الموت داخل
عُلب السردين ..
وقع حادث انقلاب سيارة (صالون) لأسرة سعودية تقل (17) شخصاً ونتج عنه وفاة (12) شخصاً من أسرة واحدة (الرياض السبت 29ابريل 2006م).
شرطة (الحوميات) تؤكد أن الحادث نتج عن السرعة الزائدة ثم انفجار أحد الإطارات وأهاب مسؤول الشرطة هناك بأولياء الأمور عدم التفريط بالسماح لصغار السن قيادة السيارات وبالذات عندما تكون السيارة بهذه الحمولة الزائدة من البشر مما حوّل الحادث إلى كارثة إنسانية.
الآن لاحظوا هذه الأمور المُحزنة الواردة في تصريح الشرطة :
@ (17) كائناً بشرياً (محشورين) في سيارة صُممت لاستيعاب (7) ركاب فقط لنبحث عن السبب أولاً في إركاب هذا العدد الكبير بسيارة صغيرة؟؟
@ سُرعة زائدة : طفل يقود سيارة صالون مكتظّة بالأجساد البشريّة كيف سيدرك خطورة الأمر ثم أين هو الضابط النظامي عن هذا السائق الطفل وسرعته الفارطة.؟؟
@ انفجار أحد الإطارات : مؤكد بأن من أركب هذا العدد الكبير من البشر في السيارة لايُدرك أن للإطارات قدرة لتحمّل أوزان محدودة وعندما يتم تجاوز هذه القدرة فإنها ستنفجر لامحالة فكيف لو تكاملت التركيبة التالية : حمولة تفوق قدرة الإطار+ سرعة تفوق تحمّل الإطار + إطار غير مناسب للأجواء الحارّة أو مُهترىء + سائق جاهل..!!
للعلم فالأمر لايقتصر على السيارات العائليّة (الصوالين) بل وحتى السيارات غير المخصصة للركاب مثل (الوانيتات) الصغيرة تُحشر فيها الأجساد وتنعجن وقت وقوع الحوادث ومثال ذلك مانشرته الجريدة أيضا عن موت سبعة أشخاص من أُسرةٍ واحدة كانوا يستقلون سيارة (هايلكس) حيث ارتطمت بها شاحنة صغيرة..! لماذا إذاً يتم (شحن) سبعة أشخاص في كابينة سيارة مُخصصة لنقل البضائع لاتتسع لأكثر من ثلاثة اشخاص؟؟ السؤال الآخر المحيّر عن ماهية الإجراءات التي يُفترض أن تقوم بها دوريات أمن الطرق حين توقف عائلة عددها كبير في طريق سفر بعيد عن المدن فالنظام يمنع إركاب عدد أكثر من المسموح به حيث البند (22) في جدول مخالفات الفئة الثالثة من نظام المرور ينص على(نقل عدد من الركاب يزيد عن المحدد في رخصة السير "الاستمارة") فهل يجوز ايقاف سيارات العوائل على الطرق حينما يتجاوز عدد أفرادها الحد المسموح به نظاماً؟؟ وفي المقابل هل يُقبل من رجال المرور وأمن الطرق تجاهل النظام وبالتالي وقوع مآسٍ كالحوادث التي أشرت إليها هنا..؟؟ وهل الحل إذاً في الحد من الإنجاب أم في تأمين وسائط نقل عامّة منتظمة وبسعر تشجيعي تُغري الناس باستخدامها والاستغناء عن سيارتهم الخاصة في السفر؟؟
الحوادث المأساوية من هذا النوع كثيرة الوقوع وآخرها مانشرته الجريدة قبل حوالي اسبوعين عن وقوع حادث مروّع بين سياراتين الأولى جمس (سوبربان) يستقلها أكثر من عشرين طالباً من طُلاّب المعهد العلمي بمحافظة يدمه ( 200كلم شمال مدينة نجران) هذا غير حوادث المعلمات المتكررة فإلى متى سيستمر هذا المسلسل الدموي وهل يتكرّم علينا أحدهم بالحديث عن جدول زمني يُمكن أن نبشّر به الناس حول مشروع سكّة الحديد (الحُلم) فهو الحل الأمثل فيما يبدو لحكاية اليوم؟؟
aalkeaid@alriyadh.com