الأحد 26من ذي القعدة 1427هـ - 17ديسمبر 2006م - العدد 14055

توقعات بتوفير المدن الاقتصادية لمليوني وظيفة في غضون ال 10سنوات المقبلة

الرياض: فهد المريخي تصوير: بندر بخش

    قال محافظ الهيئة العامة للاستثمار عمرو بن عبدالله الدباغ إن هناك دراسات جارية لتأسيس مدينتين اقتصاديتين إحداهما في المنطقة الشمالية والأخرى في المنطقة الشرقية.

وأكد الدباغ خلال الملتقى الأول للمدن الاقتصادية "المدن الذكية" الذي تم افتتاحه أمس بحضور رئيس شركة إنتل العالمية الدكتور كريغ باريت ومحافظ هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور محمد السويل وعدد من المسؤولين الحكوميين ورجال الأعمال، إن الباب لا يزال مفتوحاً لعشرات المشاريع والمبادرات العملاقة حتى وإن كانت بصيغ مختلفة عن المدن الاقتصادية، مشيرا إلى أن المملكة تستحوذ على فرص استثمارية ذات ربحية عالية وجاذبية كبيرة، نظرا لما يتوفر بها من مقومات اقتصادية، ومعدل نمو سكاني مرتفع وعوامل جذب حقيقية للاستثمار من موارد طبيعية وموقع استراتيجي ودعم كبير من الحكومة التي تلتزم ببرنامج ثابت للتنمية الاقتصادية وتحسين بيئة الاستثمار بصورة تدريجية ومستمرة.

وأوضح الدباغ أن الهيئة تعمل على تشجيع أي مستثمر سواء كان سعوديا أو أجنبيا يتقدم لها بمبادرة استثمارية متميزة تنسجم مع استراتيجية الهيئة وتخدم الخطط التنموية للمملكة ولديه الملاءة المالية والخبرة اللازمة لتنفيذ المبادرة على أرض الواقع.

وذكر أن الهيئة قامت بدعم المطورين الرئيسيين للمدن الاقتصادية الأربع التي تم إطلاقها حتى الآن، كما تقدر لهم ولشركائهم مبادراتهم بتقديم الدراسات الداعمة لأفكارهم الاستثمارية الطموحة وغير التقليدية.

وأفاد بأن القطاع الخاص هو الذي يتحمل تمويل جميع تكاليف تأسيس المدن الاقتصادية، حيث يقوم المطور بشراء الأرض، وتحمل تأسيس البنية التحتية للمدينة، دون أن تتحمل الدولة أي عبء مالي باستثناء التسهيلات التي تقدمها الجهات الحكومية بالتنسيق مع الهيئة التي لها دور الإشراف العام على جميع مراحل التأسيس.

وبين أن المدن الاقتصادية هي نموذج استثماري جديد عالميا، وقد قامت الهيئة بتطويره مستفيدة من التجارب العالمية الناجحة في جذب الاستثمار عبر إنشاء المناطق الاقتصادية المتخصصة والمناطق الحرة، مبينا أن هذه المدن بتكامل مرافقها وبتركيزها على الاستثمار الأمثل للمزايا النسبية التي تملكها المنطقة المقامة فيها تصلح لأن تكون نموذجا يحتذى لبيئة استثمارية تنافسية على مستوى العالم، بحيث توفر للمستثمر العائد المجدي وجميع احتياجاته من خلال منظومة متكاملة تشكل البنية التحتية للمطور وجميع الخدمات والتسهيلات التي تقدمها الجهات الحكومية بمراكز الخدمة الشاملة.

وأضاف "أود التأكيد على أن هيئة الاستثمار حريصة على بناء المدن ولكنها في الوقت نفسه أكثر حرصا على بناء الثقة مع المستثمرين، ولهذا ستقوم بعقد ملتقيات دورية متكررة لطرح ومناقشة ما يتم تحقيقه من تحضيرات لتأسيس المدن الاقتصادية بشفافية كاملة، وتقويم تجربة المدن الاقتصادية المتكاملة أولا بأول في كل مراحل الإنشاء والتطوير".

إلى ذلك قال رئيس مجلس إدارة شركة إنتل العالمية كريغ باريت إنه عند النظر لكثير من المدن الصناعية والاستثمارية في العالم فإنهم لم يتمكنوا من الاستفادة من التقنية في بداياتهم، مشيرا إلى أن هناك فرصة لدى المملكة لبناء بنية تحتية متميزة بمساعدة التقنية، مقترحا أن تكون هناك أهداف طموحة لدى القائمين على الاستثمار في المملكة.

وذكر أن هناك أربع قضايا أساسية لتقنية المعلومات تتمثل في الوصول للتقنيات والحصول عليها بشكل سهل بكل تفاصيلها من برامج وأجهزة، وتوفر الأساليب والطرق وهي مدى الطاقة المتوفرة لإرسال المعلومات من وإلى المدينة، وقضية التطبيقات والمحتوى واللغة المستخدمة والتطبيقات الموجودة، والتعليم والتدريب حيث إن وجود الأدوات والنظام لا يكفي ولا بد من استخدامه بشكل فاعل.

وقال باريت أنه لا بد من تعليم وتدريب الموظفين على الأنظمة المتوفرة لهم، وأنه من المهم توضيح كيفية استخدام التكنولوجيا، مشيرا إلى أن لجنة التطوير في الأمم المتحدة تنظر لهذا الأمر بشكل كبير.

وأوضح أنه لا يكفي دعوة القطاع الخاص لاستخدام التكنولوجيا، ويفترض أن تقوم الحكومة بتوفير كل ما يحتاجه المواطنون من دعم، مشيرا إلى أهمية دور الحكومة في ذلك وحوكمة الشركات، واستخدام التكنولوجيا لتطوير التدريب والتعليم وجعله مستمرا دون توقف، إضافة إلى توفير رعاية صحية بأسعار معقولة، حيث إن كثيراً من الدول لا تمنح اهتماما كافيا في هذا الجانب المهم.

وأضاف "في الحقيقة أثني على هذا التوجه الذي تتجه إليه المملكة والتي لديها القدرة المتميزة لقيادة العالم في هذه المجال"، مشيرا إلى أن الحكومة تمتلك الدور المتميز والخاص بتوفير الرقابة والإشراف الدقيق للتأكد من أن الاستثمار يكون سهلا للجميع.

وأوضح باريت أن لدى القطاع الخاص ميزة في سرعة قرارتهم، وعلى الحكومة أن تبادر بإيجاد كل الأنظمة التي تساعد على تنظيم الاستثمار، كما أن على القطاع الخاص المساهمة في تطبيقها، وأن هناك فرصة عظيمة للمملكة لعمل أشياء لم يسبقها عليها أحد، داعيا إلى عدم التوقف عند إنجازات الآخرين والتقدم عليهم إلى حدود أبعد.

وحول خطط شركة إنتل للاستثمار في المملكة قال باريت إن الشركة تدرك الفرص المتميزة للاستثمار في المملكة ومهتمة في قطاع الاتصالات اللاسلكية ومتطلباتها، مشيرا إلى أن الأهداف التي تضعها المملكة في المستقبل تبقى ضعيفة مقارنة بقدراتها.

وقال من المهم للمملكة أن تدرك بأن الدراسة الإحصائية المقارنة مهمة وأن التطور والنمو النسبي الذي حصل في المملكة في مجال التقنيات والاتصالات جيد، وأن هناك جهداً كبيراً للاستفادة وتطوير طرق الإنترنت والاتصالات، إلا أن هناك قضايا أخرى يجب النظر إليها خاصة توفير كل المتطلبات المفروضة، وأن يكون هناك اتجاه قوي من الحكومة لتطوير الإنترنت والأجهزة الحاسوبية.

واختتم باريت حديثه على أهمية التركيز على تبادل المعرفة والخبرات وتبادل زيارات الطلاب السعوديين والأمريكيين والعمل سوية في مشاريع بحثية نافعة.

من جانبه قال وكيل محافظ الهيئة العامة للاستثمار لشؤون المدن الاقتصادية فهد الرشيد إن المدن الاقتصادية لم تطلق بشكل عشوائي بل أطلقت بناءً على استراتيجية واضحة ومتكاملة تهدف إلى استغلال مقومات المملكة المتعددة والتي تشمل السيولة المتوفرة في القطاع الخاص وكون المملكة أكبر مصدر للطاقة في العالم، فضلا عن موقعها الاستراتيجي كنقطة وصل بين الشرق والغرب.

وذكر الرشيد أن الدراسات أظهرت بأن كل وظيفة مقدمة من القطاعات الصناعية في المدن الاقتصادية تؤدي إلى توفير 5إلى 7وظائف في صناعات خدمية مرتبطة بها، متوقعا أن توفر المدن الاقتصادية أكثر من مليوني وظيفة خلال العقد القادم، مشيرا إلى أن هناك تنسيقاً مع المطورين لوضع خطة استراتيجية لتطوير الموارد البشرية الوطنية لتحقيق الاستفادة لأبناء الوطن.

وعلى هامش الملتقى وقع رئيس شركة إنتل عدة اتفاقيات استراتيجية مع مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية بحضور مديرها الدكتور صالح العذل، وأخرى مع الدكتور خالد السبتي مدير مركز الملك عبدالعزيز ورجاله لرعاية الموهوبين.

كما أطلقت شركة العبيكان خلال الملتقى مشروعا تعليميا على شكل "سي دي" وهو عبارة عن متصفح يحتوي على جميع المناهج التعليمية في المملكة.