مساء الخميس كنت أتناول القهوة في أحد المجمعات التجارية في دبي مع ثلة من الأصدقاء القدامى. كان ضمنهم رجل تعرفت عليه، للمرة الأولى، وقد لفتني أنه أطلق علينا نحن الثلاثة الآخرين الذين نعرف بعضنا منذ نحو 15عاماً مصطلحاً أراد به الدعابة، لكنه من جنس المصطلحات المفخخة التي وراءها، كالأكمة... ما وراءها... عندما قال: أنتم "أطفال الصحوة!"
بالفعل كنا نحن الثلاثة شباباً ننتمي إلى عائلات مختلفة اجتمعت في سُكناها في الرياض، وتوافقنا في الدراسة في مرحلة سوياً، وانتظمنا، بعلمنا، أو بدون علمنا ضمن جحافل "الصحوة الإسلامية"!
لا زلت أذكر أن الشباب الذين سبقونا في العلاقة بهذه المنظومة كانوا يوجهوننا لقراءة كتاب الأستاذ عباس السيسي أحد قادة الإخوان المسلمين المصريين، (توفي في رمضان 2004، عن 86عاماً، وكان من المقربين لمرشد الإخوان المسلمين، الأستاذ حسن البنا)، وكان عنوانه: الطريق إلى القلوب.
لا زال أحد فصول الكتاب عالقاً في ذهني، وهو يتعلق بأهمية حفظ الأسماء في الدعوة إلى الله، فأنت تحتاج إلى أن تحفظ اسم الشخص، حتى تقترب منه، وبالتالي، يسهل دعوتك إياه إلى الله.
ويقول السيسي تحديداً، في هذا الإطار: "الأسماء عامل مهم ومؤشر، وبدونه لا يحدث التحام ولا تتولد ثقة بين الأفراد، فهو أول خيط يربط بين القلوب، إنه الخيط الذي يجمع بين حبات العقد، وبه يمكن بسطها إذا انفصلت أو تفرقت، وكل إنسان يحب أن ينادَى باسمه بل بأحب الأسماء إليه".
لكن ما تنبه إليه أساتذة التنظيمات الدعوية تنبه إليه، في ذات الوقت، علماء التسويق، وأباطرة علم التواصل، ولذلك ألفوا كتباً تحاول أن تذكرك بأسماء من قابلتهم، ومن تعرفت بهم، وهي قدرة نادرة وبارزة بدون شك، فقد كان يُنقل عن نابليون الثالث إمبراطور فرنسا (ابن عم نابليون القائد المشهور) اعتداده بأنه على الرغم من واجبات الملك الملقاة على عاتقه يستطيع أن يذكر اسم كل شخص التقى به!
وكان الشيخ عبدالله بن حميد، رئيس القضاة في السعودية، رحمه الله، ووالد رئيس مجلس الشورى السعودي الحالي، الشيخ صالح بن حميد، عندما يشارك في الإجابة على أسئلة برنامج الإفتاء الإذاعي الشهير: نورٌ على الدرب، يُعيد نص السؤال، واسم السائل، ولو كان رموزاً متفرقة، بالإضافة إلى مكان سكنه، ثم يجيب على سؤاله، وهي قدرة في الحفظ فائقة، لم أعرف من جاراه بعده، رحمه الله فيها من العلماء المشهورين.
ومن أعجب الناس في تذكر الوجوه والأشخاص، وتذكر الحالات بعض الحكام، ومنهم أمير منطقة الرياض الأمير سلمان بن عبدالعزيز، فهو يقابل كل يوم بضع مئات من البشر، لكنه من النادر أن ينسى حادثة جرت لفلان، ولو لم يره إلا مرة واحدة!
ويردد أرباب فن التواصل أن عليك لتتذكر اسم الشخص الذي تقابله، أن تربط اسمه بشيء تعرفه فمثلاً إذا كان اسمه فؤاد، فعليك أن تربطه في ذهنك بالقلب، لأن، الفؤاء هو القلب، وتحاول أن تجمع بين شكل وجهه وشكل القلب. ثم عليك خلال اللقاء الأول أن تستخدم اسم الشخص الذي تقابله في الحديث، وكنيته، فبدلاً من أن تبادر إلى الحديث مباشرة، يُفضل أن توجه الحديث إلى الشخص الذي تقابله للمرة الأول، قائلاً: يا سعيد أنا كذا وكذا، وهذا يا أبا محمد بسبب كيت وكيت، وهكذا.
ثم عليك أن تبقي ذهنك يقظاً، حين اللقاء الثاني، لتستذكر اسم الرجل وكنيته، وذلك باستدعاء ما ربطته به من شكل وقصص وأحداث.
الأكيد أن بعض الناس، أقدر من بعض في هذه الصفات، لكن من وسائل التواصل الجيدة، وبخاصة في المؤتمرات واللقاءات، أن تكتب على بطاقة الأعمال التي عادة ما يُقدمها لك الشخص المقابل، ما يربطك به، وأين قابلته، وما شدك فيه، لتستحضر الحدث بتفاصيله عندما تُقلب مع الوقت أوراقك وبطاقات أعمالك التي تسمى (البزنس كاردز)!
turkid@alriyadh.com
1
الاخ تركي. يعجبني الكثير من المقالات التي تكتبها.
ولكن هناك دائما ملاحظة. وهي ذكرك لمواقف واشخاص والكثير من المذكرات التي من الممكن ان تسرد في نوته خاصه.
الله يهدي الجميع و يحسن لنا ولكم الخاتمه
حسن - زائر
04:20 صباحاً 2006/12/11
2
كلامك كله صحيح يا (تركي)
ابو راشد - زائر
06:58 صباحاً 2006/12/11
3
اتفق تماما مع من اطلق اسم ( اطفال الصحوة ) على ابناء تلك الفترة وانا احدهم ومن اكبر اطفالها ؟!
لقد ضيع علماء تلك المسماه ( الصحوة ) اطفالنا وزجوا بهم في حروب في مختلف دول العالم بدعوى الجهاد وفقد الكثير منهم حياتة؟! من فقد حياة بالمعنى البسيط وهو بالقتل او فقدها بمعنى الاستمتاع من تعليم وعمل بعد رجوعهم وقد فاتهم ركب العلم ليجدوا انفسهم اما مستولين او في الوظائف الدنيا من المجتمع ؟؟!
مازلت اتذكر هولاء العلماء وهم يروجون الكذب والاباطيل عن معجزات حدثة في افغانستان لم تنزل ولم يحصل عليها حتى في زمن الصحابه والصالحين ؟! حين يتكلمون عن الافغاني الذي يرمي الدبابة بالحجر فتنقسم الى قسمين ؟! ورائحة العطور التي تنبعث من اجساد شهداءهم ؟؟!
وكل ذلك من اجل ارسال شبابنا الى تلك الحروب التي لم نكسب ولم نستفيد منها سوى تربية اطفال الصحوة على التفجير والارهاب ؟؟!
وحسبي الله عليهم جميعا
محسن القحطاني - زائر
12:27 مساءً 2006/12/11
4
اللهم ارنا الحق
حقا
وارزقنا اتباعه
وارنا الباطل
باطلا
وارزقنا اجتنابه
الله اهدنا واصلح قلوبنا واحسن خاتمتنا
اللهم لا تجعلنا
ممن زين له سوء عمله
فرآه حسنا
اللهم لا تجعلنا
ممن قال الله عنهم :
( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الارض
قالو إنما نحن مصلحون.
الا انهم
هم المفسدون
ولكن لا يشعرون ).
اللهم اغفر لنا ولجميع المسلمين
الاحياء منهم
والاموات.
آمين يا سميع الدعاء يامجيب يا حي يا قيوم.
ابو فيصل - زائر
12:41 مساءً 2006/12/11
5
آمين يتارب العالمين
وائل العمودي - زائر
01:15 مساءً 2006/12/11
6
أخي كلام جميل نابع من علم مفيد لكن ألا ترى معي أن من الصعب بمكان أن نرى الوزير أو على الأقل التقدير أستاذ جامعي يود تذكر الأسماء من يأتي إليه لا أظن أتعلم لماذا لأن الغرور ملئ جسده
mshaal@mshaal.com
مشعل - زائر
04:28 مساءً 2006/12/11
7
الحكمة ضالة المسلم...
يعجبني أن نأخذ ما ينفعنا من الغرب أو من الشرق و أن نترك فعل ما يضرنا سواء فعله آباءنا أو أعداؤنا...
بالفعل مناداة كل شخص بإسمة مفتاح من مفاتيح القلوب
شكرا أستاذ تركي
بدر كامل - زائر
07:08 مساءً 2006/12/11
8
صدق عباس السيسي
عبدالمجيد الطاسان الولايات المتحدة الأمريكية - زائر
04:38 صباحاً 2006/12/12
9
.. وكما اعتدنا منك كلام جميل
وانا كطالب جامعي يشدني متابعتي للاستاذ اذا كان يلم بأسماء الطلاب لانه بذلك يدلك على انه مهتم بمستواك الدراسي. والعكس بالعكس فإذا احتجت الى شي من استاذ معلومة وذهبت له الى المكتب فلا يهمه من انت وان سألك ما أسمك لعله يتذكرك في المستقبل
الاخ محسن.. اتمنى ان يكون ردك على مقال الاستاذ
واخيرا ( ربنا لاتجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ) صدق الله العظيم
فهد الدريويش - زائر
02:14 مساءً 2006/12/12
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة