أكد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية بأن مباحثاته مع الرئيس السوري بشار الأسد تركزت حول دعم سورية لمبادرة الجامعة العربية بشأن لبنان وقال موسى في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم "لدي الدعم من سورية ومصر والسعودية ومن دول عربية كثيرة للمبادرة" وشدد على أن هذا الدعم يفيد الحركة العربية لتحقيق الوفاق اللبناني والخروج من المشكلة القائمة حاليا، وأضاف "الحديث مع الرئيس الأسد تناول مجمل الوضع في المنطقة وعرضت لموضوع لبنان والمبادرةالعربية وتلقيت دعمه وتأييده لهذه المبادرة والجهود التي تبذل وتحدثنا في الموضوع الفلسطيني وهو موضوع خطير ودقيق للغاية واتفقت الآراء على كيفية التعامل مع هذا الوضع واستمعت إلى الجهود السورية وعدد من الجهود العربية الموازية للخروج من النفق المظلم التي تكاد القضية الفلسطينية تدخل فيه"، وشدد موسى بأنه لا يوجد عقدة في لبنان بل القضية "هي مشكلة في لبنان قائمة لها ابعاد كثيرة سواء في تشكيل حكومة او في موضوع المحكمة ونحن نسير نحو الخروج بتوافق لبناني في هذا الاطار" وشدد على أهمية الدعم العربي مؤكدا رفضه لكلمة الثلث الضامن مستبدلا إياها بالثلث المشارك ونوه موسى إلى أن أزمة لبنان داخلية ومحلية وإقليمية .
بدوره اعلن وزير الخارجية السوري بأن "الرئيس الاسد أكد لموسى دعمه لمبادرة الجامعة العربية لحل الوضع في لبنان دون أي تدخل خارجي" واوضح المعلم بان الاسد استمع من موسى إلى الجهود التي تبذلها الجامعة العربية وعبر عن دعمه لها بما يحقق الوفاق اللبناني والحفاظ على استقرار لبنان وامنه.
إلى ذلك أكد بيان للخارجية السورية بأن مباحثات المعلم مع موسى تناولت اخر المستجدات في المنطقة ودعم سورية للجهود التي تبذلها الجامعة العربية فيما يخص الوضع في لبنان وأشار البيان إلى حرص سورية على أمن واستقرار لبنان ودعمها لكل مايتوافق عليه اللبنانيون دون اي تدخل اجنبي..
وكان موسى وصل إلى دمشق قادما من بيروت حيث التقى الرئيس الأسد ونائبه فاروق الشرع ووزير الخارجية وليد المعلم ثم غادر دمشق عائدا لبيروت لاستكمال مشاوراته مع الافرقاء اللبنانيين، ومما يذكر أيضا أن موسى يشبه الازمة في لبنان بالعمارة المؤلفة من اربعة طوابق اولها لبناني وثانيها عربي وثالثها اقليمي ورابعها دولي مشددا على ضرورة صياغة موقف يأخذ بعين الاعتبار كل هذه العناصر وسبق له أن اكد في تصريحات صحفية بأنه يحظى بدعم كامل من القيادتين السعودية والمصرية وان عددا آخر من قادة الدول العربية مثل اليمن والسودان والجزائر ابلغوه موقفا مماثلا وأنه على تواصل مستمر مع وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي .
على ذات الصعيد اعتبر وزير المال الدكتور جهاد أزعور في حديث إذاعي أن "الأزمة لم تدخل بعد مرحلة المراوحة، وهناك أمل بأن تتحول مبادرة عمرو موسى إلى حل خلال فترة قريبة".
وعن زيارة موسى إلى دمشق، أوضح أن "لا ضرورة لاستباق الأمور، وعلينا إنتظار عودته لمعرفة ردات الفعل، فالأمور تتحرك ببطء، إنما علينا العمل لإعطاء المبادرة حقها قدر الإمكان، وفرصتها في النجاح، لأن نجاحها هو نجاح البلد، وفشلها ينعكس سلبا على الوضع الداخلي اللبناني".
وحول إمكانية إخراج الوضع الاقتصادي من تداعيات الأزمة السياسية، خصوصا ان الهيئات الاقتصادية وجهت صرخة جديدة لإنقاذ الاقتصاد، رأى أن "الموضوع الاقتصادي مرتبط بالتحرك السياسي، والطريقة التي حصل فيها هذا التحرك ضاغطة ولها انعكاس سلبي على الوضع الاقتصادي. ومن الواضح أن الاقتصاد الإنتاجي تأثر كثيرا بسبب تراجع الثقة وتراجع الحركة الاقتصادية، مما ينعكس تأزما لبعض القطاعات الإنتاجية ويؤثر سلبا على الوضعين المعيشي والاجتماعي، خصوصا بعد الحرب التي شنتها إسرائيل في تموز والتي أضرت فصل الصيف بشكل كبير. من هنا من الطبيعي ان الهيئات الاقتصادية، ونحن كذلك، ومنذ بدأ الوضع السياسي بالتأزم، أطلقنا نداءات، فالوضع لا يمكن إذا استمر إلا أن يترك انعكاسات سلبية على الاقتصاد".
وعن مصير باريس - 3وهل هو في خطر إذا بقي الوضع السياسي على حاله، لفت إلى أن "الوضع السياسي لا يزال مستمرا في تأزمه، وسيدرس رئيس مجلس الوزراء والوزراء هذا الوضع، لطرح ملاحظاتهم وإقرار تدابير معينة في مجلس الوزراء. إن التحضيرات للمؤتمر من الناحية الدولية لا تزال مستمرة، وكذلك من ناحية التواصل مع المؤسسات المعنية".
وقال: "إن مؤتمر باريس - 3هو اجتماع مع دول ومؤسسات لمساعدة لبنان ماليا واقتصاديا، وهو لإعطاء جرعة ثقة كبيرة بالاقتصاد اللبناني، وهو بالنسبة إلينا إعادة إنطلاقة جديدة تسمح للاقتصاد اللبناني بالنمو بسرعة، ليعود لبنان مركز استقطاب استثماري ويرفع مستوى فرص العمل ويحسن الوضع الاجتماعي ويسمح بمعالجة مشاكل أصبحت مزمنة وهي تشكل خطرا على استقرارنا جميعا، هذا هو مؤتمر باريس - 3.لهذا السبب نحن نعتقد أن الموضوع لا يجب أن يكون لا موضوع تجاذب سياسي ولا سلعة سياسية تستعمل في الصراع الموجودين فيه حاليا، إنما هو فرصة للبنان، ومع إضاعتها يخسر جميع اللبنانيين، خصوصا أن 90في المئة من الشعب اللبناني لديه الهواجس نفسها ويعاني من الوضع الاقتصادي، موضحا أن المؤتمر سيبقى في موعده".
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له