الرئيسية > تقنية المعلومات

بالبريد الالكتروني

الحكومة الإلكترونية وزحام شوارع الرياض



د. صالح بن ناصر الخريجي Sakrg1@hotmail.com

تعرف المعلومات بأنها "ذلك الشيء الذي يغير الحالة المعرفية للشخص سلباً أو إيجاباً حيال أمر من الأمور، وهي شيء هلامي غير محسوس". وأظن أن العديد من الإدارات لدينا ابتسرت هذا التعريف فلم تقف إلا أمام الأربع كلمات الأخيرة، وهو أنها "شيء هلامي غير محسوس"، فلم تهتم بتنظيمها وبثها، مما جعل مشكلاتنا تتراكم وشوارعنا بالسيارات تتزاحم، بسبب هذه الكائن الهلامي غير المحسوس، شائعات تنتشر وتتغلغل بسبب فقد المعلومات الصحيحة، ومشاريع تفشل بسبب الاعتماد على معلومات مختزلة، وذاكرة خارجية معطوبة جعلت مشاريعنا تقوم اعتماداً على مبدأ التجربة والخطأ دون استفادة من تجارب الآخرين، أو حتى تجاربنا الأخرى السابقة، والزائر للرياض يظن أن سكانها قد تعدوا عشرة الملايين، من كثر ما يشاهد من السيارات والآدميين، شوارع فسيحة ومنظمة، وأنفاق وكباري معلقة، ومع ذلك فهناك زحام وزحام وزحام، ووجوه يلفحها سموم أفقدها الابتسام، "بنفوس في خشومها، والله يلوم اللي يلومها"، والمواطن يحوس ويدوس بسبب فقدانه لهذا الشيء الهلامي ذي السحر المتنامي. فأي مشوار في الرياض، تعود معه محملاً بتوتر في الأعصاب، وقلق واضطراب، "والله يعين أول واحد يقابلك من العيال عند الباب"، والمؤسف أنه ومع توافر الكثير من وسائل التقنية الحديثة في معظم إداراتنا، إلا أنها ما زالت وسيلة للمجاملات، وللسؤال عن الأحوال والأعمام والخالات. أما المراجعون فليس لهم حظ فيها ولا نصيب. فإن اتصلوا على سنترالكم لا يلقون المجيب، وإن زاروا موقعكم على الإنترنت فهو دعائي كئيب، صفحات ملونة، ومعلومات محنطة، أغلبها لت وجعجعة وطنطنة، فمتى تفعّل هذه التجهيزات لتعين المواطن على إنهاء هم هذه المعاملات، وتخلصه من عناء الزحمات، أو على أقل تقدير معرفة عدد الاثباتات، وما يليها من صور واختام وتوقيعات، لينهي معاملته لديكم خلال زيارة واحدة، دون جرجرة وخذ وهات، فكل مراجعة تزيد من زحام الرياض كمتوالية هندسية، لأن هذا المراجع قد ترك في مكتبه مراجعاً آخر سبب له الكثير من الضجر والأسية، وهذا المراجع أجل معاملة مواطن آخر بسببه؛ وهكذا دواليك في تغذية مرتدة عكسية. متى تصبح عبارة "راجعنا بكره"، مشطوبة من قاموسكم ونكره.

متى نتخلص من هذا الملف العلاقي، الذي زاد الألم وحجر الآه في المآقي، اشطبوا طلباتكم غير الضرورية والكثيرة، يسروا ولا تعسروا، بشروا ولا تنفروا، استفيدوا من تقنيات العصر وبخاصة الحاسب، فالأمر أصبح ضرورة بل واجب، فقد أشار العديد من الدراسات العالمية إلى جملة من الفوائد، التي تجعلنا ننادي بضرورة التركيز على مشروع الحكومة الإلكترونية، ودعمه بقرار ملزم من الجهات العليا لينفذ بكل حزم وجدية، مع جدول واضح لخطوات التنفيذ محكوم بمدة زمنية. فالحكومة الالكترونية هي العلاج الناجع للكثير من الخلل في إداراتنا الأمر الذي يؤدي إلى اختفاء هذه الطوابير البشرية، كما أنها عامل مساعد لشفاء جسدنا الإداري من حمى الواسطة والمحسوبية، وهي أعراض على درجة كبيرة من الخطورة والأهمية. هذا إضافة إلى أن الجدوى الاقتصادية لها كبيرة ومفيدة؛ إذ المتوقع أن توفر ما يزيد على ال 20%، من نفقات الدولة الاستهلاكية. ولنا في الجيران من الشمال، أكبر قدوة ومثال، فقد حددت حكومة "ابو ظبي" بدولة الإمارات، نهاية لعهد الأوراق والملفات.

إن الآمال معلقة على مجلس منطقة الرياض، أن يتم الاسراع بتفعيل مشاريع الحكومة الالكترونية في الرياض، بدعم معنوي ومادي لا يحدّه حد؛ لأن أثرها أسرع وأبقى من أي مشاريع. ومعها الجهد سيثمر وبإذن الله لن يضيع، فمهما توسعنا في مشاريع الطرق، ومهما بالغنا في تجديد أقسام المراجعين في إداراتنا بفرش جديد ورخام أنيق، فإن الزحام سيبقى، والأعصاب ستحترق ومعها الضغط سيرقى، وستصبح مشاريع العيادات النفسية مربحة، وبأسعار لجيوبنا غير مفرحة.

خاتمة:

ولم أر في عيوب الناس عيباً

كنقص القادرين على الكمال

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 4

  • 1
    كلام من ذهب..
    تسجيل إعجاب وتقدير لما خطته يداك..
    تحياتي لك يا دكتور.. وفعلا.. "طلعت شوي من حرتنا"..
    ولكن..
    لقد أسمعت لو ناديت حيا.. ولكن لا حياة لمن تنادي..
    الله يصلح الحال بس..
    مقالك تميز بوجود اهم عنصرين.. العاطفة الصادقة.. والمهارة الأدبية..
    لله درك يا دكتور..

    عزام الفايز - زائر

    06:11 صباحاً 2007/01/12


  • 2
    سلمت يا د0 صالح على هذا الطرح
    نتمنى ان تفعل جميع المواقع لخدمة المواطن وانهاء معاملاته المرتبطه بالوزارات وغيرها

    ام عبدالله م _ 9 - زائر

    09:25 صباحاً 2007/01/12


  • 3
    نعم كلام سليم نتمنى تفعيل مواقع الخدمات والوزارات لتسهيل مهمة المواطن

    ام عبدالله البراك - زائر

    09:40 صباحاً 2007/01/12


  • 4
    يعطيك العافية
    كلام سليم وفي الصميم ومقالك اكثر من رائع
    لله درك يادكتور

    ابوفيصل - زائر

    02:54 مساءً 2007/01/12



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة