الرئيسية > الرأي

عفواً.. لم تعد تستهويني!


حنان بنت محمد الثويني

لطالما فتشت في أعماق عن حيز تتضرم أشواقه لوعة للقياك فلم أجد الحيز ولم أجد الأشواق!! أو.. كنت تستحق ان أرتدي لأفراحك الحرائر الوردية المزخرفة بالورود والمزينة بمشغول الذهب ووجهك دامع مكتئب؟ كيف ذا يا عيد؟

كيف امضغ الحلوى وأزرع القبلات على وجنات أحبابي وأقراني ويداك تمتدان ترتعشان تحتضران وتئن بين أنامليهما دماء الأبرياء شكوى وآلام وحسرات وحروب مترامية قد ضربت بكل بشاعة وقسوة وجه المجن وظهره وفقدت معها لحظاتك الحميمية الدافئة.

فأنت لست بقادر على شد أسراريك لتنفرج ولو لبرهة تنزع فيها الهموم عن جوانحي لربما أعددتها حدثا مهما في ذكرياتي السنوية وأوليتها التقدير ورددتها إليك بمثل الأسارير بل ربما أوسع وأسر وأنصع.

ولست بقادر على خلق أجواء ممتعة ما دامت حبال الأواصر ممزقة وإن وجدت فقد نالها شيء من الغلظة والحسد والمجاملات المزيفة المزدانة بالكذب والخديعة.

فقل لي بربك وادفع عن نفسك الادانة!! اتنكر قوافل الهلع وفجائع القدر التي لا تنفك تسوق معها الاخفاقات والاحباطات وذبول الأمنيات الي؟ فمع كل اشراقة لشمسك يسبق بزوغ عينيها النكبات والانفجارات الحارقة العابثة بأجساد اخواننا المسلمين في أغلب اصقاع الأرض قد نفقت أجواء الصغيرة حتى من نزر الأهازيج اليسيرة واستحال هواي لمزيج من زفرات القهر والاقصاء والتنكيل أدمى رئتي ترديده.

أبداً.. يا عيد ما كان بمقدوري اشعال المصابيح وزرع الضحكات وقطف الورود المزدانة بلون الحياة وحياتي صور مجروحة سكنت دموع الأطفال وحرقة الشيوخ وصرخات النساء وظلم الإنسان لأخيه الإنسان براويزها.

أما رأيت يا عيد مجالسنا بحضورك؟!

هذا مستلق مللاً وسأماً يتثائب!! وذا يهنئ ويبارك وكأنه صنم من الهموم يتنقل! وذاك يشتكي الفقر والجوع وقلة حيلة لأطفال رضع! فما عدت أعد الأيام وأحسب الدقائق تأهباً لمجيئك فقد أمست ملامحك تخيفني وترعبني في كل عودة فلست آبه لك بقدر ما آبه لمفاجآتك المرة ولست احتسب الأفراح فيك بقدر ما احتسب لأحزانك فلا ترميني بالنظرة الظلامية واليأس فلست بذات خيال لأنسجه بل هو الواقع بلحمه وشحمه ينبيك بمآسيه وتشهد لصواب قولي حقائقه..

إليك يا عيد الخاتمة والإيجاز: لم أعد أطرب لمجيئك ولم تعد تستقطبني وتستهويني لحظاتك فولا الله لأوصدت الأبواب والنوافذ وتباكيت أسكب العبرات والدموع والطم الوجنات واشجو:

(بأي ملامح عدت يا عيد؟!).

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    استاذه حنان
    ماهذا التشائم وقد اقبل العيد، نعم لم يعد للعيد نكهته
    ولكن
    مازال فيه بعض الذكريات التي نجترها من ايامنا الخوالي
    هل تتذكرين اعيادنا ونحن اطفال
    الله ما اروعها وما اجمل النفوس
    فاذا كنت اتفق معك لكني اقول
    على الاقل دعينا نمثل السعاده فهاذا خيارنا وهذا عيدنا وهذا مجتمعنا
    لا مناص من مواجهة الواقع
    ودعينا نتفائل بالخير في اعيادنا لعلنا نجد الخير فيه مستقبلا
    اخيرا كلماتك ادبيه رائعه لم يشوبها الا النظره السلبيه
    الى الامام
    تقبلي تحياتي
    خبير طفوله
    عبدالرحمن الصبيحي
    اللجنةالوطنية للطفولة
    sobihi@hotmail.com

    عبدالرحمن الصبيحي - زائر

    07:51 صباحاً 2006/12/24


  • 2
    على الرغم من النكبات اللي تحيط بنا مع كل جانب الا أننا يجب أن نفرح ونسعد وهذا حق من حقوقنا..فلا تحملي نفسك فوق طاقتها ياحنان..
    همسة : الحياة لن تعيشيها الا مرة واحدة فقط..فحاولي أن تعيشي كل لحظة فيها بفرح وسعادة

    عبد المجيد - زائر

    08:57 صباحاً 2006/12/24


  • 3
    على ان مساحات الحزن والالم هي الحاضرة في الغالب من مساحة عالمنا الاسلامي من الشرق الى الغرب.. ودماء المسلمين هباء منثور..
    مع هذه الفجائع والنكبات الا اننا يجب ان نظهر ونتظاهر بالفرح لعيدنا عيد المسلمين وعيد الاسلام وقد امرنا خير البريه باظهار الفرح والسرور في العيدين وما سواءهما لا ناقة لنا ولاجمل فيها فاعياد راس السنه او اعياد اخرى كثيرة نجد للاسف الشديد بعض المسلمين بظهر افراحه بها اكثر من فرحه باعياد الاسلام ؟؟
    العالم الاسلامي سيحتفل بعيد الاضحى وبالمقابل سنجد الغرب والمستغربين يحتفلون ايضاً براس السنه..
    saleh.f@hotmail.com

    صالح - زائر

    09:03 صباحاً 2006/12/24



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة