"هل من الممكن أن تكون الخيانة شيئا إيجابيا؟؟" "هل يتغلب الزمن على الحب؟" "هل الرجل أناني أكثر من المرأة؟" "الحب الحقيقي يعيش مهما طال به الزمن!" "الخيانة إذا كانت رداً على خيانة فهي شيء مقبول!" "الأنانية ألا تنظر سوى لنفسك!". هذه الاقتباسات حقيقية وهي مما علق في ذهني من متابعتي لبعض برامج إحدى إذاعات الاف ام. وبالطبع فالأسئلة المطروحة يفترض أنها تشكل نواة النقاش أو الحوار الذي يطرحه البرنامج على خلفية موسيقية صاخبة وبفواصل غنائية ودعائية وإخبارية تلتهم أكثر من ثلثي وقت البرنامج. أما الأجوبة فهي بعض مشاركات المتصلين الذين يطلقون بضع كلمات غير مترابطة تجمع بين مفرداتها شيئا من مفردات السؤال لتبدو إجابة أو رأيا أو مشاركة في الموضوع المطروح تعقبها مباشرة وبضعف كلمات الرأي المطروح طلبات لبعض الأغاني وإهداءات عليها!
لا يزال يستعصي عليّ فهم هذه النوعية من البرامج المنتشرة بشكل سرطاني في إذاعاتنا الحكومية والخاصة والتي تشعرك كمستمع بالكثير من الغباء حين تناقش مواضيع يفترض أنها مهمة وتمس واقعا اجتماعيا ما وغالبا ما ترتبط بواقع العلاقات وكأننا مجتمع مكون من ثنائيات غرامية بين كل رجل وامرأة لا أكثر، على خلفية فكرية هشة لدى مذيع أو مذيعة البرامج وبشكل مسرحي يتقاسم فيه البطولة مذيعو تلك البرامج مع المتصلين الذين يتكررون يوميا وكأنهم على موعد أو فارغو شغل! حين يصل بي السأم من هذا الاتجار بعقل المستمع أوجه مؤشر الإذاعة إلى موجات إذاعة "بي بي سي اكسترا الثقافية" والتي تقدم وجبة ثقافية سهلة الهضم كما تتيح -وهي التي تبث من بريطانيا- لمستمعيها المشاركة في النقاشات والحوارات دون الحاجة لأن يشعروا بأنهم أغبياء، كل هذا في قالب ترفيهي غنائي محترم!.