الاثنين 20 ذي القعدة 1427هـ - 11 ديسمبر 2006م - العدد 14049

آفاق النت

المعلوماتية في مكتب المدير العام

د. فهد عبدالله اللحيدان

    كنت في مكتب المدير العام لأحد الإدارات الحكومية، لانتظار دوري في الدخول على المدير العام.

ولحظات الانتظار قد تطول على المنتظر فيشغل نفسه بالقراءة إذا توافرت المادة المقرؤة في مكان الانتظار، وحينما لم أجد شيئا للقراءة، جلست أتأمل المكتب ومن فيه!.

لفت انتباهي تلك الشاشة السوداء المسطحة في الجانب الأيسر من طاولة مدير المكتب، وهي مرتبطة بجهاز حاسب يقع تحت الطاولة.

وكان يقف أمام طاولة المكتب عدد من الأشخاص، احدهم يحمل مجموعة من الأوراق ويشرح للمدير بأنه يرغب اطلاع المدير العام على صيغة خطاب محدد قبل أن يصدر إلى جهة أخرى.

ووقف أكثر من مراسل احدهما كان يستمع إلى توجيهات المدير بخصوص إيصال بعض المعاملات، والمراسل الآخر كان يحمل ملفا ضخما مليئا بالمعاملات المطلوب عرضها للمدير العام، ويتحدث عن معاملات أخرى موجودة في مكتب الوارد!!

المعاملات الصادرة والواردة كثيرة والحرص على الانجاز واضح ومدير المكتب متفاعل مع سريان الاجراءت الإدارية، ولكن أين دور الحاسب من هذا، فطوال جلوسي مراقبا لهذه الحركة لم أرى أية التفاتة من المدير للشاشة التي أمامة، ودارت بخاطري عدد من التساؤلات!!

أليس من توفير الوقت أن يتخاطب مساعد المدير مع المدير العام عن طريق الشبكة في مراجعة الخطابات قبل تصديرها من الادارة؟

أليس من الملائم معرفة المعاملات ومتابعة ورودها بدقة لعرضها حسب الأولوية على المدير العام بدل من ترك تقدير ذلك لموظفين قد لايدركون أهمية الوقت بالنسبة للمعاملات ؟

هل الحاسبات في الإدارات الحكومية جزء من ديكور وأثاث المكتب أم انه وضعت من خلال منظومة معلوماتية تدعم الأداء الإداري في المنشأة؟

والمنظومة المعلوماتية للمنشأة لا تكتمل بتركيب الشبكات السريعة والأجهزة الحاسوبية الحديثة، بل تكتمل من خلال الحرص على استيعاب جميع أفراد المنشأة للدور الذي تؤديه المعلوماتية، ومن خلال حماسهم للتطبيق لما يرونه من نتائج مبهرة، بحيث يكون فيها الموظف قد حصل على التدريب الكافي للقيام بهذه المهام بدرجة عالية من الدقة.

أن وجود أجهزة حاسبات صماء على المكاتب تربك وتعطل العمل الإداري الورقي العادي، فقد ينشغل فيها الموظف ببرامج والعاب معينة، وسرعان ما يتقادم موديل الأجهزة وتستبدل بأحدث منها وهي لم يستفد منها!!.

ومن المعروف أن الانتقال من البيئة الورقية إلى البيئة الرقمية ليست سهلة وتحتاج إلى وعي وجهود مستمرة لإدارة التغيير والانتقال إلى البيئة الجديدة، وقد يكون التدرج ملائما.

المهم هو التخطيط الواعي والتنفيذ الدقيق والمتابعة المستمرة حتى تصل المنشأة إلى تحقيق هدفها والاستفادة الواسعة من معطيات المعلوماتية في الإدارة الحديثة.