استعرض عددٌ من الأكاديميين والباحثين المهتمين بموضوع التمور أبرز المشاكل التي تواجهها تسويقياً.
الدكتور عبدالله الحمدان الاستاذ في كلية الأغذية والزراعة بجامعة الملك سعود تطرق إلى المعايير الصادرة من الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس للتمور والتي تحدد النقطة "الحرجة" لعدم قبول التمور والمتمثلة في التمرة المشوهة والمصابة بالحشرات والمتعفنة وأن هناك مواصفات اختيارية وهي فرز التمور حسب الحجم مشيراً إلى أن هذه المواصفات لا ترقى للمواصفات العالمية التي نسبة قبول التالف منها 1%، واقترح عمل نظام متكامل شبيه ببرنامج (HACCP) الذي يقوم بتحليل نقاط ضعف الجودة في سلسلة جني وتخزين وتسويق التمور ليتم بعدها وضع الحلول لسد هذه الثغرات للمحافظة على جودة التمور، وأضاف بأن هناك حاجة لمراجعة وتطوير التشريعات والقوانين الخاصة بمواصفات التمور وجودتها داعياً إلى التنسيق بين الجهات ذات العلاقة.
المشاكل التسويقية وأثرها على انخفاض الكفاءة التسويقية والإنتاجية للتمور بالمملكة كانت محور حديث الدكتور عبدالعزيز الشعيبي أستاذ الزراعة في جامعة الملك فيصل بالأحساء والذي عزا انخفاض أسعار التمور في المملكة بوجه والأحساء على وجه الخصوص إلى عدم وجود أسواق منظمة وعدم وجود صناعات تقوم على التمور والى غياب وجود شركات تقوم بشراء المنتجات وتحويلها إلى منتجات أكثر قبولية للبيع في الأسواق، وضعف جانب التصدير لهذا القطاع، وخلص الشعيبي بعد دراسة إحصائية قام بها لتقدير هوامش الربحية لكل من التجزئة والجملة خلص إلى أن هامش التجزئة معنوي عند 1% فيما الجملة معنوي عند 5%، وأرجع سبب ذلك إلى عدم وجود معلومات عن المنتج أو الكمية المعروضة والمطلوبة في الأسواق وبسبب عشوائية تعريف المنتجات وأثبت هامش التجزئة أن المستهلكين يمكن أن يدفعوا مبالغ أعلى إذا وجدت منتجات ذات مواصفات عالية، كما توصل الدكتور الشعيبي إلى أن الكفاءة التقييمية والاقتصادية للأسواق منخفضة جداً وقد قدرت بنحو 53% مرجعاً ذلك إلى عدم وجود مركز معلومات وعدم تنظيم الأسواق التي تعتمد على العشوائية في تسويق منتجاتها.
الدكتور حسن عبدالله القحطاني من كلية علوم الأغذية بجامعة الملك سعود علق على سبب ضآلة تصدير التمور السعودية والذي لا تتجاوز نسبته 3% من الناتج المحلي معللاً ذلك بوجود العديد من الصعوبات والعوائق التي توجه التصدير والتسويق الترويجي والتي من أهمها عدم المعرفة الجيدة بمتطلبات الأسواق الخارجية والتي تفرض شروط متشددة ومواصفات السلامة والتي من أهم شروطها حظر استخدام غاز بروميد الميثيل المستخدم للقضاء على الإصابة الحشرية في التمور بعد الحصاد وقبل التخزين بسب آثاره السلبية على صحة الإنسان والبيئة. وتوقف الدكتور القحطاني عند غاز البروميد موضحاً خطره على الصحة العامة والبيئة مؤكداً أنه غاز خطر شديد السمية مسرطن ويسبب تهيجاً شديداً على الجهاز التنفسي السفلي والرئتين، كما له أثر ضار على الجهاز العصبي وتظهر أعراضه من 4 12ساعة وتشمل أعراضه في دوخة وصداع وغثيان وضعف في العضلات ويسبب حرقاناً للجلد، وبين الدكتور القحطاني أن هذا الغاز يستخدم على نطاق واسع كمبيد لمكافحة الحشرات الزراعية والأحياء الدقيقة في التربة ومعالجة المنتجات الزراعية بعد حصاد التمور والعنب، وبين أن هناك 45دولة تستورد الغاز من الولايات المتحدة الأمريكية، وفي المملكة العربية السعودية تصل الكميات المستوردة منه حوالي 70طناً ويستخدم في إجراءات ما قبل شحن التمور، وألفت القحطاني إلى أنه قد تم حظر استخدام غاز بروميد الميثيل في 9دول حتى الآن من بينها الولايات المتحدة الأمريكية واستراليا.
تقنية التشعيع البديل لمعالجة التمور
تقنية تشعيع الأغذية معالجة فيزيائية تستخدم مصادر طاقة مثل أشعة جاما والأشعة السينية والإلكترونيات المسرعة للقضاء على الإصابة الحشرية بجميع أطوارها عند جرعات منخفضة جداً لا تؤدي إلى تأثرات سلبية على خصائص المنتجات الزراعية والغذائية المعالجة، وتستخدم هذه التقنية حالياً في أكثر من 42بلداً في العالم، وينظر إليها على أنها البديل المناسب الأول لمواد التبخير التقليدية كغاز بروميد الميثيل، مذكراً بصدور الموافقة السامية على استخدام هذه التقنية في مجال الأغذية وتم تشكيل لجنة وطنية استشارية دائمة لتشعيع الأغذية، وقد قامت هذه اللجنة حديثاً بإعداد خطة وطنية استراتيجية لتقنية تشعيع الأغذية في المملكة وتم إدراجها لتحل محل بروميد الميثيل في معالجة التمور، وأوصى الدكتور القحطاني بضرورة أن تقوم وزارة الزراعة بحث مصانع التمور على عدم استخدام غاز البروميد واستخدام التشعيع مبيناً أن سعرها مقارب لتكاليف غاز البروميد حيث إن كلفة الطن الواحد من التمر لا تتجاوز 150ريالاً، إضافة إلى ما تتميز به هذه التقنية من سرعة في المعالجة وعدم ترك بقايا واختصار وقت التهوية، ودعا إلى النظر لصادرات التمور المعالجة بالغاز مقارنة بالتمور المعالجة بالتشعيع في الأسواق العالمية وتأثير اتفاقيات منظمة التجارة العالمية (اتفاقيات الصحة والصحة النباتية sps) التي أصبحت المملكة عضواً فيها، كما أوصى بمراقبة التنور المصدرة واشتراط إصدار شهادة تصدير معتمدة بأن التمور المعالجة بالطرق الصحيحة. وحلل الاستاذ الدكتور سفر حسين القحطاني من كلية الزراعية بجامعة الملك سعود الطلب العالمي على صادرات تمور المملكة، وأورد عدداً من الإحصائيات والتي بينت أن الكويت تحتل المرتبة الأولى من حيث قيمة صادرات المملكة من التمور الطازجة بقيمة بلغت 10ملايين ريال عام 2004م يليها الإمارات واليمن وقطر بينما احتلت النرويج المرتبة الأخيرة 0وتحتل اليمن المرتبة الأولى في استيراد التمر المجفف بقيمة بلغت 18.7مليون ريال، كما احتلت اليمن كذلك المرتبة الأولى في استيراد التمر المكنوز بقيمة 9ملايين ريال، كما أظهرت الدراسة ضعف الكفاءة التسويقية للتمور بالمملكة. أما الدكتور سعد عبدالله خليل مدير إدارة التسويق الزراعي بوزارة الزراعة فقد أكد على أهمية الاستفادة من ايجابيات انضمام المملكة لمنظمة التجارة العالمية والاستفادة من مبدأ الدولة الأولى بالرعاية (MFN) لدخول التمور السعودية إلى أسواق أعضاء المنظمة دون تمييز، وحدد الدكتور سعد دول الصين والهند واندونيسيا وماليزيا في مقدمة الدول المستهدفة، كما دعا إلى الاستفادة من برنامج تمويل الصادرات.