تحليل إخباري
احتل تحرك السفير السعودي في لبنان عبد العزيز الخوجه واجهة التطورات السياسية في ضوء المسعى من الديبلوماسية السعودية من اجل محاولة رأب الصدع بين الأفرقاء المختلفين في لبنان. ومع ان ساعات لم تمض على اعلان وزير الخارجية سعود الفيصل على اثر استقبال الملك عبد الله بن عبد العزيز رئيس الحكومة فؤاد السنيورة من ان المملكة تدعم المبادرة العربية التي يقوم بها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، فان المسعى السعودي في بيروت المتمثل في محاولة حض الأفرقاء اللبنانيين على الجلوس الى طاولة الحوار والتفاهم في ما بينهم قد اسبغ عليه طابع المبادرة السعودية، علما ان السفير الخوجه كان اعلن قبل ايام لصحيفة "النهار" ان ليس من مبادرة للمملكة وجهدها ينصب على رأب الصدع من اجل ان يجلس اللبنانيون ويتفقوا في ما بينهم وان المملكة تدعم المبادرة العربية. إلا انه يبدو ان اوساط رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقاه خوجه قبل يومين اشاعت اجواء عن مبادرة جديدة في شأن الحكومة والمحكمة ذات الطابع الدولي وذلك في موازاة تصعيد في المواقف السياسية من جانب بري من خلال الحديث عن ان الوضع الراهن هو اشبه بقنبلة موقوتة في حال لم يتم ايجاد حل قريبا وقوله ان الوضع خطير جدا. وهو ما يتناقض في الواقع مع كلام للامين العام ل "حزب الله" حسن نصرالله كرر فيه نفيه امكان حصول فتنة في لبنان.
واشاعة هذه الأجواء من جانب بري من حيث الحديث عن مبادرة سعودية يريد منها رئيس المجلس بحسب مصادر الأكثرية ان يحرج الحكومة والأكثرية باعتبار ان هناك اقتراحات من جانب حليف قوي للاكثرية وان الرفض، في حال حصل، انما يأتي من جانب الأكثرية في حين ان المعارضة وفق ما يحذر تستشعر خطورة في الوضع لا تستشعرها الأكثرية. وقد دأب بري على رمي تفشيل مبادرة موسى في خانة الأكثرية في الوقت الذي يحض رئيس الحكومة الصحافيين على الاتصال مباشرة بموسى والاطلاع منه على حقيقة الوضع وكذلك يرمي بري كرة تفشيل ما يعتبر انها مبادرة له على عاتق الأكثرية وذلك من خلال اجهاضها قبل ان تعلن.
وقالت اوساط الأكثرية امس ل "الرياض" انها ليست على اطلاع على مبادرة تقوم بها المملكة وان مساعي السفير خوجه كانت ولا تزال تصب في خانة تهدئة الوضع وحض الجميع على الالتقاء من اجل البحث في كل المسائل العالقة بين اللبنانيين. وقال وزير الإعلام غازي العريضي في هذا الصدد ان ما يقوم "به السفير خوجه هو ترجمة لموقف خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الحريص على وحدة لبنان ولتوجهاته بالسعي الى تقريب وجهات النظر".
في اي حال طغى الكلام في الأيام القليلة الماضية على احتمالات حلحلة ربما تبرز قبل انعقاد مؤتمر باريس - 3او بعده بقليل في ضوء مجموعة عوامل ابرزها ان ثمة مرونة تلمسها سعاة الخير على خط فريقي الأكثرية والموالاة ويحاول بري ان يقطف هذا المنحى بان يظهر ان تحذيراته وما يقوم به من دق لناقوس الخطر كانت فاعلة في الضغط من اجل ايجاد حلول. ثم ان هناك المأزق الذي بات يواجهه الجميع اكان في فريق الأكثرية او في فريق المعارضة التي استنزفت كل السبل الممكنة ولم يعد امامها سوى السبل المؤذية بشدة للوضع في لبنان على كل الصعد وليس فقط على الصعيدين السياسي والاقتصادي على ما هو حاصل راهنا. وينتظر البعض نتائج اللقاء الذي يعقده الرئيس السنيورة اليوم في القاهرة مع موسى وهل سيعود الأمين العام للجامعة الى بيروت مجددا بموجب المرونة الجديدة التي يظهرها الفريقان او لن يعود نتيجة رفض المعارضة التزام الاقتراحات التي عرضها.
هذه الأجواء الجديدة طغت امس على الجولة التي يقوم بها السنيورة على بعض الدول العربية والتي ينهيها اليوم ويعود بعدها الى بيروت حيث من المنتظر ان يلتقي السفير السعودي من اجل الاطلاع منه على ما حققته مساعيه من اجل حض اللبنانيين على الجلوس معا. وذلك في الوقت الذي يستمر التحضير على نحو قوي لمؤتمر باريس - 3وقد التقى النائب سعد الحريري في هذا الإطار الرئيس الفرنسي جاك شيراك في العاصمة الفرنسية يوم الأحد واعلن عن التزامه الحوار والالتقاء مع نصرالله في ما لو شاء الأمين العام ل "حزب الله" ذلك، لكن على اساس وحدة لبنان وسيادته.