الجمعه 2 ذي الحجة 1427هـ - 22ديسمبر 2006م - العدد 14060

"الكشف المبكر" عن عمليات النصب مازال بحاجة إلى تفعيل

مؤسسات الحج الوهمية تثير مخاوف حجاج الداخل

تحقيق - خالد الشهري:

    أبدى عدد من حجاج الداخل تخوفهم من الوقوع في حبائل مؤسسات الحج الوهمية، والتي أصبحت تتكرر كل عام وتنشط أثناء موسم الحج لإيقاع أكبر عدد من حجاج بيت الله الحرام في شراكها وسلب ما لديهم من أموال وإيهامهم بوعود وردية ما تلبث أن تصير هباء منثوراً.

وطالب عدد من المواطنين الذين يرغبون أداء فريضة الحج لهذا العام وزارة الحج بضرورة متابعة مؤسسات الحج الوهمية ومنعها من التغرير بالحجاج والنصب عليهم في شعيرة من أهم شعائر الدين وأعظمها، مستغربين عدم وجود ما يثبت التعريف النظامي لتلك الشركات بالإضافة إلى عدم وجود تصنيف فئوي لهذه المؤسسات بغض النظر عن بعض المؤسسات النظامية والتي تخضع لتعليمات وأنظمة وزارة الحج وتلتزم بالوعود التي أكدتها لعملائها، لكن المشكلة تقع في تلك المؤسسات الموسمية التي تشابه عصابات المافيا التي كل همها ابتزاز الناس وتحصيل أكبر مبلغ من المال من هؤلاء المواطنين الذين وضعوا ثقتهم في هذه المؤسسات الوهمية.

وللتوسع في هذا الموضوع والتعرّف على أبعاد هذه المشكلة نستعرض بعض هذه المشاكل في الفترة الماضية. حيث نشرت الصحف المحلية في موسم حج عام 1424ه تقارير صحفية تتحدث عن ضبط 60مؤسسة وهمية لحجاج الداخل قامت بابتزازهم وسلب أموالهم ثم تركتهم في العراء دون خوف من الله أو وازع من ضمير يؤنبهم على هذه الفعلة الدنيئة.

وكان من نتيجة مثل هذا التصرف اللامسؤول أن تحملت وزارة الحج مصاريف 580حاجاً من المواطنين والمقيمين في المشاعر بعد أن تخلّت مؤسساتهم الوهمية عن هؤلاء الحجاج المغلوبين على أمرهم.

وفي نفس الموسم من ذلك العام نصبت مؤسسة طوافة بمكة المكرمة على عدد من حجاج استراليا وأوهمتهم بتقديم أرقى أنواع الخدمة وأخذت من كل حاج أكثر من أربعة الاف ريال، وعندما حضروا إلى مكة وجدوا أن الغرف غير نظيفة وتم إسكان 5و 6أشخاص في غرفة واحدة، على الرغم من أن التعاقد ينص على 4أشخاص فقط بالإضافة إلى أن الأسرّة كانت صغيرة وقصيرة، لدرجة أن الحاج تتجاوز قدماه محيط السرير وتصل لزميله ناهيك عن عدم توفر الماء الكافي بدورات المياه بالإضافة إلى تعطل المصاعد في المباني. رغم أن عددهم تجاوز 103حجاج.

وفي نفس العام تخلت مؤسسة حجاج عن 195حاجاً سودانياً جاءوا من اليمن، حيث تحصلّت هذه المؤسسة على أموالها منهم ثم تركتهم على المنفذ مع الحدود اليمنية السعودية مما اضطرهم إلى استئجار سيارات أخرى على نفقتهم لإدراك مناسك الحج ليبقوا طيلة أيام الحج يبحثون فقط عن موقع المؤسسة الوهمية.

وفي نفس العام وبعد انتهاء موسم الحج بلغ عدد المؤسسات الوهمية التي تم ضبطها 100مؤسسة لحجاج الداخل، ولا شك أن وجود هذا العدد من المؤسسات المخالفة سيؤدي إلى وجود ما يتجاوز 200ألف حاج مخالف.

وفي نفس العام أيضاً ظهرت مشكلة أخرى تمثلت في وجود سماسرة تأجير مساكن بعثات الحج.

أما في عام 1425ه فقد تم كشف 80مكتباً وهمياً لحجاج الداخل منها 36مكتباً في مدينة الرياض فقط ووفق تصريح مدير عام إدارة حجاج الداخل في وزارة الحج فقد أكد بأن الوزارة قد ضبطت في عام 1424ه 130مكتباً وهمياً.

وفي نفس العام نصبت شركة حج أخرى على 200حاج بعد أن أخلفت معهم ما وعدتهم به، حيث أخذت من كل حاج 9آلاف ريال ليجدوا أنفسهم أنهم جلوس على أرصفة المشاعر المقدسة دون رعاية أو اهتمام. حيث وجدوا الخيام مكتظة بالحجاج إضافة إلى وجود باصات قديمة مهترئة عكس ما وعدتهم به تلك الشركة الزائفة.

أما في موسم الحج الماضي، فقد تكرر نفس السيناريو المؤسف عندما نصبت مؤسسة لحجاج الداخل على 30حاجاً بمدينة عرعر بعد أن أخذت من كل حاج حوالي 2000ريال.

الغريب في الأمر أن هذه الحملة كانت في الأساس عبارة عن مكتب عقار ليتحول بين ليلة وضحاها إلى مكتب خدمة حجاج.

وفي نفس العام أيضاً قامت حملة خاصة بخدمات حجاج الداخل بالنصب أيضاً على 270حاجاً سلبت منهم 374ألف ريال، ثم رمتهم في الرصيف غير مأسوف عليهم.

وأعقب هذه الحادثة الشنيعة تصريح لأحد المسؤولين في وزارة الحج لهذه الصحيفة، مفيداً بأنه تم تشكيل لجنة كالعادة بالبحث في هذا الموضوع وأن نتائج التحقيق يتم إعلانها قريباً، ورغم مرور 11شهراً من هذه القضية إلا أن القارئ مازال يجهل نتائج ذلك التحقيق.

وباستعراض هذه الحوادث المؤسفة نخلص إلى عدد من الاقتراحات والتي تتمثل في ضرورة محاسبة هذه الشركات وضرورة مراقبتها والتشهير بها صراحة حتى تكون عبرة لغيرها وحتى تمنع ضعاف النفوس من المتاجرة بأهم فريضة من فرائض هذا الدين العظيم.