د. محمد القويز
من خلال استعراضنا لمشكلة العمالة اتضح جليا أننا نعيش في حالة سيئة جداً، أسوأ مما كنت أتصور. وكلما تعمقت فيها تقصيا وبحثا أحسست بحالة إعياء ويأس قاتل.
إنها حالة انعدام وزن وطني لاينفع معها السكوت.
حالة مرضية تحمل في طياتها كل عوامل هدم المجتمع.
ومع ذلك فلا وزارة العمل - رغم صادق جهودها - استطاعت أن تحد من العمالة برغم إجراءاتها القاسية التي أدت إلى خسائر كبيرة تحملها أصحاب المشاريع الصغيرة والكبيرة.
ولا أصحاب المشاريع حصلوا على مايريدون من عمالة لإتمام مشاريعهم.
ولم يتم التعامل مع الهاربين ولا المتخلفين ولا العمالة السائبة ولا تجار "الفيز" إلا بموجات ترقيع متقطعة متباعدة.
هل يعقل أن مشكلة العمالة ستبقى بلا حل؟!
هل سننتظر إلى أن يصبح العاطل السعودي قادراً على تحمل المسؤولية وسد الفراغ.
أم ننتظر إلى أن تجبره الحاجة على قبول وظائف لايرضاها المنظّرون ولا أصحاب الحلول لأقربائهم.
إن هناك مجموعة أسئلة تبحث عن أجوبة ناجعة:
@ كيف ومتى يتم القضاء على "فيز" التسريح؟
@ من المسؤول عن العمالة المتخلفة والهاربة ولم يقم بدوره للتخلص منها؟
@ كيف نقضي على دوائر الفساد المتعاملة في قضية العمالة؟
@ هل تم تقييم أداء الدوائر المعنية بالعمالة، وما هي النتائج؟
@ هناك نقاط تجمع للعمالة السائبة في مدن عديدة من المملكة تعج بكل أمراض المجتمع فلم لايقضى على تلك البؤر؟
عندما تتحدث مع رجال الأعمال والمواطنين تسمع الشكوى من وزارة العمل وقيودها وتراخيها!
وعندما تتحدث مع وزارة العمل تسمع العجب عن رجال الأعمال، وجشعهم وعدم اكتراثهم للمشاركة في بناء الوطن!
إنها معادلة صعبة جدا يبدو أن حلها استحال على أهل الحلول.
معادلة يخسر فيها الوطن!
وتخسر فيها الوزارة!
ويخسر فيها أصحاب المشاريع الجادة!
ويربح فيها تجار "الفيز" والعمال الهاربون والمتخلفون، وأصحاب النفوس الضعيفة والمتنفذون!
إلى متى تستمر هذه الحالة الخطيرة، ولمَ لا تتخذ خطوات على جميع المستويات لحلها؟!
إن كانت المنافع قابلة للتأجيل والتسويف، فالقضاء على المضار غير قابل للتأخير.
أرجو أن تكون إحصائيات العمالة دقيقة ومحدثة لنعرف شهرا بشهر إن كانت الأمور تسير في الاتجاه الصحيح أم تواصل الانحدار الذي بدأ منذ عقود.