الرئيسية > الرأي

همسة أذن

رسالة تذكير للغافلين


مريم عبدالكريم بخاري

لقد مر على طيفي يوم عرفة، الذي يشتاق للوقوف فيه ملايين، والواقف فيه قريبا ملايين.فالحج نداء وأذان من الله ودعوة منه، كما أمر رسوله الكريم بقوله تعالى: ((وأذن بالناس في الحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتينا من كل فج عميق) سبحانه في حكمته، جعله الله الركن الخامس من أركان الإسلام، والتجمع من جميع الأجناس، والألوان، واللغات .في مكان واحد، توحيد واحد، في كل أمورهم كم هو ديننا جميل في الوحدة، والمساواة، والعدل، ورفع الظلم، فاللهم كما وحدت ديننا وحد قلوبنا وكلمَاتنا لأننا أمة الإسلام، أطهر وأشرف أمة أخرجت في الأرض .كما قال عليه السلام في ما معناه هي خير أمة أُخرجت للناس فاللهم أكتب لنا من خيري الدنيا والآخرة ما تقربنا به إليك يا أرحم الراحمين.

وبعد.تذكرت حين مر على طيفي يوم عرفة، في إزدحامه .وحرارة جوه .وإرهاقنا وتعبنا .وتعبير وجوهنا. لما يجد الكل من جهد رغم وجود زادنا، ومكيفات ترطب حرنا، وماء نطفئ به لهيب عطشنا، ونوم لراحة أجسادنا بعد عنائنا.وناس تأنس جلوسنا، وأقارب يجلسون جوارنا نتكلم، نضحك، نتحرك .نبحث عن أولادنا أهلنا أزواجنا، في وسط زحامنا..ولكن جمعُنا، يوم لقائنا بربنا، لحسابنا، وتحديد مصيرنا، هل تذكرته في جمع يوم عرفة، الكل يقول نفسي. نفسي.وهو (يوم يفر المرء من أخيه .وأمه .وأبيه وصاحبته وبنيه وعشيرته التي تؤويه لكل إمرئ منهم يومئذ شأنا يغنيه) وليس الفئة المسلمة، أو جزء منها، بل كل البشر.ولا كلام، ولا سلام، ولا نفس، والحر والعرق يكون على قدر العمل، لا مكيفات، ولا مناديل، ولا تمسح، ولا أحد يمسح لك العرق .بل تغوص فيه قدر عملك، منهم لا يتصبب منه العرق، بتاتا

وهم أهل الدرجات العلا، ومن زهد في دنيته وعاش لربه، وتيقن وخاف من ذلك اليوم فاللهم أكتبنا منهم .. ومنهم من يأتيه العرق طشاش ورش وهذا من المرضي عليهم برحمته سبحانه، لأنه كان يخاف ربه ولم يعصيه، ويتقيه، ومنهم يأتيهم العرق للنصف من طولهم وهم الذين يتأرجحون ما بين الخوف، ووقوع في معاصي، وهذا شأنهم لله إن شاء غفر لهم وإن شاء عذبهم وناس والعياذ بالله من يلجمهم العرق لجما وهم المغضوب عليهم، العصاة لأوامر الله سبحانه ولم يحسبوا حسابا ليومهم المنتظر، ولكن هناك غمامتان، تظلك باذنه، وهي أبرد من التكيف، وألطف من المراوح، وتجدها في الإكثار من قراءة سورتي البقرة، وآل عمران.مع التقوى والصلاح والخوف من رب العباد، الذي يرآنا ولا يغفل عنا.وأن حفظتهما أبرك لك وأضمن لك، أيها العبد الفقير إلى الله، فلنكثر من قراءتهما، ونتذكر فائدتهما، وكتاب الله كله خير لنا، وهو فيه زادنا، ليوم حسابنا، وفي ذلك اليوم الكل يجري، ما يدري عن أمه، ولا أبيه، ولا زوجته، ولا أبنائه، الكل يقول اللهم أسألك نفسي .ورعم تلك الجموع لا تسمع همس أحد، إلا من أذن له الرحمن وقال صواب .سبحانه يوم يطوي السماء.والأرض بيديه كطي السجل في الكتاب.ولا نعلم وقوفنا كم من الأيام يكون واليوم عند الله كألف سنة مما تعدون، اللهم أطوي وقوفنا كما طويت السموات والأرض ولم يعجزك شئ يارب الأرباب، ويا سامع الأصوات ويسر حسابنا، وبرد حرنا، أنك أنت الرحيم فارحمنا لأنك ترحم كل شئ خلقته ونحن شيئا، ممن خلقته.ولولا رحمتك نهلك ولكن ما يهوَن عليك أخي المسلم كل ذلك الزاد، والتزود لذلك اليوم، من حسنات.في دنيتنا تكون حصاد لنا، في ذلك اليوم.وبعد قرر ماذا تحب أن يكون حصادك؟؟؟ .ولما الغفلة في زحمة الحياة؟؟؟

وكم هي الدنيا صغيرة، ولا تستحق أن تضيع بسببها آخرتك وهي دار الخلود، يوم ينادي يا أهل الجنة خلود بلا موت ..ويا أهل النار خلود بلا موت ولا تنسى أنها رحلة العمر.. ولها بداية، ونهاية، مدة الإقامة بيد الله سبحانه، إما قصيرة، أو طويلة، ولكن مهما طالت لها فناء، وزوال، فما هو زادك، هل حاسبت نفسك، وتذكرت يوم وقوفنا بين يديه، وهناك ناس تحسن الظن بالله، وشعارها دائما هذه الآية الكريمة (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا )، ولكنه نسي ان هذا القول ينطبق على من انتهت حياته على توبة، وشهادة، وليس معاصي إلى مماته..ونسي بل وتناسى لقوله تعالى (وقل إعملوا فسيرى الله عملكنم) وتذكر أن الله غفور رحيم، ونسي أن الله شديد العقاب. فكم هي الدنيا رخيصة، حقيرة، أي لا تستاهل أن نضيع آخرتنا، ونعيم الجنان، ورؤية وجه الرحمن، من أجلها فلا ننسى النداء، وبأمر الله يا أهل الجنة خلود بلا موت ..ويا أهل النار خلود بلا موت هل نقوى على خلود العذاب ومن؟ من؟ من الله الذي حذر وأنذر من الإله الذي أعطى ولم يجد شكرا بل جحودا!!!إلى متى تنتظر؟ إلى الندم والحسرة!!!إلى الشهقة الأخيرة في نفسك فلا تقوى على كلام، ولا حمد، ولا توبة، ولا سلام!!!إلى متى وأنت تلهو؟ إلى متى وأنت تعصي؟ إلى متى ولم يصبك خجل من الله القادر؟ إلى متى ولم يدق قلبك بإنذار من عذاب، ووعد حق من الله!أحمد الله حمدا كثيرا بأنك مسلم، وغير محروم من هذه النعمة، هذا للمسلمين أجمعين، أما أنت يا ابن الحرمين نعمك، لا تعد، ولا تحصى، الإسلام وقربك من الحرمين، والمشاعر المقدسة وانت خادم الحرمين، وضيوف الرحمن، لأنك ابن السعودية فلا تكون سارقهم، وظالمهم، لأنك بظلمهم، سوف تخسر كثيرا لأنهم ضيوف الرحمن، قبل أن يكونوا ضيوفنا في بلدنا، ولكم خواطر لهذا الموقف العظيم يوم حسابنا

عرفات يوم الجمع في تسعة من الحج

إجابة لدعوة الرب .ملبيا بكل شوق

سوف تكسى عرفات بياض توحيدا في الزي

ونسمع يوم الوقفة تلبية موحدة في النداء

والكل يجري ما يدري

فهذا الجمع جزء يسير من المسلمين وليس الكل

فكيف يكون جمعنا للبشر دون إستثناء؟؟؟

في يوم لا يخلفه الرب !!!

تذكر ولا تتناسى فتندم ..وتخسر وتتحسر وتقول يا ليت فلا تنفعك هذه الكلمة بعد فوات أوانها....أسأل الله حسن الخاتمة لكل المسلمين والمسلمات ودمتم بصلاح.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    جزاك الله خير وجعله في موازين حسناتك..وياليت الكثير لايقراءه بل يفهم معناه..ويستوعبه ويبرئ ذمته من العباد والبلاد..

    اريج - زائر

    06:01 مساءً 2006/12/24


  • 2
    اللهم بيض وجوهنا عند الوقوف بين يديك والحج بموقفه العظيم يشبه الى حد كبير الموقف عند العرض امام الملك الديان يوم لاينفع مال ولابنون الامن أتى الله بقلب سليم واكبر فائدة يخرج بها الحاج من حجه بعد الفوز برضا الرحمن هو التصور الكامل لهذا المشهد وتذكر ساعة الوقوف بين يدي رب العالمين فما احرنا ببذل المزيد من اعمال الخير والبر والاحسان والصدقة ومحبة الناس وحسن المعاملة اشكرك ايها الاستاذة القديرة مريم عبد الكريم بخاري على هذه الموضوعات الايمانية الجميلة واتمنى في المقالات القادمة ان تكتبي في موضوعات تخص المرأة فهي بحاجة للمزيد تحياتي

    د.عبدالرحمن الشلاش - زائر

    06:11 مساءً 2006/12/24


  • 3
    كم سعدت بكما وعساه تكون تذكير للجميع وصحوة قبل فوات الآوان وكم نحن بحاجة لتذكير بعضنا البعض وديننا أوصى بذلك في قوله تعالى ((فذكر أن الذكرى تنفع المؤمنين)) أريج كم لك صدى في مداخلتك وأشعر بحنان وحب عميق منك وأنا أبادلك الشعور...والأخ القدير الدكتور عبد الرحمن كم أقدر مداخلتك وأشعر بوقعتها على مواضيعي لما بها من إهتمام بالغ وحماس وأنا أبادلك الشعور الأخوي والشكر لله الذي قدرنا لنكسب أخوة القلم وأصدقاء عبر نت الرياض محبوبتي نافذة الجميع وصفحتي المفضله الرأي للجميع وشكر مقدم لكل من سيدخل بعد رسالتي ومواضيعي أصبحت لا تحدد بيوم معين وممكن مرتين في الأسبوع وهدفي فيها ربط الدنيا بآخرتنا ودمتم بكل خير وفي رعاية الله

    مريم عبد الكريم بخاري - زائر

    11:50 مساءً 2006/12/24



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة