.. إضافة إلى خدمات الحراسة وتنسيق الزراعة وما إلى ذلك.. الأمر الذي جعل من مثل هذه الاستراحات منتجعات خاصة توفر لأصحابها المتعة والراحة .. كل حسب قدراته وذوقه وامكاناته المادية.. وطبيعة الاحتياجات والهوايات التي يرغب في ممارستها خلال قضاء أيام الإجازة.
@@ غير أن هذا ليس كل شيء..
حيث يأتي دور الاستراحات الأخرى المتعددة الأغراض.. فقد يبدأ الأمر - أولاً - ببناء استراحة عائلية وفق المواصفات التي توفر الخدمات السياحية المطلوبة قبل أن يتحول المنشأ العائلي الخاص - بفعل الإغراء المادي - إلى مكان صالح لنوع من الاستثمار التجاري.. بعد أن نجد كثيراً من أصحاب تلك الاستراحات يسعى للاستفادة منه عن طريق تأجيره في الأيام أو الإجازات أو المواسم التي لا يكون في حاجة إلى شغره خلالها.. ونجد أن هناك من قام بإنشاء وحدة أو أكثر بهدف استثماري يمكن الإعلان عنه عبر الصحف أو عبر لوحات إرشادية ووسطاء.
ففي مختلف ضواحي جدة .. نجد أن هناك عدداً كبيراً من الاستراحات التي شيدت وجهزت لأسباب استثمارية .. وكثير منها مخصص للعائلات.. حيث ان شغرها عائلياً هو شرط أساسي لنظام تأجيرها.. وتكون الاستفادة منها على هذا الأساس .. يتم بطريقة ايجابية .. حيث تتوفر لها الخصوصية إضافة للخدمات التي نجدها والشاليهات السياحية المعروفة.. كما نجد أن هناك أخرى تصلح للحفلات الجماعية.. وقد أصبحنا نرى كثير من الأسر.. تقوم بنقل بعض حفلات الأعراش وأعياد الميلاد وما إلى ذلك لمثل هذه الاستراحات التي تتوفر لها الخدمات المطلوبة إضافة إلى تكاليف إيجارها غير الباهظة وسهولة الوصول إليها من قبل المدعوين.
@@ إلى جانب هذا نجد نوعا ثالثا من الاستراحات المعدة للتأجير.. هذا النوع المخصص للشباب أو الذي تعارف الشباب على تناسبه .. مع حفلاتهم ومناسباتهم الخاصة .. أما السبب الإيجابي لمثل هذا النوع من الاستراحات الشابة إن أمكن القول فهو يعود .. لعدم الترحيب بهم واستقبالهم في أي من الشاليهات البحرية المعروفة.. وعدم وجود أماكن أخرى غير هذه الاستراحات تصلح لاستقبالهم.. وكثيراً ما تكون هذه الاستراحات مواقع مناسبة لإحياء حفلات أعراس لا تخلو من موسيقى وغناء.. دون الدخول في مشاكل ازعاجات سكان الحي.. ولعدم قدرة صاحب العرس على استئجار قاعة أفراح.. حيث يدرك الجميع أن إيجارها يصل إلى عشرة أضعاف إيجار استراحة في أي مكان خارج مدينة جدة.. وإن كنا لا نقول إنها تقتصر على حفلات الأعراس.. ولا ننكر ايجابية دورها في تجمعات شبابية .. تختلف أهدافها .. فمنها ما يسعى لاستثمار المسابح وقاعات الألعاب المجهزة بها كثير من الاستراحات.. ومنها ما يستثمر للمناسبات الخاصة.
طبعاً هذا لا يعني أن هناك سوء استغلال أحياناً.. ولا ينفي أن هناك ما ينجم عنه من مشاكل نتيجة لدخول غرباء.. أو لبعض الممارسات غير المحسوبة وغير المتوقعة.
@@ إلى هنا لا بد من الإشارة إلى أن هذه الأنواع المختلفة من الاستراحات الاستثمارية .. لا بد من حصرها.. لادخالها ضمن إطار الأنشطة الفندقية والسكنية.. كالشقق المفروشة وغيرها.. ولا بد لوزارة التجارة كجهة مسؤولة .. وللهيئة العليا للتنشيط السياحي .. من الكشف عليها واخضاعها للأنظمة الفندقية .. وتحديد مستوياتها.. والزامها بكثير من الشروط التقليدية التي تقوم على معرفة أسماء شاغريها وتحديد مسؤوليتهم تجاه ما يجري فيها.. ذلك أن عددها في جدة كبير جداً.. ومتعدد الأغراض والمناسبات الاستثمارية من قبل شاغريها.. وكثير منها لا يخضع لأية مواصفات سكنية أو فندقية.. وكثير منها لا تتوفر فيه شروط السلامة في المرافق والوحدات مثل برك السباحة وساحات الألعاب أو حتى تصميم البناء الخارجي بشكل عام.. ولا يصح أن تترك كما هي دون الخضوع للإشراف والرقابة وضمان مستوى الخدمات المتوفرة فيها ما دامت ليست استراحات خاصة.. بل وحدات استثمارية لا تخضع إلى شرط من شروط الاستثمار الفندقي والسكني.