الرئيسية > الرأي

الإذاعة التي أنارت الفضاء!


ياسر بن عبدالله السليم

قرأت المقالة الرائعة التي كتبها الدكتور احمد عبدالقادر المهندس - وفقه الله - في العدد رقم 14067الصادر يوم الجمعة التاسع من ذي الحجة 1427ه وكانت بعنوان: (مستقبل الإذاعة السعودية)، وتحدث فيها الدكتور عن الإذاعة السعودية بشكل عام، وأشعر أني إن تحدثت عما تحدث عنه الدكتور فسأظلم الإذاعة والقائمين عليها، لأنني في الحقيقة لست متابعاً جيداً لها، ولكني قد أكون متابعاً جيداً لإذاعة تابعة لإذاعة المملكة العربية السعودية، وهي (إذاعة القرآن الكريم)، تلك الإذاعة التي اضاءت الفضاء حين بدأت بثها في عام 1393ه، ويكفي دافعاً للحديث عنها والثناء عليها ومدحها أنها تحمل اسم (إذاعة القرآن الكريم).

فبالقرآن الكريم ترسخ الأقدام، وتأنس النفوس، وتتسلى الأرواح، وتثبت المعتقدات، كما انه لا بقاء لأحد، حكاماً ومحكومين، شعوباً ودولاً، رجالاً ونساء، شيباً وشباناً، علماء وعامة، إلا بالاتجاه نحو القرآن الكريم بكامل أحاسيسنا ومشاعرنا، بقلوبنا وقوالبنا، تلاوة وتدبراً، وتعلماً وتعليماً، وعملاً وتطبيقاً.

وإذاعة القرآن الكريم تنطلق من بلادنا المباركة إلى أصقاع بعيدة من الأرض، وهي - كما نسمعها ويسمعها المسلمون في أنحاء العالم - تبث تلاوات عطرة للقرآن الكريم، وبرامج يتم من خلالها تفسير آياته وتعليم قراءاته، بالإضافة إلى أنها تنقل البرامج والمسابقات المحلية والدولية الخاصة بحفظ وتلاوة القرآن الكريم، وهي تقوم بإنتاج وبث البرامج المتعلقة بعلوم القرآن الكريم والسنة النبوية، والالتقاء بكبار العلماء والدعاة والمفكرين والأكاديميين، وابراز النجوم الحقيقيين الذين هم أجدر بإظهارهم للأمة كقدوات.

لهذا لا نبالغ إن قلنا عن إذاعة القرآن الكريم انها جامعة إسلامية متنقلة، يستطيع كل فرد الدراسة من خلالها في أي مكان شاء، في المنزل والمكتب والسيارة وغيرها، وبوسائل متعددة كالمذياع، وشبكة الانترنت، وجهاز الجوال وغيرها.. فهي ليست كالتلفاز أو الفضائيات المتعددة المنتشرة في هذا الزمان، حيث يمكن الاستماع إلى هذه الإذاعة، والاستفادة مما يقدم عبر أثيرها من تلاوات عطرة ترسخ الإيمان في القلوب، وتفسير يزيد التعظيم للمعبود، وأحكام تصحح بها العبادات، وكلمات تزيد من الخشية للخالق جل وعلا، وفتاوى تنير الدرب، وحوارات تنفع المستمع في دنياه وآخرته.

ومنذ إنشاء هذه الإذاعة المباركة وهي تحمل مشعل القرآن الكريم والعلوم الإسلامية، وتنشر الوعي الديني الصحيح القائم على منهج الوسطية والاعتدال، دونما تفريط أو إفراط، وهي تعمل بدأب على معالجة مشاكل الأمة، ولا تغيب عن موضوعات الساعة وهموم المسلمين وآلامهم وآمالهم وطموحاتهم.

والإذاعة السعودية - بشكل عام - أحسبها كما قال الدكتور احمد: (تسعى إلى بناء الإنسان من النواحي الفكرية والاجتماعية وتسعى إلى نشر الوعي الإسلامي، وتعميق حب الوطن والأرض لجميع فئات المواطنين، بالإضافة إلى دورها في محو الأمية في كل مكان، مع جرعات من الترويح عند قطاعات كثيرة من الناس) وهذا وأكثر أراه واقعاً مشاهداً من خلال إذاعة القرآن الكريم.

وإني من خلال متابعتي لهذه الإذاعة العطرة أراها على المنهج الصحيح السليم، يصحب ذلك وثبات للامام في أسلوب الطرح، مما يعني جذب أكبر قدر من الجمهور في شتى انحاء العالم، وهذا ما حدث، حيث نرى في هذه الأيام ازدياد محبي إذاعة القرآن الكريم في كل مكان يصل بثها إليه، ولهذا - كما قال الدكتور احمد - (فإن الدور الذي يمكن أن تقدم به الإذاعة دور يحتاج إلى متابعة ودعم من المسؤولين على أعلى المستويات).

وإني أقول - في ظل هذا التطور الملاحظ -: إن على الإذاعة والقائمين عليها الاهتمام بعدد من الأمور أراها مهمة، ويجب عدم إغفالها في هذا الوقت بالذات، ويمكن إجمالها فيما يلي:

- توسيع مناطق بث الإذاعة، فإن بعض القرى والهجر لا يصلها صوت إذاعة القرآن الكريم، مع حاجة سكانها إليها، ومطالبتهم الدائمة بأن يصلهم بثها، ولا تزال الصحف تنشر مطالبات من أهالي تلك القرى يبدون من خلال رغبتهم في أن يصلهم بث إذاعة القرآن الكريم في أقرب وقت. وفي وصول بث الإذاعة إليهم مساهمة عظيمة في إصلاح عباداتهم ومعاملاتهم، وتوجيههم إلى ما فيه صلاح لهم ولأبنائهم في الدنيا والآخرة.

- تطوير موقع الإذاعة على شبكة الانترنت، وذلك من خلال أمور عديدة، منها: أن يتم من خلاله استقبال مشاركات المستعمين في البرامج التفاعلية، وكذلك إضافة أرشيف صوتي ومقروء للبرامج التي تنتجها الإذاعة، وهي برامج عظيمة ومليئة بالفائدة، فعلى سبيل المثال لو أخذنا برنامجاً واحداً فقط، وهو برنامج (نور على الدرب) ذلك البرنامج المبارك الذي نصح بالاستماع إليه الشيخ الإمام عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى، فلو تم أرشفة البرنامج صوتياً وكتابياً، لخرجنا بموسوعة كبيرة من الفتاوى لعدد كبير من العلماء - حفظ الله الأحياء منهم وغفر للأموات - وتزداد الفائدة لو تم إصدارها عبر أقراص مدمجة. كما اقترح تطوير الموقع من خلال إضافة منتدى، يكون هو الواسطة بين جمهور الإذاعة ومسؤوليها، يتم من خلاله استقبال اقتراحات الجمهور والتواصل مع القائمين على الإذاعة والعاملين فيها، الذين أسأل الله جل وعلا أن يمدهم بعونه وتوفيقه.

فالمسؤولية كبيرة على الإذاعة السعودية - بشكل عام - لأنها كما قال الدكتور احمد - وفقه الله -: (هي الإذاعة الوحيدة في العالم التي يستقي منها كثير من الشعوب الإسلامية مبادئ الدين الإسلامي الصحيح والقرآن الكريم بلغاتهم الأصلية. وهذا الدور يكفي تماماً لبقاء الإذاعة السعودية كوكباً في سماء القرن الحادي والعشرين..).

ختاماً: اسأله سبحانه ان يسدد الخطى ويبارك في الجهود التي من شأنها نفع الأمة في حاضرها ومستقبلها.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    فعلاً إذاعة القرآن سدت خللاً عظيماً في عالم الإذاعات
    لا أكاد أركب سيارتي إلا وأجعل المذياع على إذاعة القرآن
    فجزى الله القائمين عليها كل خير في الدنيا والآخرة،،
    إقتراحاتك رائعة جداً، نأمل من المسئولين النظر فيها
    .
    .
    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    عبدالرحمن المالكي

    عبدالرحمن المالكي - زائر

    12:07 مساءً 2007/01/06


  • 2
    إذاعة الرياض لها جهود كبيرة في الأيام الأخيرة..
    ومنها إقرار البرنامج المتميز أنظمة وقوانين..
    نتمنى للجميع التوفيق..

    أحمد بن علي - زائر

    05:11 مساءً 2007/01/06



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة