ماذا يمكننا ان نسمي الاقتتال الفلسطيني - الفلسطيني؟ هل يوجد مسمى يمكن أن نطلقه على ما يحدث في الأراضي الفلسطينية سوى الرغبة في السيطرة الكاملة على مجريات الأمور السياسية والاقتصادية وفرض الأمر الواقع وسط تخبط واضح ضحيته معروفة سلفاً.. الشعب الفلسطيني الذي أصبح يكتوي بنار جديدة غير تلك التي يذيقها له الاحتلال يومياً.
من المستفيد مما يحدث، لاشك لديّ ان (اسرائيل) هي المستفيد الأول والوحيد بما يحدث، فهي تقف موقف المتفرج الشامت الذي يقول للعالم هذا هو الشعب الفلسطيني الذي تريدون أن تمنحوا له دولة وتجعلوا منه شعباً بهوية، هذا هو الشعب الذي تلوموننا لو قمنا بأية عملية عسكرية دفاعية (حسب زعمهم) تنددوا وتستنكروا (التنديد والاستنكار العالمي للمذابح التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني نادراً ما يحدث) ها هم يقتتلون فيما بينهم، فأنى تكون لهم دولة يمكن ان يحافظوا عليها!!
ومن الممكن ان يقول الإسرائيليون أكثر من ذلك، ولا نقول ان الحق معهم ولكن نقول أن ما يحدث في الأراضي الفلسطينية من قتل الأخ لأخيه يجعل من الموقف الفلسطيني أمام المجتمع الدولي ضعيفاً وضعيفاً جداً، ويؤزم المواقف دون التوصل إلى حلول من الممكن أن تخدم القضية الأساس.
فما يحدث لا يمكن أن تضيفه ضمن الوهن العام الذي تعيشه الأمة، فالأمر لم يعد في اطار إغلاق ملف حتى ينفتح آخر ولكن أصبح في اطار الملفات المفتوحة على مصراعيها دون أن يقفل واحد منها في فلسطين والعراق ولبنان وأيضاً السودان، ولكن يبقى الملف الفلسطيني له أولوية كونه لازال مفتوحاً منذ أكثر من خمسين عاماً ولا نرى له مجالاً أن يغلق كما نريد، بل انه - ومع الأحداث الحالية - مرشح لأن يكون مفتوحاً على مصراعيه داخلياً وخارجياً ما يجعل الموقف أكثر صعوبة وتعقيداً مما هو عليه.
أعرف ان الفلسطينيين شعب مكافح مناضل لا يستسلم أبداً، وأعرف انه شعب ليس من الممكن ان يتنازل عن حقوقه التاريخية المشروعة، ولكن ما لا أعرف ان التنازع على السلطة يمكن أن يكون الأساس وان تصبح القضية الأساس في مراتب متأخرة من أجل الحصول على مكاسب يدفع الشعب الفلسطيني حسابها.
اعتقدنا في مرحلة من المراحل ان الفلسطينيين على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم السياسية لديهم هدف واحد يسعون إلى الوصول إليه كل حسب مفهومه، وما يحصل الآن يجعلنا نعيد التفكير في ذلك، بل يجعلنا نرى أن المصالح الشخصية هي التي اصبحت سيدة الموقف وان الاقتتال الحاصل الآن دليل واضح جلي ان النهاية السعيدة التي حلمنا بها جميعاً ان تكون هناك دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف ذهبت ادراج الرياح.