د. فهد عبدالله اللحيدان
سلمت مساء يوم الأحد الماضي 10-12-2006، في العاصمة النرويجية، جائزة نوبل للسلام مناصفة بين الدكتور محمد يونس - العالم الاقتصادي البنغالي - وبنك جرامين لمجهود اتهما في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
وقد صدر في اوسلو، في الثالث عشر من شهر أكتوبر بيان من اللجنة النرويجية للجائزة قرار منح جائزة السلام لعام 2006، وأشار البيان إلى أن السلام لا يمكن تحقيقه إلا إذا وجدت الأكثرية من الناس طرق الخروج من الفقر والعوز.
وقد ترجم البروفيسور محمد يونس رؤيته للمساعدة الاقتصادية لملايين الفقراء ليس في بنغلاديش فقط بل في دول كثيرة، وذلك عن طريق تقديم قروض صغيرة لهم بدون الضمانات المتعارف عليها، وكانت هذه الرؤية مثار استغراب الكثيرين من الاقتصاديين حين طرحها قبل ثلاثة عقود.
وبعد جهود مضنية تم إنشاء بنك جرامين لكي يقدم قروضا على هيئة مبالغ قليلة الحجم في المناطق الفقيرة، وكان لهذه القروض الأثر الكبير في تحسن أحوال الناس الاقتصادية في تلك المناطق.
ولست هنا في مجال شرح آلية عمل بنك جرامين ولكن التغطية الإعلامية التي صاحبت تقديم الجائزة دعتني للتفكير في الشباب والذين يحملون الكثير من الطموحات والأفكار والمشاريع ولكن تقف مشكلة التمويل عقبة كبيرة في طريقهم.
وجاء في خاطري لماذا لا تكون هناك بنوك خاصة بالشباب؟ لكي تطور أساليب تمويلية مبتكرة لدعم الشباب، ولتحقيق طموحاتهم.
وأثناء البحث في الانترنت وجدت أن الفكرة ليست جديدة، حيث يوجد العديد من البنوك المختصة في تقديم المساندة الاستشارية والتمويل للشباب في مجال الأعمال التجارية، مثل بنك الشباب في بريطانيا www.youthbank.org.uk.
وهناك أمثلة لمبادرات اقتصادية واجتماعية ناجحة في بلادنا مثل صندوق عبد اللطيف جميل لدعم المشاريع الصغيرة، وصندوق المئوية وبعض البرامج الحكومية وغيرها والتي تهدف إلى دعم المؤسسات والشركات الصغيرة.
ولكن الاستدلالات على هذه البرامج وكيفية الاستفادة منها يحتاج إلى جهد مكثف في التعريف بها وبطريقة عملها، ومن أهم وأسرع الوسائل الإعلامية إلى مجتمعات الشباب هي وسيلة الإنترنت.
فإذا كانت نسبة الشباب في مجتمعنا كبيرة وتتزايد مع السنوات والوظائف الحكومية تبقى محدودة، والتوظيف في القطاع الخاص - على الرغم من الجهود المبذولة - إلا انها في النهاية لن تستوعب الأعداد المتزايدة من الشباب.
ولذلك يبقى خيار تشجيع الشباب على إنشاء أعمال خاصة بهم خياراً مهماً، ويحتاج هذا الخيار إلى صناديق أو بنوك متخصصة تشارك فيها الجهات التمويلية الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات المالية لرعاية ودعم المؤسسات والمنشآت الصغيرة والخاصة بالشباب من الجنسين.
ولا يجب أن نغفل أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه البنوك في تطوير التنمية الاقتصادية في المجتمعات الإنسانية، بحيث يستفيد الجميع من خدماتها.