بحث



الاثنين 13 ذي القعدة 1427هـ - 4 ديسمبر 2006م - العدد 14042

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


المشروعية أولاً.. والتفاهم ثانياً

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    تناولت يوم أمس، أوضاع المتاهات العربية المملوءة بالصدامات الدموية الراهنة، التي أتت بفعل التخلف العربي، وليست بأي تدخل أجنبي.. ومن المؤكد أن هناك من هو على حدود عربية بجوار عالمنا يصفق، وينتظر النتائج.

والمتأمل في مسار المخاطر العربية سيجد أن لها تاريخاً يمتد إلى أكثر من خمسين عاماً مضت.. كل تلك السنين كانت تتجه بالمواطن نحو الأسفل، حتى أصبحنا نمنع أنفسنا - تلقائياً - من زيارة دول معينة..

وفي الوقت نفسه، لا نستطيع أن نتهم من هو قريب منا، أو من هو بعيد منا، ببذل أي محاولة لتعكير صفو مناخ تعاوننا الاجتماعي..

حيث لم تضبط في بلادنا حالة تدخل واحدة لدولة أخرى تحاول بها إفساد حياتنا..

أو إعاقة توجهنا..؟

أو بث الخلاف بيننا..؟

هذا لم يحدث إطلاقاً..

إذا وعينا ذلك كله؛ فعلينا أن نعي حقيقة أخرى، وهي: أننا نمتاز - عربياً - بإمكانات التوجه نحو الأمام الحضاري.. في حين هناك دول عربية كثيرة تحاول التوجه نحو هذا الأمام، لكن تعوقها ندرة إمكاناتها..

حتى دول الخليج الغنية بالبترول ليست أكثر أماناً - اقتصادياً - من المملكة؛ لأن استمرارية نموها تعتمد على توافر استقرار حدودها بين إيران، والعراق، والمملكة..

وعندما نمتاز - عربياً - بقدرة الوصول إلى الأمام الحضاري ثم لا نفعل ذلك لانشغالنا بفقاقيع خلاف رأي ليست لها جذور؛ فإننا نحن من يفرط بهذه القدرة، ونحن من يسعى إلى تجديد عراق، أو سودان، أو جزائر أخرى على أرضنا..

قلت في مقال سابق: إن كل مغريات المسلك الحضاري - بما في ذلك الإصلاح والديمقراطية - لا قيمة لها، إذا كانت مجرد نصوص وتطلعات، عندما لا تسند مسارها قدرة انضباط صارمة، تردع التجاوزات، وتفرض استمرارية التوجه إلى الأمام الحضاري..

لقد ضخت الدولة مئات المليارات في سبيل تحقيق البناء الحضاري الجديد؛ فكيف يجوز أن يطل علينا من يحاول إشغالنا عن جهودنا في ذلك البناء..؟..

أعتقد - جازماً - أن كل من يحركه حس حداثي لا يستخدمه في التطوير، بل في استثارات التحريض، إنما يباشر ممارسة حالة إعاقة مهما كانت مغريات مرئياته..

أيضاً، من يعتمد على الشكل في مظهره، متشحاً بلقب "طالب علم" ثم يتدخل فيما لا يعنيه، ويقيم نفسه رقيباً، ويعطي نفسه صلاحيات هيئة كبار العلماء، التي لم تعق يوماً أي تطور حضاري، وفي الوقت نفسه لم نعرف له مشاركة دولية مرموقة، في حوار إسلامي، أو أن يكون قد وضع بين أيدي الناس من المؤلفات ما يفيد ثقافتهم..

إن إعاقة النمو الحضاري، والتفرد عن المسلمين في العالم بمفاهيم وتطبيقات خاصة؛ لا يعني خطأ ذلك العالم الذي يعد بمئات الملايين، وإنما يعني عزلة من ينفرد بمفاهيمه وتطبيقاته..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية