بحث



الاثنين 27 ذي القعدة 1427هـ - 18ديسمبر 2006م - العدد 14056

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


لماذا نتكئ على الواسطة ونتجاهل الدعاء؟!

ناصر عبدالله السبيعي
    الواسطة أصبحت قارب النجاة الذي نبحث عنه لنقضي حاجاتنا سواء كانت كبيرة أو صغيرة عندما تهم بمراجعة المرور أو تفكر في الذهاب إلى البلدية المتأمل في همومنا اليومية يجد أن هاجس الواسطة يهيمن علينا لتجديد الرخصة.

وعندما يكون الحديث عن البحث عن وظيفة أو القبول في الجامعة فإن الواسطة هي قارب النجاة الذي يوصلك إلى الوظيفة.. وكثيراً ما تسمع هذه العبارة تردد في المجالس والاستراحات "عندك واسطة..؟ الأمر سهل..! ما عندك واسطة الأمر مختلف الواسطة هي نتاج فساد إداري يلغي مبدأ تكافؤ الفرص ثم أصبحت ثقافة ثم تحولت إلى عقيدة نسأل الله العافية والسلامة.

وهذا قد يتنافى مع {إياك نعبد وإياك نستعين} أطلق سبحانه فعل الاستعانة ولم يحدد نستعين على شيء أو نستعين على طاعة أو غيره إنما اطلقها لتشمل كل شيء وليست محددة بأمر واحد من أمور الدنيا. وتشمل كل شيء يريد الإنسان أن يستعين بربه لأن الاستعانة غير مقيدة بأمر محدد.

وهذا قد يتنافى مع الذكر الذي نردده خمس مرات في اليوم بعد كل صلاة "اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت".

وقال سبحانه وتعالى {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون}.

أهمية الدعاء وكيفيته في السنة النبوية للدعاء أهمية كبرى، وثمرات جليلة، وفضائل عظيمة، وأسرار بديعة منها:

1- أن الدعاء طاعة لله وامتثال لأمره - عز وجل -: قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} (غافر: 60).

2- السلامة من الكبر: قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} (غافر: 60).

قال الإمام الشوكاني في هذه الآية: (والآية الكريمة دلت على أن الدعاء من العبادة؛ فإنه - سبحانه وتعالى - أمر عباده أن يدعوه، ثم قال: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي}.

فأفاد ذلك أن الدعاء عبادة، وأن ترك دعاء الرب - سبحانه - استكبار، ولا أقبح من هذا الاستكبار. وكيف يستكبر العبد عن دعاء من هو خالق له، ورازقه، وموجده من العدم، وخالق العالم أجمع، ورازقهم، ومحييه، ومميته، ومثيبه، ومعافيه؟!

فلا شك أن هذا الاستكبار طرفٌ من الجنون، وشعبة من كفران النعم.

3- الدعاء عبادة: للآية السابقة، وكما جاء عن النعمان بن بشير - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ليس شيء أكرم علِى الله - عز وجل - من الدعاء".

قال الشوكاني في هذا الحديث: (قيل وجه ذلك أنه يدل على قدرة - الله تعالى - وعجز الداعي).

والأولى أن يقال: إن الدعاء لمَّا كان هو العبادة، وكان مخ العبادة كما تقدم - كان أكرم على الله من هذه الحيثية؛ لأن العبادة هي التي خلق الله - سبحانه - الخلق لها، كما قال - تعالى -: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} الذرايات:

5.56- الدعاء محبوب لله - عز وجل - فعن ابن مسعود - رضي الله عنه - مرفوعاً: "سلوا الله من فضله؛ فإن الله يجب أن يُسال".

6- الدعاء سبب لإنشراح الصدر: ففيه تفريج الهم، وزوال الغم، وتيسير الأمور، ولقد أحسن من قال:

وإني لأدعو الله والأمرُ ضيَّقُ

عليَّ فما ينفكُ أن يتفرجا

ورُبَّ فتى ضاقت عليه وجوهه

أصاب له في دعوة الله مخرجاً

7- الدعاء سبب لدفع غضب الله: فمن لم يسأل الله يغضب عليه؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من لم يسأل الله يغضبُ عليه".

ففي هذا الحديث دليلٌ على أن الدعاء من العبد لربه من أهم الواجبات، وأعظم المفروضات؛ لأن تجنب ما يغضب الله منه لا خلاف في وجوبه.

لا تسألن بني آدم حاجة

وسل الذي أبوابه لا تحجبُ

الله يغضبُ إن تركت سؤاله

وبني آدم حين يُسألُ يغضبُ

8- الدعاء دليلٌ على التوكل على الله: فَسرُّ التوكل على الله وحقيقته هو اعتماد القلب على الله وحده.

وأعظم ما يتجلى التوكل حال الدعاء؛ ذلك أن الداعي حال دعائه مستعين بالله، مفوض أمره إليه وحده دون سواه.

ثم إن التوكل لا يتحقق إلا بالقيام بالأسباب المأمور بها، فمن عطلها لم يصح توكله، والدعاء من أعظم هذه الأسباب إن لم يكن أعظمها.

9- الدعاء وسيلة لكبر النفس وعلو الهمة: فبالدعاء تكبر النفس وتشرف، وتعلو الهمة وتتسامى؛ ذلك أن الداعي يأوي إلى ركن شديد، ينزل به حاجاته، ويستعين به في كافة أموره، وبهذا يقطع الطمع مما في أيدي الخلق، فيتخلص من أسرهم، ويتحرر من رقهم، ويسلم من منتهم، فالمنة تصدع قناة العزة، وتنال نيلها من الهمة. وبالدعاء يسلم من ذلك كله، فيظل مهيب الجناب، موفور الكرامة، وهذا رأس الفلاح، وأس النجاح.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية (وكلما قوي طمع العبد في فضل الله ورحمته لقضاء حاجته ودفع ضرورته - قويت عبوديته له، وحريته مما سواه؛ فكما أن طمعه في المخلوق يوجب عبوديته له - فيأسه سنة يوجب غنى قلبه عنه).

10- الدعاء سلامة من العجز، ودليلٌ على الكياسة: فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أعجز الناس من عجز عن الدعاء، وأبخل الناس من بخل بالسلام".

فأضعف الناس رأياً، وأدناهم همة، وأعماهم بصيرة - من عجز عن الدعاء؛ ذلك أن الدعاء لا يضره أبداً، بل ينفعه.

11- ثمرة الدعاء مضمونة - بإذن الله -: فإذا أتى الداعي بشرائط الإجابة فإنه سيحصل على الخير، وسينال نصيباً وافراً من ثمرات الدعاء ولا بد.

فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل، أو كف عنه من سوء مثله، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم".

8 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

كلام صحيح


الأخ/ ناصر السبيعي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،، جزاك الله خير على هذه النصيحة
وعلى هذا الكلام الطيب المبارك عن الدعاء
وجميع ماقلته كلام صحيح وواقع،، نتكئ على الواسطة وننسى الدعاء
اللهم يارب وفقنا لكل خير
اللهم يارب اجزي اخونا ( ناصر السبيعي ) خير الجزاء


فهد
ابلاغ
08:46 صباحاً 2006/12/18

 

نعم الدعاء. ولا الواسطه


يجب ان نلجاء إالى الله سبحانه وتعالى في طلب العون والمساعده بدلا من ان نبحث عن واسطه


ابوصالح
ابلاغ
09:03 صباحاً 2006/12/18

 

استاذ ناصر !.. مبدع أنت ناصر !


رائع أنت أستاذ ناصر !
طرح متميز
لموضوع يهم الجميع
وكم نحن في حاجة لما يرفع ويزيد ويقوي العقيدة
الثقة بالله
التوكل على الله
اليقين بالله
وأنه لا مانع لما أعطى.. ولا معطي لما منع !!
وان الأنس والجن لن يقدروا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك !!
وأن الانس والجن لن يقدروا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك !!
ادعوا الله اولا في الليل
وفي الصباح افعل الاسباب !!
الله سبحانه وتعالى :
أمر مريم عليها السلام
وهي امرأة ضعيفة وتعاني من تعب الولادة
أمرها ان تهز جذع النخلة
التي لا يستطيع أشد المصارعين قوة في هزها !!
ولكن يكفي انها تفعل السبب :
تمد يدها.. ثم تضع يدها الضعيفة (ضعف المرأة وضعف المرض )على الجذع
الله سبحانه وتعالى الذي جعلها تلد بدون أن يمسها أي مخلوق
قادر على أن يسقط عليها التمر دون تكليفها بهز النخلة !!
ولكنها درس في فعل الاسباب !!
فلندعوا الله اولا
ولنسأله أولا
ولنلتجئ إليه أولا
ولنطرق ابواب السماء أولا
ثم بعد ذلك نفعل الاسباب ونطرق أبواب المكاتب !!
ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ{21} مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ{22} لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ{23}


ابو محمد
ابلاغ
09:19 صباحاً 2006/12/18

 

الدعاء كنز عظيم


باارك الله فيك


محمد
ابلاغ
10:15 صباحاً 2006/12/18

 

فلندعوا الله اولا


الله سبحانه وتعالى :
أمر مريم عليها السلام
وهي امرأة ضعيفة وتعاني من تعب الولادة
أمرها ان تهز جذع النخلة
التي لا يستطيع أشد المصارعين قوة في هزها !!
ولكن يكفي انها تفعل السبب :
تمد يدها.. ثم تضع يدها الضعيفة (ضعف المرأة وضعف المرض )على الجذع
الله سبحانه وتعالى الذي جعلها تلد بدون أن يمسها أي مخلوق
قادر على أن يسقط عليها التمر دون تكليفها بهز النخلة !!
ولكنها درس في فعل الاسباب !!
فلندعوا الله اولا
ولنسأله أولا
ولنلتجئ إليه أولا


المختار
ابلاغ
11:47 صباحاً 2006/12/18

 


شكرا أخي العزيز على هذا المقال الطيب
وأسال الله عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يجعله في ميزان حسناتك يوم القيامه


فهد أحمد الحقيل
ابلاغ
07:20 مساءً 2006/12/18

 

ذكرك الله الشهادة


كم نحن بحاجة لمثل هذا الطرح الذي يصلنا بحقيقة حقيقة أنفسنا وأننا لسنا بشيء سواء بربنا وحده لاشريك له، وليتأكد من في قلبه مرض حقيقة التوكل على الله مهما كان، وحقيقة الحقيقة التي يخفيها العلماء عن الناس لكي يعملوا ظن منهم أنهم يحسنون صنعا (الأيمان والتوكل على الله ولاغير ذلك شيء لا عمل ولا سعي) فربطوا الرزق بالعمل، ولكن إذا أراد الله لك رزقاً لا أقول جلبه إليك في فراشك ولكن يأمرك وأنت لا تشعر بأن تذهب لرزقك أينما كان. والمفيد المفيد وبكل اختصار :
علينا بالتوكل كل التوكل على الله وحده فقط وذلك (مجرب) وقصة حدثت لي جديرة بذكرها :
كنت أبحث عن وظيفة ومللت قول والدي كل صباح (كم فات رقاد الضحى من غنيمة) و القول الآخر (طارت الطيور بارزاقها) حتى أنني من كثر ما يردد هذه الأسطوانة مللت الحياة والعيش، وذات يوم من قهر في نفسي ذهبت للبر (نفود)لوحدي بسيارتي الجيب وعندما أظلم الليل وأنا عائد للمنزل وجدت سيارة عالقة في الوحل (طين) وصاحبها مضيء الفلاشر فذهبت كعادتي لمساعدته فوجدت رجل بصحبة عائلته وبعد محاولة دامت ساعتين أخرجت السيارة فإذا بالرجل يعرض علي خدماته وهو مسئول كبير في أرامكو وأعطاني كرته بعدها باسبوع اتصلت عليه وقلت له إنني عاطل وأبحث عن وظيفة ولم يمضي أسبوع آخر إلا وأنا على كرسي الوظيفة وراتبي (8000) ريال، فحمدلله.
(لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خمصا وتروح بطانا).


خالد بن عبدالعزيز
ابلاغ
07:32 مساءً 2006/12/18

 


سلمت يداك
ولاعدمنا كتابات كهذه...


خالد السبيعي
ابلاغ
07:33 مساءً 2006/12/18


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية