الرئيسية > شؤون دولية

"مبادرة موسى" الوحيدة الممكنة حالياً

لبنان أمام مرحلة كباش جديدة قبيل "مؤتمر باريس -3"


بيروت -مكتب "الرياض" - روزانا بو منصف:

دخل لبنان مرحلة جديدة من التصعيد في غياب المبادرات السياسية المحلية او الخارجية. اذ شكل اعلان الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة الاسبوع الماضي برنامجها للنهوض الاقتصادي الذي ستعرضه على مؤتمر باريس - 3المقرر عقده في 25الشهر الجاري في العاصمة الفرنسية عنصرا جديدا ل"حزب الله" وحلفاء سوريا من اجل تبرير تحفيز تظاهرات واعتصامات جديدة في بيروت والمناطق في ظل عجز عن التقدم بجديد لا في اسقاط الحكومة ولا في اقتراح بدائل حلول.

وبدا "حزب الله" محرجا في استمرار قيادته العلنية لحركة الاحتجاج نسبة الى المخاوف المتعاظمة من الفتنة المذهبية السنية الشيعية فعقد اجتماع المعارضة الذي ضم الى عون بعض حلفاء سوريا الحاليين من امثال طلال ارسلان وسليمان فرنجية وكمال شاتيلا وممثلين عن "حزب الله" وحركة "امل" في منزل رئيس التيار الوطني الحر في الرابية، وذلك بعد بيان عنيف لرئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري الذي اعتبر "حزب الله" رأس الحربة في التصعيد ضد مؤتمر باريس - 3وبعد موقف للنائب وليد جنبلاط استمر تصعيديا ضد الحزب متهما اياه بالعمل لمصلحة الحلف الايراني السوري من اجل تخريب الوضع في لبنان.

وكان الاتحاد العمالي العام الذي اجتمع السبت بالاحزاب التي تضم تلك الحليفة لسوريا اي البعث والقومي السوري قرر ان يتظاهر امام مبنى المالية قرب وزارة العدل احتجاجا على خطة الحكومة للنهوض الاقتصادي. وهو تحرك اعلن اجتماع الرابية امس دعمه له بحيث سيغدو التظاهر او الاعتصام على هذه الطرق نسخة مكملة لما يجري من اعتصامات في ساحة رياض الصلح التي يقيمها "حزب الله" وحلفاؤه منذ 38يوما. وما لم يتحول التظاهر او الاعتصام الى محاولة لعرقلة انتقال الناس نحو المرافق الحيوية كالمطار او المرافىء او ما شابه، فان هذه التحركات تبدو من دون جدوى في الواقع ما دامت تشمل وفق ما هو معلن الاعتصام يوميا امام احدى وزارات الدولة ليس الا. وبدا في برنامج المعارضة ضعفا قويا باعتبار ان اجتماعها بالامس، وهو اجتماع لا يتكرر يوميا او حتى كل اسبوع، اكتفى بترداد برنامج المعارضة بالدعوة الى اسقاط الحكومة وتأليف حكومة انتقالية تشرف على انتخابات نيابية مبكرة باعتبار هذه الانتخابات نقطة الفصل التي ستحسم الوضع بين الاكثرية والاقلية كما اعلن العماد عون. الا ان افرقاء المعارضة لم يتقدموا باي ملاحظات محددة على مؤتمر باريس - 3الذي كان الدافع او المحفز لاجتماعهم مما اظهر معارضتهم سياسية ليس الا على قاعدة المثل اللبناني القائل "عنزة ولو طارت". اي انه مهما فعلت الحكومة او مهما تقوم به فهي ستكون عرضة ليس فقط للانتقاد بل للحملات الشديدة الرامية الى اسقاطها.

وتقول مصادر معنية ان المعارضة محرجة في ضوء عدم رغبتها في الظهور بمظهر المعرقل لمؤتمر باريس - 3باعتبار ان اي اهتزاز للاستقرار النقدي ستتحمل هي مسؤوليته من حيث شاءت ام لم تشأ ولذلك اختبأت في موقفها المعترض على المؤتمر وراء تحرك الاتحاد العمالي العام وانطلقت منه من اجل تصعيد تحركها ضد الحكومة، ذلك علما انها كانت هددت بالتصعيد منذ ما قبل الاعياد الاخيرة على اساس انها ستلجأ الى خطوات اضافية بعد هدنة الاعياد. وبحسب هذه المصادر، فان المعارضة قد اسقط في يدها فعلا اذ ان رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي عولت عليه الاكثرية طويلا كوسيط محتمل على رغم وقوفه الى جانب المعارضة لم تعد وساطته مقبولة بعد رفضه المتكرر وبالنيابة عن "حزب الله" مبادرة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى.

وتقول المصادر نفسها ان الدول العربية والغربية ليست في وارد دعم اي مبادرة غير مبادرة عمرو موسى على الاقل قبل انعقاد مؤتمر باريس -3، ذلك ان الدول العربية النافذة والمؤثرة ليست في وارد التحاور مع سوريا او تقديم اي تسوية لها في لبنان مما يخشى معه لجوء حلفائها الى "التفجير" السياسي في لبنان منعا لانعقاد هذا المؤتمر في الوقت الذي تدعمه الدول العربية والغربية بكل قواها دعما للبنان. وتاليا فان المدة الفاصلة عن المؤتمر والتي لن تشهد مبادرات جديدة ستشهد كباشا قويا من المعارضة لمنعه في حين تدفع الحكومة في اتجاه تأمين حصوله دعما لاقتصاد لبنان ومستقبله المالي.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة