الرئيسية > الرأي

ما أصعب الفراق..!


د. احمد بن سعد آل مفرح

الحمد لله الذي اعطى، والحمد لله الذي اخذ، وكل شيء عنده بمقدار، فكم هي سريعة عجلة الحياة، وكم نتمنى أن تقف دوما عند اللحظات السعيدة، فلا يكدر صفونا كدر، ولا يخطف الموت من بيننا حبيب، ولا ينغص معيشتنا منغص، ولكن هيهات.. فهذه هي سنة الله في هذه الحياة الدنيا، فلا بد من الكدر، ولابد من النصب والتعب، {انا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه.. } الآية.. ثم يأتي يوم الرحيل.. هذه سنة الله في خلقه كتب عليهم الموت مهما طال بقاؤهم، وكتب عليهم فراق الأحبة مهما طالت محبتهم، فلله الحمد على كل حال.

فقدت أسرتنا عميدها العم الشيخ محمد بن احمد آل مفرح رحمه الله، رحل في صمت كما كانت حياته، بعيداً عن ضوضاء الحياة المعاصرة، بعيداً عن مفاتن الدنيا، رحل فجأة وهو يستعد لصلاة العصر، ودع أبناءه وبناته ومن اتصل به من احبابه وأقاربه في أيامه الأخيرة، وهو يلتمس للمقصر عذراً، ويسدي للواصل شكراً، بل وحتى آخر يوم كان، كعادته، يؤدي الواجب بنفسه اتجاه من حب.

فقدناه، وليس كل مفقودا، فمن الناس من يدخل الى هذه الدنيا ويخرج منها، ولم تجد له اثرا، ولكن الحال يختلف مع العم، فلقد كان مخلصا لربه، ثم لوطنه، وولاة أمره، كان من المؤسسين لمراكز هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، داعما لأعمال الخير، كان يتألم لما يحدث وما يشاهده يدور على الساحة المحلية من زلات وهفوات لبعض الشباب، وهو يتساءل عن ما آل اليه وضع تلك الفئة من عقوق لوطنهم، وكأنه بذلك يتذكر ما قامت عليه وحده هذه البلاد، ومشاركته مع الأجداد والآباء ضد من استعصى وتمرد لتوحد هذا الكيان.

كان حديثه لا يمل فكان ينقلك من بستان الى آخر في حديث ماتع، وكان يتغلب ويتجرع مرارة فقده لثلاثة من أبنائه وأثنين من اخونه في ظرف العشر سنوات الماضية، بروح الدعابة والنكات في حضرة زواره، وكانت عيناه تذرفان الدمع في مختصره، كان قريبا من اهل بيته قل ان تجد مثله، يعرف همومهم، وقضاياهم، الصغيرة جدا، والكبيرة، ولم يقف كبر سنه حائلا أمام خدمتهم ورعايتهم مباشرة، وكأنه يتمثل قول أم المؤمنين عائشة عن صفوة الخلق صلى الله عليه وسلم عندما سئلت عنه في بيته، فقالت "كان في خدمة أهله".

ما أصعب فراق مثل هذا الأب، وما أصعب أن تكتب عنه، وما أصعب ان تجد الأسرة دعامة تستند اليها، بعد الله، حال الحاجة والعوز، ولكن عزاءنا في الله الحي الذي لا يموت، الذي يجبر كسر القلوب، ثم في من وقف معنا في مصيبتا وواسانا وخفف عنا آلام الحزن، فكانت زيارة سمو الأمير خالد الفيصل، وتعزية سمو نائبه الأمير فيصل بن خالد، وتعزية معالي رئيس مجلس الشورى الشيخ الدكتور صالح بن حميد، وأصحاب المعالي النائب والمساعد والأمين العام، وأصحاب المعالي الفضيلة والسعادة اعضاء المجلس ومنسوبيه، ومواساة أصحاب المعالي الوزراء والزملاء في وزارة التربية والتعليم، وأعيان ومشايخ القبائل في المنطقة، ومسؤولي الإدارات والمجالس البلدية، ومواساة الأقارب والأرحام، كان لها الأثر في نفوسنا، فلهم منا الدعاء، والشكر والتقدير، ونسأل الله للفقيد الرحمة والمغفرة، ولأهله الصبر والسلوان، إنا لله وإنا إليه راجعون.

@ عضو مجلس الشورى

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة