الخميس 8 ذي الحجة 1427هـ - 28 ديسمبر 2006م - العدد 14066

مخرج فيلم (السينما 500كلم)

عبدالله آل عياف: مهرجان (القارات الثلاث) كان مميزاً والجمهور الفرنسي احتفى بنا بشدة

إعداد: رجا ساير المطيري

    في الدورة الماضية لمهرجان أفلام من الإمارات شاركت عشرة أفلام سعودية وذلك في حضور مفاجئ أدهش الجميع وكان من بين هذه الأفلام العشرة فيلم ملفت بعنوانه ومستفز في فكرته هو الفيلم الوثائقي (السينما 500كلم) للمخرج الشاب (عبدالله آل عياف) الذي عاد لتوه من مدينة نانت الفرنسية بعد أن شارك في مهرجان القارات الثلاث السينمائي وتم تكريمه في ليلة خاصة عنوانها (السعودية .. سينما البدايات). وفور عودته كان لنا معه هذا الحوار حول مشاركته ورأيه في المهرجان والتكريم..

@ بداية.. متى نشأت في ذهنك فكرة المشاركة في مهرجان القارات الثلاث؟ وكيف تمت؟

- تم ذلك خلال مشاركة فيلم "السينما 500كلم" في مسابقة أفلام من الإمارات في بداية شهر مارس 2006(و هي بالمناسبة أول مشاركة للفيلم على الإطلاق عقب الانتهاء من صنعه) وبعد عرض الفيلم خاطبني بعض المهتمين ومنظمي المهرجانات مبدين إعجابهم بالفيلم ورغبتهم في السماح لهم بعرض الفيلم في تظاهرات أخرى. كان من أول هؤلاء المنظمين الأستاذ ماهر عنجاري الذي يعمل منسقاً لبرامج مهرجانات سينمائية من أهمها مهرجان القارات الثلاث بمدينة نانت الفرنسية. فقمت بإعطائهم نسخة من الفيلم ونسقت مع بعض المخرجين السعوديين الآخرين ليرسلوا أفلامهم.

@ شاركت في العديد من المهرجانات.. هل اختلف شيء في القارات الثلاث؟

- رغم مشاركة الفيلم في عدد من المهرجانات والفعاليات السينمائية في دول مختلفة كالإمارات العربية المتحدة ولبنان ومصر وهولندا وفرنسا وغيرها إلا أن مهرجان القارات الثلاث كان الأميز على الإطلاق حتى الآن على عدد من الأصعدة.

@ ما الذي لمسته في المهرجان؟

- مهرجان القارات الثلاث - فيما أعلم - هو أول مهرجان معروف يفرد يوماً للاحتفال بالسينما السعودية الوليدة بشكل احتفائي رائع. تم تكريم المشاركين السعوديين في يوم الافتتاح وأمام حشود الجماهير التي جاءت من كل أنحاء فرنسا للتعرف على بعض من الجوانب الثقافية السعودية. كما أن الأفلام السعودية المشاركة استحوذت على نصيب الأسد من الاهتمام الإعلامي بالمهرجان بشكل واضح لا ينكره القائمون على تنظيمه.

@ وكيف وجدت تجاوب الجمهور مع فيلمك؟ وهل هناك فرق بينه وبين الجمهور العربي؟

- قبل عرض الفيلم بساعات جاءني السيد فيليب جالدو (مدير المهرجان) وأخذني جانباً وهمس في أذني بأن لدينا مشكلة صغيرة، العادة أن يكون للمخرج وعدد من ضيوفه كراسي محجوزة ليشاهدوا عرض أفلامهم مع الجمهور لكن للزحام الشديد على الفيلم - يقول السيد جالدو - لم يستطيعوا أن يحجزوا أي مقعد وذلك لأن التذاكر نفدت قبل العرض بساعات!! سعدت جداً بالخبر وعلقت ضاحكاً بأنني سبق وشاهدت الفيلم ولا أعتقد بأنني حريص على مشاهدته مرة أخرى. عندما تتحدث عن جمهور واع معظمهم - كما أخبرني المنظمون - من النقاد والمخرجين وطلاب السينما يزدحم لمشاهدة الفيلم الأول في مسيرتي وأين؟ في فرنسا موطن السينما الأول فلا شك بأننا نتحدث عن لحظات هامة جداً في مسيرة الفيلم ومخرجه. كما أن غيابي عن العرض لعدم توفر أماكن شاغرة لم يمنع الكثير من الجمهور والنقاد عن البحث عني في ثنايا المهرجان ليوقفوني ويبدوا إعجابهم بالفيلم وبطريقة عرضي لفكرته. بعضهم أتى للفندق الذي أقيم فيه في نهاية اليوم ليطرق باب غرفتي ويخبرني فقط بإعجابه بالفيلم!

الجمهور الفرنسي الذي قابلته واع جداً وذواق سينمائياً، ربما لأن طبيعة المهرجان تستقطب الجمهور المثقف والسينمائي الجيد. لا أستطيع المقارنة بينه وبين الجمهور العربي لأني حتى الآن لم ألتق بالعدد الكبير نفسه عربياً لأحكم. ولا شك لدي أبداً بأن لدينا سعوديين وعربا يتذوقون السينما بشكل احترافي مميز.

@ حدثنا عن أبرز ما استوقفك في هذه المشاركة؟ وما الذي تركته في نفسك؟

- أبرز ما استوقفني هو الاحتفاء الطاغي بالتظاهرة السعودية واهتمام الجمهور الفرنسي والأوروبي بشكل عام بالتعرف على مجتمعنا وثقافتنا بشكل اكبر، مما زاد من إيماني الشديد بوجوب صناعة أفلام سعودية لتوصل هذه الجوانب الاجتماعية والإنسانية للعالم ليتعرفوا علينا من خلال أفلامنا نحن لا من خلال أفلام هوليوود المشوهة. كما أن الحضور السعودي الرسمي متمثلاً بوفد من السفارة السعودية (الأستاذ محمود قطان والدكتور عبدالله الخطيب والأستاذ فريد الشهري) كانوا رائعين في عكس الصورة الجميلة عن المسؤولين السعوديين الذين يقدمون الدعم والتشجيع لأبناء جلدتهم كما أن حضور الأستاذ زياد الدريس ممثلنا في اليونسكو كان له صداه الطيب.

ولا أنسى التغطية الإعلامية المكثفة لمشاركتنا السعودية فلا يكاد يمر يوم واحد إلا ونكون ضيوفاً على عدد من القنوات التلفزيونية أو الإذاعية أو الصحف المقروءة والمجلات المتخصصة، ولكن سعادتي بتلك القنوات واهتمامها يتضاءل عند سعادتي عندما شاهدت شعار قناتنا الإخبارية يزاحم الجميع ويتقدمهم في تغطية الفعاليات.

@ بعد عودتك هل هناك أعمال جديدة تحضر لها؟

- أقوم حالياً بالتجهيز لفيلم روائي قصير كنت قد كتبت نصه منذ أسابيع سأنتهي من تصويره خلال هذا الشهر وتمت تسميته ب(ليلة أخرى) مبدئياً. سيلعب الدور الرئيسي فيه الكاتب والناقد الشاب طارق الخواجي وهو عن شاب تتجاذبه ذكريات سوداء مر بها محاولاً العثور على طوق للنجاة منها. كما أنني كنت قد انتهيت منذ فترة من كتابة نص لفيلم قصير آخر قد أقوم بعمله في النصف الأول من العام القادم 2007.كما أن هنالك مشاورات مع بعض الزملاء الآخرين لصنع فيلم يشترك فيه عدد من المخرجين كل منهم يقوم بعمل مقطع منفصل منه. أما أهم المشاريع فهو أنني سأحاول كتابة نص لفيلم روائي طويل ذا تكلفة إنتاج بسيطة وسأنهيه في نفس العام بإذن الله