• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1135 أيام

الكاتب البريطاني روبرت فيسك:

صدام أخذ معه الأسرار الأمريكية المخزية إلى القبر

لندن ( أ.ش.أ ):

    اعتبر الكاتب البريطاني المعروف روبرت فيسك أن أسرار واشنطن أصبحت في مأمن في ذات اللحظة التي نفذ فيها حكم الاعدام في الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين صباح أمس الأول السبت.

وقال فيسك (في مقال له نشرته صحيفة الاندبندنت البريطانية على موقعها على الانترنت امس (ان الدعم العسكري المخز والمهين والسري الذي ظلت الولايات المتحدة وبريطانيا تمنحانه لصدام على مدار أكثر من عشر سنوات يمثل احدى القصص الفظيعة التي لا يريد قادة الدولتين ان يتذكرها العالم ..أما الأن فقد مات صدام الذي كان يعرف حقيقة أبعاد الدعم الغربي الذي قدم له واستغله في ارتكاب بعض من أسوأ الأعمال الوحشية التي شهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

وأشار فيسك الى أن الرئيس العراقي المخلوع الذي تلقى شخصيا مساعدات من قبل وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي أي ايه) لتدمير الحزب الشيوعي في بلاده رحل عن الدنيا مشيرا الى انه بعد تولي صدام حسين للسلطة في العراق اعطت المخابرات الامريكية لأتباعه عناوين منازل الشيوعيين في بغداد ومدن أخرى في محاولة لتدمير نفوذ الاتحاد السوفيتي السابق في العراق حيث زار رجال مخابرات صدام كل منزل واعتقلوا سكانه وأفراد عائلاتهم بل انهم ذبحوا الكثيرين منهم.

واوضح فيسك في مقاله أن ثمة أدلة متزايدة تتوافر في انحاء مختلفة من العالم وتنم عن ان صدام كان قد عقد سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين امريكيين بارزين قبيل هجومه العسكري على ايران في عام 1980حيث تصور صدام والادارة الامريكية على حد سواء ان الجمهورية الاسلامية في ايران ستنهار اذا تم ارسال الجيوش العراقية الى هناك كما صدرت تعليمات لوزارة الدفاع الامريكية (البنتاجون) بمساعدة آلة الحرب العراقية من خلال توفير معلومات بشأن نظام الحرب الايراني. وأوضح الكاتب الصحفي البريطاني المعروف انه كان قد التقي في عام 1987في منطقة تقع بالقرب من مدينة كولونيا الالمانية مع تاجر السلاح الالماني الذي استهل اول اتصالات مباشرة بين واشنطن وبغداد وذلك بناء على طلب من الولايات المتحدة.

وقال ان السجلات الرسمية الايرانية الخاصة بهذه الحرب التي ظلت مستعرة لمدة ثمانية اعوام تفيد ان صدام حسين استخدم الاسلحة الكيميائية للمرة الاولى في الثالث عشر من يناير عام 1981مشيرا الى الانتصار الذي حققه جيش العراق في ذلك الوقت شرق البصرة واسفر عن مقتل المئات حيث اكد الايرانيون وقتئذ ان الولايات المتحدة هي التي اعطت صدام هذا المزيج البشع من المواد الكيميائية الذي استخدمه ضد الايرانيين غير ان واشنطن نفت ذلك. ولكن فيسك أوضح ان الايرانيين كانوا محقين .. وقال ان المفاوضات المطولة التي ادت الى تواطؤ الولايات المتحدة في هذا العمل الوحشي ظلت سرية حيث كان وزير الدفاع الامريكي السابق دونالد رامسفيلد واحدا من اهم رجال الرئيس الامريكي الاسبق رونالد ريجان واحد الضالعين في الترتيب لهذا الامر.

وأشار فيسك الى ان البنتانجون كان لديه علم ايضا باستخدام العراق بصورة واسعة النطاق للاسلحة الكيميائية ففي عام 1988على سبيل المثال اعطى صدام اذنا شخصيا لليفتينانت كولونيل ريك فرانكونا بزيارة شبه جزيرة الفاو بعد ان استولي العراقيون على هذه المنطقة حيث كان فرانكونا ضابطا في المخابرات العسكرية الامريكية واحد الضباط الامريكيين ال 6.0الذين كانوا يزودون اعضاء من رئاسة الاركان العراقية سرا بمعلومات مفصلة حول انتشار الجيش الايراني والتخطيط التكتيكي وتقديرات حجم الخسائر التي يسببها القصف بالقنابل.

ومضى فيسك يقول في مقاله بصحيفة الاندبندنت ان فرانكونا أبلغ واشنطن لدى عودته من شبه جزيرة الفاو ان العراقيين استخدموا اسلحة كيميائية من اجل تحقيق انتصارهم كما قال الكولونيل والتر لانج كبير ضباط المخابرات العسكرية الامريكية في ذلك الوقت في وقت لاحق ان استخدام العراقيين للغاز في ساحة الحرب لم تكن مسألة تستدعي قلقا استراتيجيا بالغا.

وأوضح فيسك أن صدام كان يعرف ايضا اسرار الهجوم الصاروخي الذي شنته طائرة عراقية عام 1987على الفرقاطة الامريكية يو اس اس ستارك مما اسفر عن مقتل اكثر من سدس افراد طاقمها وشارفت فيه هذه الفرقاطة على الغرق مشيرا الى ان الولايات المتحدة قبلت عذر صدام وقتئذ بأنه كان يعتقد ان الفرقاطة الامريكية سفينة ايرانية كما انها سمحت له بأن يرفض طلب واشنطن بالتحقيق مع الطيار العراقي الذي نفذ ذلك الهجوم.

واختتم روبرت فيسك مقاله بالقول ان الحقيقة الكاملة قد ماتت الان مع صدام حسين حيث تنفس الكثيرون في واشنطن ولندن الصعداء عندما تم اخماد صوت هذا الرجل الى الابد.


قييم هذا المقال
 

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 4
  • 1

    صدام أجرم ويستحق العقاب وخصوصاُبحق جيرانه
    وان الله يمهل ولايهمل
    ولكن ليس بهذه الطريقه؛
    اولاً المحكمة باطله قانونياً
    ثانياً توقيت تنفيذالحكم وهو الاسوأ جداُ بحق المسلمين عامةً
    وهذه الاحداث تذكرك بنهاية قصة عمر المختار لكن هناك فرق في الهدف فعندالشهيدعمرالمختارهي النصرعلى الكفاروعدم الخضوع
    وعندصدام هي القتل والأجرام من اجل الحفاظ على السلطه

    بندر (زائر)

    UP 0 DOWN

    06:11 صباحاً 2007/01/01

  • 2

    سبحان الله...كل الأمور تتكشف يوم القيامة، مافيه شي مخفي..الحساب يوم الحساب.. فقد ذكر عليه الصلاة والسلام ان من نوقش الحساب فقد هلك..كل من روؤساء امريكا وبريطانيا سوف يناقشهم الله الحساب يوم الحساب...اذاً فقد هلكوا.

    خالد العتيبي (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:46 صباحاً 2007/01/01

  • 3

    ونولي الظالمين بعضهم بعضا
    وبعد سنين سوف ترون الحكيم والمالكي والجلبي والربيعي والصدر يعدمون وهكذا والى مالا نهاية
    بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين
    فهل يتعض القادة العرب لما ال اليه مصير صدام ؟؟
    هل ركز القادة على دعم شعوبهم بدل دعم الاحزاب هنا وهناك والانجرار وراء حروب لاتنتج الا ضغنا وكراهية ودمار ولن تنتهي ابدا فكل من تحين له الفرصة سوف ينتقم وسيستمر مسلسل الاعدامات والاغتيالات والمؤامرات ؟؟
    هل ركزت كل دوله على بناء قدراتها الذاتية الدفاعية والامنية وبناء اقتصادها على اسس صلبه والتركيز التعليم وصحة والتدريب بدل الاعتماد على التحالفات الوهمية لان الوطن لايخدمه الا ابنائه ؟؟؟
    انظرو الى العالم الغربي متى تطور؟؟؟
    تطور عندما انتهت الحروب من القارة الاوربية
    انظرو هم اين ونحن اين !
    فهل نعي ذلك؟؟
    هل لنا عقول ؟؟؟
    هل نحن بشر ام مازلنا همجا ؟؟؟

    خليف عبيد (زائر)

    UP 0 DOWN

    10:51 صباحاً 2007/01/01

  • 4

    اعتقد انه لا احد من الحكام يخرج عن امريكا وبذات العرب تغيرهم وهم في البيت الابيض الله المستعان

    ابو علي (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:52 صباحاً 2007/01/02




التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات



إعلانات خيرية