العين اليسرى
منذ أن ولدت وأنا مصاب بضعف شديد في العين اليسرى، الطريف في الأمر، أنني وحتى أصبحت صبياً، كنت أظن أن كل البشر يعانون ضعفاً في العين اليسرى..
ما زلت أتذكر صدمتي عندما أخبرني أحد الصبية، أنه يرى بالعين اليسرى تماماً كما يرى باليمنى..
والآن أنا أخشى أن تتكرر الصدمة، وأن أعرف أن معاناة ألم شاخص دائم يجثم على الصدر مثل براثن أصلة، ليس وضعاً طبيعياً عند كل البشر.
الجنس.. أو كما أحب أن أسميه ( 692.000.000نتيجة بحث)
هل تتذكر اللحظة التي عرفت فيها موضوع "الجنس"؟.
بالنسبة لي مازلت أتذكر أول سؤال خطر لي حينها: وهو: "كيف أمكن أن يتم إخفاء شيء بالحجم الكبير هذا عني؟!" فعلاً شيء غريب! بدا لي حينها وكأن المجتمع بل والحياة كلها تآمروا على خداعي، ومواربة هذا السر عني..
والآن يراودني سؤال شبيه، وهو: "هل يخفي عني المجتمع والحياة شيئاً آخر؟".
أعني شيئاً ضخماً وأساسياً كموضوع الجنس، غالباً أردد في نفسي أنه مستحيل حدوث أمر كهذا، وأنه لو كان هناك شيء بمثل هذا الحجم لعلمت به، لكني عندما أرى شيخاً طاعناً في السن أتساءل: "كيف استطاع أن يصبر هذا الشيخ حتى هذه السن المتقدمة على هذه الحياة؟"، إنها صعبة جداً، ومتعبة بحق، مستحيل أن استمر حتى أصل لتلك السن على هذا المنوال..
لا بد أن هناك شيئاً يخفونه - المجتمع والحياة - عني، وسوف أعرفه في الوقت المناسب، تماماً مثل موضوع الجنس، شيئاً يجعلهم يستطيعون مواصلة هذه الحياة الصعبة..
يا إلهي.. دعهم يقولون لي هذا السر بسرعة، فقد تعبت بما فيه الكفاية.
وقت الاستيقاظ
هناك حفل زواج، وللأسف أنا مدعو إليه، الكل يبارك للعريس، الكل يتحدث، وطبعاً لا أحد يهمه أن يسمع، في الواقع لا أحد يهمه أن يسمع أيضا، هذه فناجيل القهوة تدور بين المدعوين، وتلك أصوات الدفوف قادمة من عند النساء، بصراحة ليتني أستطيع الذهاب هناك، فعلاً يبدو أنهم يستمتعون بوقتهم، وذلك على نقيضنا تماما، ما أجمل رائحة البخور هذه!.. انظر لثياب المدعوين!، مكوية بشدة لدرجة تبدو أنها سوف تنكسر لو قام أحدهم بحركة مفاجئة وغير محسوبة..
في الحقيقة أنه دائماً في أثناء حفلات الزواج، وربما لأنها تبدو لي قمة اليقظة، يطوف بذهني سؤال صغير: "ماذا لو استيقظت الآن، وكان كل هذا حلماً؟".. ولا أعني ب "كل هذا" مجرد حفل الزواج، بل أعني كل شيء، حتى أنا أصير شخصاً آخر، لي اسم آخر، وعائلة أخرى، أعيش في مكان آخر، أتحدث لغة مختلفة، وربما أيضاً في زمن مختلف.وتكون كل حياتي الآن مجرد حلم عابر لذلك الشخص الآخر، أو ربما يكون الوضع أجمل وينتهي الحبر.. ينتهي الحبر الذي يكتب به أديب روسي مريض بالعبقرية المزمنة روايته الطويلة، وتكون نهاية القصة أن شخصية الرواية - التي هي أنا - تكتشف أنها جزء من الرواية خلال حفل زواج ممل.. كل هذا يصير مجرد رواية روسية.. ويا سلام لو تكون من روايات القرن التاسع عشر!!.. أتراه هو هذا السر الذي يخفونه عني؟.
أعرف أن الفكرة ليست أصيلة تماماً، وقد طرحت بأشكال مختلفة عن هذا الشكل في أفلام وروايات عدة، لكن ما أتكلم عنه ليس فكرة، بل هو شعور، ولا نستطيع أن نتجاهل شعوراً ما، لمجرد أنه ليس أصيلاً..
ميليمتر قبل خط النهاية
أعذريني يا مشهداً فردوسياً جليلاً، فقد قلت: "إن جمال المرأة ليس سبباً وجيهاً لعشقها"، أعذريني فأنا لم أكن قد رأيتك حينها.
1
مقال روعة جدا يا سعود
خفيف و "حلو" وفي نفس الوقت لمست اشياء في حياتنا حساسة ويمكن اغلبنا يتجنب التفكير فيها "حامض" عكسك انت الي هي شغلك الشاغل
مع ان المقال مجزء وكل جزء ممكن فصلة مع ذلك مرتبطة الافكار بشكل حلو
03:18 مساءً 2006/12/04
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له