الرئيسية > الرأي

من سيلغي لجنة حماية (مستهلك) المستهلك؟!


سهام عوض الطويري

كم كان ليلاً حالماً أبحرت فيه بخيالي وانا أقرأ شيئاً مما سردته وزارة التجارة عبر موقعها على الانترنت، تقول: (عنيت المملكة العربية السعودية بالصحة العامة للمجتمع وسلامة وجودة السلع والمنتجات، كما حرصت على حماية المواطنين من اساليب الغش والخداع. ومن هذا المنطلق فإن النظام التجاري للمملكة العربية السعودية الصادر بموجب المرسوم الملكي الكريم رقم (32) وتاريخ 1350/1/15ه نص في مادته رقم (5) على انه: يجب على كل تاجر ان يسلك في كل اعماله التجارية بدين وشرف فلا يرتكب غشاً ولا تدليساً ولا احتيالاً ولا غبناً ولا غرراً) وقفت بعد هذا النص ملياً أتأمل كلمتين (دين وشرف) ثم تابعت الى ان وصلت (أما على الجانب التطبيقي في مكافحة الغش التجاري وفي مرحلة اولى من مكافحة الغش التجاري، فقد اهتمت وزارة التجارة بتطوير وتجهيز مختبرات الجودة النوعية بأحدث الاجهزة الفنية والكوادر والكفاءات السعودية المؤهلة للكشف عن اية محاولة للغش في السلع المصدرة للمملكة قبل دخولها للاسواق، ثم تأملت ما العلاقة بين هذه النقطة وبين انتشار البضائع الرديئة تصنيعاً في اسواق ابو ريالين في البلد مثل النار في الهشيم؟ وما ذلك إلا مثال بسيط جداً، فلن أتحدث عن انتشار محلات العطارة التي تعطرنا يومياً باعلاناتها المضللة للمستهلك في الجرائد المحلية، متحدية مختبرات الجودة والنوعية، عن آخر المنشطات والخلطات السحرية لتبييض البشرة والاسنان والفحم في يومين! وبالتالي فمفهوم حماية المستهلك ربما انه من المفترض اعادة صياغته على نحو يتلاءم مع واقع السوق ويصب في مصلحة اللجنة بشكل افضل مما هو عليه الآن.

غير ان من ضمن ما يهمني بشكل اكبر هو ما انيط بالادارة العامة لمكافحة الغش التجاري من اعمال الرقابة على الاسواق وتنفيذ الانظمة ذات الصلة بمكافحة الغش التجاري ومدى ارتباط التطبيق الفعلي لتلك المسؤولية المناطة بسعادتها، فوفقاً لقرارات مجلس الوزراء الخاصة بالسياسة التموينية، منها ما يلي:

- رصد أسعار السلع بصفة عامة واسعار المواد الغذائية بصفة خاصة والتحقق من عدم وجود مغالاة او زيادات غير حقيقية.

- النظر في شكاوي المغالاة في الاسعار.

لن أسأل بشكل مباشر ماذا سوف تقوم به ازاء الارتفاع الطردي في الاسعار، والذي سيزداد خلال الربع الثالث المقبل وفقاً عن مصلحة الاحصاءات العامة، الذي لم يقمعه او يحاول تداركه او يشجبه أحد منهم، وفي أهم قطاع حيوي وهو الاطعمة والمشروبات بنسبة 5.5%، ولكن سؤالي هو ماذا فعلت وأين هو دورها الفعال وتقاريرها المنشورة في هذا الصدد خلال العشر سنوات الماضية تنازلياً بدأ من هذا العام؟ لماذا حماية مستهلك المستهلك؟ في وقت يعاني فيه شريحة اجتماعية ممزقة من جوانبها الاقتصادية والثقافية و"الحججية" واذا سلم بأن هناك طبقة اجتماعية تعمل بالقطاع الخاص لم تشملها المكرمة وانما كان لها من الشقاء نصيب، ثم أين هي السلع الغذائية والاستهلاكية التي رفع سعرها على غير المعهود ثم اعيد الى اقل مما رفع به واعيد سعره الى ما قبل عشر او حتى خمس سنوات؟

انني لا أعلم يقينا سر التوقيت والتناسب الطردي بين الزيادة النسبية في معاش المواطن مع الزيادة النسبية في تكلفة المعيشة في وقت لم يضرب فيه التجار بضرائب جامدة وظاهر السوق هادئاً من مشكلة التضخم التي تعاني منها البلدان من حولنا والسوق منفتح وحر نوعاً ما، بل وقد اغرق السوق بالصناعات الشرق آسيوية ذات الجودة التي تتطلب من المتبضع ان يتواجد في السوق دائماً لشراء البديل هكذا ابد الدهر او حتى يستهلك كل الكمية التي عرضها التاجر في السوق، حيث ان التاجر الكريم لم يشترط ضمان الجودة على المصنع ومن هنا نجد ان الفرق شاسع مثلاً بين افياش الكهرباء المصنعة في الصين المصدرة الى السعودية والى بريطانيا، فالمستهلك السعودي أمره لله ولا حيلة، ولكن المستهلك البريطاني يشترط على السلعة ويعيدها ويحاسب في كل بنسه وضعها، ويستبدل السلعة بأخرى وربما يرفع قضية! ومن هنا اختلفت الجودة في التصنيع.

وأخيراً فسعر كل السلع الجيدة وشبه الرديئة والرديئة ايضاً اجمالاً في سوقنا كالبالون يرتفع ثم يثبت حتى يأتي من يفرج في الخيط فيرتفع ويطير ثم سيأتي من يقطع الخيط كله، سوف تتحجج تلك اللجنة وسيستمر التلاعب بالاسعار وسيبقى المواطن يسكن السوق لشراء البديل الجديد من بدائل السلع الرديئة "ويا فرحة ما تمت".

@ طالبة دراسات عليا - الكيمياء الطبية - الرياض

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    اشكر الكاتبة على طرجها لموضوع هام جدا للمواطن، حقيقة لم نعرف من لجنة حماية المستهلك سوى اسمها وان عندنا بالسعودية لجنة بهذا الاسم، اما التطبيق فأبدا لم يحدث وان لمسناه من تلك اللجنة التي من الافضل ان تلغى ونرتاح من عناء الامل فيها

    عبد الرحمن مفلح - زائر

    01:57 مساءً 2007/01/06


  • 2
    المستهلك راح في ادهي مع هذا الانظمه الغير موجوده اصلاً وغير معمول بها كلياً

    ابوفهد - زائر

    08:13 مساءً 2007/01/06



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة