الرئيسية > الرأي

أستاذ تناله الدكتوراه!


محمد بن عبدالعزيز الحيزان

منذ أكثر من نصف قرن، وتحديداً في عام 1377ه، وقف أمام مايكروفون الإذاعة، كواحد من أبرز رواد العمل الإذاعي في المملكة، رافق الملك فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله - في العديد من رحلاته، وقام بتغطيتها إذاعياً، وتابع نشاطاته بتفوق حتى أطلق عليه البعض "مذيع الملك فيصل"، ولأنه إعلامي مطبوع، فقد أحب تخصصه بشكل عام وأبدع فيه أيما إبداع، واستطاع بموهبته الخارقة ومهارته الفائقة أن يصنع بصمة مميزة خاصة به، لذا لم يكن غريباً أن تسند إليه مهمة مدير عام وكالة الأنباء السعودية لأكثر من عقد، وكذلك مهمة نائب رئيس تحرير صحيفة عكاظ لسنوات أخر، ومهام إعلامية كثر بالإضافة إلى عضوية مجلس الشورى، أصبح موسوعة ثرية في الإعلام السعودي فقدم بسخاء مجموعة من المؤلفات التي تحتوى على معلومات مهمة عن تاريخ إعلامنا، لا يستطع أن يقدمها أحد سواه.

ينتقي مواده الإعلامية بعناية، ويرسم لها الهدف لتحظى بالتأثير الذي يتوخاه كل إعلامي حقيقي، عندما كنا أطفالاً، وأيام أن كان للإذاعة شأو كبير، كنا نترقب الساعة العاشرة من صباح كل جمعة، لنشنف آذاننا ونصغي أيما إصغاء لصوته الرخيم، في برنامجه الشهير، والشهير جداً: (تحية وسلام)، ذلك البرنامج ذو الأهداف الاجتماعية والتربوية القيمة، حيث كان يهاتف أحد الطلاب المبتعثين للخارج، ليحاوره محاورة هي الأجمل والأروع، ممكناً أهله و المجتمع من الاستماع إلى صوته في وقت كان الهاتف عمله نادرة، ربما لم يكن يعلم بأنه قد بث في نفسي، كما كان الحال مع بقية الأطفال، وبكل براءة الرغبة في مواصلة التعليم في الخارج، حتى أحظى بلقاء إذاعي مثير معه، حيث أبدع في إعطائنا إحساساً بأهمية ضيوفه ودورهم في المستقبل، ذهبت إلى الخارج، وانتظرته عبر المايكروفون بفارغ الصبر، لكنه انتقل إلى مهمة أخرى، وبعد أن أقنع العديدين بمواصلة تعليمهم، جاء بنفسه ليواصل تعليمه، لألتقي قامته الشامخة يوم السبت الماضي في لجنة مناقشة رسالته لمرحلة الدكتوراه، حيث تشرفت بأن أكون أحدهم، إنه أستاذي القدير الطالب د. بدر كريم!

@ عميد كلية الدعوة والإعلام بجامعة اللإمام

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة