في احد الأيام الممطرة التي انعم الله بها على مدينتنا الحبيبة الرياض في الأسبوع الماضي، حيث انخفضت فيها درجات الحرارة بشكل واضح! وقف احد الباعة خارج المسجد وهو يحمس المصلين لشراء اكوات من الجلد الصناعي بسعر زهيد، تجمع بعض الناس حول البائع للإطلاع على ما لديه، واخذ بعضهم يختار ويقيس ما يتناسب مع حجمه.
وطبيعي أن الجو البارد المفاجئ سيغرى الكثيرون بتلمس الدفء، والإغراء الآخر هو السعر ولذلك تبقى جودة البضاعة متدنية الأهمية هنا.
ولاشك في أن البائع أحسن استغلال الظرف الزماني لبيع بضاعته، وقد لا نتفق معه في استغلال الظرف المكاني، لأن الأصوات الصادرة عن البيع والشراء تشوش على المصلين داخل المسجد.
ولكن ضربت مثال البيع هنا للتدليل على أهمية المعلومة وتوظيفها التوظيف الملائم، فهذا البائع مرتبط بتاجر جملة قد تجهز لمثل هذا الموسم، ولكنه لم ينتظر الناس حتى تأتي متجره، بل ذهب ببضاعته لمواطن الناس في الأوقات التي تكثر فيها الحاجة لهذه البضاعة.
فأنت قد تتوقع شيئا ما أو تصلك معلومة محددة، وكلا الأمرين قد تأخذهما بهدوء ولا يعنيان لك شيئا، ولكن وصول هذه المعلومات أو التوقعات لشخص آخر قد يبني عليها قرارات هامه في التجارة وغيرها.
في منتصف التسعينات كان أحد الأصدقاء، يدرس الدراسات العليا في الولايات المتحدة ولديه علاقة زمالة مع احد الطلاب الأمريكيين، وفي احد الأيام قال له الزميل: هل لديك فائض من المال؟ واستطرد إذا كان لديك مال وترغب في استثماره فإني أنصحك أن تعمل مثلي فقد وضعت طلبا لشراء كميات من البن!!!!
وحينما لاحظ الزميل استغراب الصديق، اخبره أن بعض مناطق أمريكا الجنوبية والمشهورة بإنتاج أنواع معروفة من البن، تتعرض في ذلك الوقت إلى فيضانات مستمرة مما سيؤثر في إمدادات تصدير البن للأسواق الخارجية.
وهذا سيعني شحا في العرض سيقابله ارتفاع في السعر خلال مدة وجيزة، مما سيرفع أسعار عقود البيع الآجلة للبن في البورصة العالمية.
وبالتالي فالذي يشتري بالأسعار السائدة في ذلك الوقت يتوقع أن يحقق أرباح سريعة خلال مدة وجيزة، وهذا ما حصل لزميل صديقنا.
والأمثلة في هذا السياق كثيرة ومتعددة فامتلاك المعلومة التجارية مهم جدا والاهم من ذلك معرفة كيفية التفاعل معها وتطويعها نحو الحصول على عائد مناسب.
ولو دققت في سير رجال الأعمال فستندهش لطريقة استقبالهم للمعلومات التجارية وسرعة اقتناصهم الفرصة من خلالها قبل أن يسبقهم الآخرون.
وأتحدث هنا عن المعلومات التجارية والمعلومات الأخرى لها حديث آخر.
1
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
جزاك الله خيروما قصرت
فعلا موضوع هام
08:06 صباحاً 2006/12/04
ابلغ عن هذه المشاركة
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له